تقرأ الآن
“الاستواء على العرش” تفنيد أشهر ما بعلم الألهيات في كتب التراث

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
237   مشاهدة  

“الاستواء على العرش” تفنيد أشهر ما بعلم الألهيات في كتب التراث


  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف


لعل أبرز نقاط الخلاف بين الأشاعرة والوهابية مسألة الاستواء على العرش حيث نشأت فرقة الوهابية التي تقول أن الله في السماء بدليل حديث الجارية، بينما الأشاعرة يروا أن الله في كل مكان وليس فقط بالسماء.

القاعدة التي تبنى عليها مسألة الاستواء على العرش

آية الرحمن على العرش استوى
آية الرحمن على العرش استوى

تشير أمانة الفتوى في فتاوى الأزهر الشريف أن من ثوابت العقيدة عند المسلمين أن الله تعالى لا يحويه مكان ولا يحده زمان؛ لأن المكان والزمان مخلوقان والله تعالى سبحانه هو المحيط بكل شيء، وهذا الاعتقاد متفق عليه بين المسلمين لا يُنكره منهم مُنكِرٌ، وقد عبَّر عن ذلك الأشاعرة بقولهم «كان الله ولا مكان، وهو على ما كان قبل خلق المكان؛ لم يتغير عما كان».

حديث الجارية .. قراءة لدليل شهير بمفاهيم مغلوطة

حديث أين الله
حديث أين الله

قصة الجارية الواردة في صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألها «أَيْنَ اللهُ؟» فأشارت بأصبعها إلى السماء، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصاحبها: «أعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».

يُجْمِع أغلب العلماء أن هذا الحديث ليس فيه إثبات المكان لله، وإنما ذلك لأن السماء قبلة الدعاء؛ لأن جهة العلو هي أشرف الجهات، لا أن الله محصور فيها.

اقرأ أيضًا 
“قسوة قلب الوهابية مع أم النبي صلى الله عليه وسلم” لماذا يجردون اسمها من لقب السيدة

شرح الإمام النووي حديث الجارية بقوله «كان المراد امتحانها؛ هل هي موحدة تقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده، وهو الذى إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلى استقبل الكعبة؟ وليس ذلك لأنه منحصر في السماء، كما أنه ليس منحصرًا في جهة الكعبة، بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة المصلين أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت: في السماء، علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان».

اقرأ أيضًا 
دلائل الخيرات في الصلاة النبي “هل شبهة وصف الرسول بأسماء الله صحيحة ؟”

وتعقب دار الإفتاء على ذلك بقوله «لو قال مسلم: الله في السماء فإنه يحمل قوله على معنى أن الله له صفة العلو المطلق في المكانة على خلقه؛ لأن الله تعالى منزه عن الحلول في الأماكن، فهو سبحانه بكل شيء محيط، ولا يحيط به شيء، والقول بأن الله تعالى في السماء معناه: علوه على خلقه لا أنه حال فيها حاشاه سبحانه وتعالى، أما من يعتقد أن الله تعالى في السماء بمعنى أنها تحيط به إحاطة الظرف بالمظروف فهذا أمر لا يجوز اعتقاده، ويجب تعليمه حينئذ الصواب من الخطأ في ذلك وكشف الشبهة العالقة بذهنه؛ أما القول بأن الله على العرش بمعنى الاستقرار المكاني والمماسة وأنه يجلس على العرش جلوس الملوك على كراسيِّها وعروشها، وأنه لا يملؤه كله بل يبقى من العرش أربعة أصابع، وأن الله في مكان مخلوق أو أنه يشغل حيزًا، أو أنه ينزل إلى السماء نزول انتقال وحركة فيقطع بذلك مسافة معينة، ويكون تحت العرش بعد أن كان فوقه؛ فهذه كلها عقائد المشبهة، وهي عقائد فاسدة لا يقول بها مسلم، ولا دخل للإسلام بها من قريب أو بعيد».

ماذا قال علماء السلف عن الاستواء على العرش

إقرأ أيضا
سيد قطب

ليس كمثله شيء
ليس كمثله شيء

أجمع علماء المسلمين على نفي مشابهة الخالق للمخلوق فيها؛ عملًا بقوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»؛ فليس استواؤه سبحانه على العرش استقرارًا وتمكنًا ومماسة؛ لأن هذا من شأن المخلوقين، إنما هو قهر وسلطان وجبروت وعز، وليس نزوله سبحانه حركة ونقلة بل هو تجلٍّ وقبول واستجابة وقرب؛ ولذلك قال بعض السلف: ينزل أمره، وبعد نفي المشابهة التي أجمع المسلمون على أنها غير مرادة فإما أن يفوض الإنسان معنى ما ورد إلى الله تعالى، ويكل معرفته إلى الله، وإما أن يحملها على معانٍ صحيحة تحتملها اللغة، فالأول يميل إليه كلام السلف، والثاني يميل إليه كلام الخلف.

سردت الرسالة القشيرية أقوالاً كثيرة عن العلماء منهم الإمام جعفر الصادق الذي قال «مَنْ زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك؛ إذ لو كان في شيء لكان محصورًا، ولو كان على شيء لكان محمولًا، ولو كان من شيء لكان مُحْدَثًا».

أما يحيى بن معاذ الرازي فقال أَخْبِرْنا عن الله عز وجل، فقال: إله واحد، فقيل له: كيف هو؟ قال: ملك قادر، فقيل له: أين هو؟ فقال: بالمرصاد، فقال السائل: لم أسألك عن هذا؟ فقال: ما كان غير هذا كان صفة المخلوق، فأما صفته فما أخبرت عنه.

بينما السبكي في كتاب طبقات الشافعية الكبرى قال «قال الإمام الشافعي: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله”، وسُئِل ذو النون المصري رضي الله عنه عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، فقال: أثبت ذاته ونفى مكانه؛ فهو موجود بذاته والأشياء بحكمته كما شاء».

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان