تقرأ الآن
البحث عن رجل

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
346   مشاهدة  

البحث عن رجل

الرجل

علمونا أن الرجل سند، وأن ظله كاف للستر، رسموا بعقولنا صورًا، وحين انطلقنا إلي الحياة كنا مرهقين بالبحث

عزيزتي جيجي

الأحلام التي كونت أيامنا وذكرياتنا لم تكن سوي خيالات، تُري تلك الأحكام لأنني كبرت فامتلكت الخبرة، أم أن التجارب مُنهِكة حد الاستسلام لليأس؟

نتغير فى ملبسنا وخبراتنا ولكن صورنا الذهنية تظل كما هي لا تتغير، نحن الشرقيين معبأون بالحلم والخيال، غير أننا لا نعيش أحداث رواية، بل حياة تخطت في قسوتها الأحداث الدرامية فى المآسي والتراجيديات الكبري.

تتناقل الجدات والأمهات حكمًا وأمثالًا “ضل راجل ولا ضل حيطة” – “لما قالوا دا ولد اشتد ضهري واتسند”، ما كل هذا الونس بالجندر؟ وأين ذهبت الحكايات القديمة؟

عشرات من القصص عن التخلي، الفضح، الانكسار أبطالها ذكور، فأين هم من سند الجدات؟

لم نعلم أبناءنا أن يفعلوا شيئًا من أجلنا، يخرج الولد معتمدًا علي المحبة الشفاهية، يكفي أن يقول كلمات عذبة حتي تنفتح أمامه خزائن الحنان والحب، كما فعلت بنا الجدات نفعل بأولادنا، الرجال الذين سيملؤن آذن فتيات أخريات بكلمات حلوة، ووعودًا بالسند والحماية، ولا أفعال، نغذي بناتنا بأن الستر رجلًا وإن كان  لا يفعل ولا يملك من الستر غير وجوده الجندري كذكر، نُعيد اجترار صناعة الصور الذهنية، ولا نهتم بأن الكلمة بلا فعل هي خديعة غير مُكتَشفَة.

 

يا جيجي

هل تعرفين أن وحدة القياس فى التحمل والمثابرة والجدعنة هي الرجل؟ سيقولون عن امرأة مقاتلة فى الحياة أنها بميت راجل، سيصنفون شجاعة امرأة بكونها توازي الف رجل، فماذا ان كان هناك رجل مثابر وشجاع هو رجل فقط.

لا أعرف علي وجه الدقة متي بهتت الصور وتباعد الواقع عن الحكايات، كيف صار كثير من الرجال بلا مسئولية، وتخلوا عن دورهم الشعبي؟

أم هي الحكايات حملت أحلامًا وأمنيات بالرجل الذي ترغبه المرأة؟

إنني لا أعرف، ولا أستطيع أن أجمع بين صفة بعينها وجندر، لكننا أسري الصور الذهنية، نعيش بها ونُحاكم الآخرين وفقها.

حين أتتني صديقتي تبكي فراق حبيبها، كنت أعرف أن الوجع جزء أصيل من استمرار الحياة، اقترحت عليها أمور تشغلها علّ الوقت يمر ويلتئم الجرح، لكن وبعد أحاديث طويلة كشفت عن سر الوجد، عن كلامه ووعوده بالسند والحماية.

هل تعرفين يا جيجي أن الضعف فينا جين أساسي، أننا نتشمم رائحة السند، نلهث صوب رجل نظنه الحماية، لم ألومها لأنها مضت منجذبة نحو السند والحماية، نحو توطين الصور التي تسللت إلي جيناتنا، لكن الأمر بات محض اجترار كلمات خاوية، وبناء جسور ورقية لا تصلح لأكثر من الزينة والعرض الجماهيري دون الاستعمال.

لم تكن كلماته سوي كلمات، لم تسرد موقف واحد يدل علي الحماية أو السند او الدعم، فقط كلمات تدفع الوقت فى مكالمات هي مكون اساسي فى البدايات.

يا جيجي

إن المرأة منا تسمع كلمات الحب وتستند عليها، تُصبح مولدًا ذاتيًا فتبذل كل الجهد حتي لا تطلب منه شيء، تصنع منافسة من اللاشيء، تتعب قدر الانهاك، تواصل دفع الحياة بيدها، تفعل كل شيء لنفسها وله، وهي معها صك الآمان حسب ما جاء فى كلماته، ولا شيء قد أُختبر.

إقرأ أيضا
أحمد شوقي

كثير من الرجال يعتمدون أنهم لن يسقطوا في فخ التجربة، سيحملون ألوية الكلمة وتنهمك النساء فى الفعل، وكثير من النساء لا يدفعن رجالهن للتجربة، ولا يقدمهن فى الصف، ربما خوفًا من الخذلان، وربما ثقة فى الرواية، منطلقات بيقين خفي بأن الرجل يشد الضهر ويسنده.

وفي بلادنا ندخل العلاقات ونخرج منها منساقين بالأقدار، وكم من العلاقات لا تُختبر!

لماذا نحن مهووسون بتصنيف العلاقات والأشخاص دون أن نختبرهم؟ ولماذا نُسمي الشجاعة رجلًا؟

إننا يا جيجي عبيد صور ذهنية لا نعرف شيئًا عن ماضيها، ولا نعرف متي نشأ الضعف والاحتياج بداخلنا نحن النسوة؟

لكننا مهووسات بالسند، نحتاج لكلمة تداوي الشروخ التي يُحدِثها الزمن بنا، بحاجة إلي طبطبة، وعناق يدعم أننا لسنا وحدنا، نحن النسوة تُحركهن الكلمة واهتمام أجوف، ولا ننشغل بفعل حيث ننطلق نحرث الأرض والبحر، ونزرع وحين نحاول أن تستقيم ظهورنا لنلتقط الثمرة، نجدها بين يدي أخريات.

يا جيجي

لا أرغب أن تكون وحدة قياسي رجل، ولا صور عن سند أنني وكثيرات بحاجة إلي رجل كما وصفته لنا الجدات، أو أن يتم محو ذاكراتنا لنكوّن صورًا جديدة تلائم الحالي.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان