تقرأ الآن
“البرشا” في المنيا .. المخفي عن الطائفية والفتنة في القرية!

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
2٬330   مشاهدة  

“البرشا” في المنيا .. المخفي عن الطائفية والفتنة في القرية!


“مقدمة لا بد منها”… دائما ما كنت أتباهى أمام الجميع أنني من قرية اسمها البرشا في محافظة ملتهبة منذ القدم بالطائفية، محافظة المنيا، التي دفعت طوال تاريخها ثمن تركيبتها السكانية المختلفة عن باقي محافظات مصر، فهي الأكثر كثافة لتواجد المسيحيين في مصر. وبالطبع محافظة ذات أغلبية مسيحية.. ما جعلها مرتعا للإرهاب في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وعدد كبير من الأحداث الطائفية المؤسفة طوال السنوات الماضية.. كل مرة تحدث فيها أزمة طائفية في قرية ما في المنيا بالذات.. كل المصريين يضعون يدهم على قلوبهم ويرددون “ربنا يجيب العواقب سليمة”.. لكني دائما أقول “البرشا” غير يا إخوانا”.. وكذلك كان يراها كل “برشاوي”.

 

ليس شيفونية منا أن نرى قريتنا مثالية، فهي ليست كذلك، وليس أحد أيضا مثالي.. لكن بفهم طبيعة البرشا وسكانها، ستعرف أن الوضع مطمئن ولا خوف من اشتعال فتنة من أحد السفهاء صغار النفوس والعقل.. أو أي عيل غبي.. فالبرشا قرية نصفها من المسيحيين والنصف الأخر من المسلمين، طبيعتها زراعية تجارية، يتعامل المسلمون والمسيحيون فيما بينهم في كل شيء، لا يغلب طرف عن أخر إلا بالسيرة الحسنة والرجولة والأدب.. وقبل أن تظهر مشكلة فيها رائحة طائفية يتم حلها من جذورها من العقلاء، وهم كثر الحقيقة في قريتنا.. ويشهد بذلك كل أهالي القرى المجاورة أيضا، سواء كانوا مسلمون، مثل “تل العمارنة”، و “نزلة البرشا”، أو مسيحيي “دير البرشا” و “دير أبو حنس”.. بل أن هناك من يحسد “البرشا” على  حالة الحب والإخاء بين المسلمين والمسيحيين في قريتنا، بينما تقتتل العائلات من الدين الواحد في قرى أخرى تجاورنا.. إذن وبعد كل هذا، ما الذي حدث في البرشا هذه المرة وجعلها تشتعل كما ظهر في فيديوهات وبوستات وتعليقات الميديا والسوشيال ميديا منذ أمس؟.

 

الحقيقة أن البرشا عاشت أمس ليلة من أصعب وأسوأ لياليها.. والحمد لله أنا كنت نايم طوال الأحداث ليس نكتة ولكن الصوة اليوم أوضح كثيرا من أمس في اعتقادي.. صحوت اليوم على أخبار منتشرة عن  قريتي البرشا وسيل من الرسائل لأصدقاء كتر خيرهم أرادوا الاطمئنان علي وعلى أسرتي.. عرفت أن الأحداث بدأت مساء أمس، عقب نشر جروب على الفيسبوك اسمه “مول هوانم وباشوات ملوي” بوست يحتوي على تعليق لشاب مسيحي على خبر بكلام مسيء للرسول محمد، نبي الإسلام، و كتب ناشر البوست على الجروب أن الشاب من البرشا، وبدأ في التحريض ضده، وما هي إلا ساعات قليلة وتنشب مشاجرات ومناوشات بين المسيحيين والمسلمين في القرية، وصلت لوسائل الإعلام التي أشعلت النار أكثر بتغطيتها المستفزة، التي تبحث عن “التريند” والأكثر مشاهدة فقط، دون اعتبار لمسئولية إعلامية تجاه وطن لا يحتمل الفتن من الأساس.

 

الضربة هذه المرة جاءت من السوشيال ميديا أيضا، مثل ما حدث في الإسماعيلية بالضبط.. شخص مسيحي غير مسئول وغبي كتب كلاما مسيئا أشعل الغضب في نفوس المسلمين، فتصرف بعضا منهم بغباء مضاد وبدلا من المطالبة بمعاقبة الشخص المخطئ قرروا هم تنفيذ العقاب.. فاشتعلت الأزمة.. وكل طرف يرى أن الطرف الأخر هو المخطئ.. ولا يسوقه سوى غضبه وعصبيته.. ووقف العقلاء بين الطرفين حتى يصل الأمن ويتصرف بمعرفته.

قبل أن نغادر الخبر الذي أشعل الفتنة، فحص البعض صفحة الشخص الذي نشر التعليق المسيء على الجروب وطالب بالدفاع عن نبي الإسلام، اكتشفوا أن الحساب باسم غير حقيقي، ولمواطن أثيوبي وكل ما ينشره على صفحته أخبار وصور من إثيوبيا.. أنا لا أميل إلى نظرية المؤامرة في الغالب، لكن الأمر غريب ويدعو للتساؤل.. هل هناك من يستغل فعلا المواقع الاجتماعية للعب هذه اللعبة الخطيرة باشعال الفتن في مصر بين المسلمين والمسيحيين، خصوصا في الصعيد؟.. مع تأكيد شباب قرية البرشا أن الشاب المنسوب له التعليق المسيء لم يفتح صفحته منذ عام وتأكيدهم أن الحساب مسروق منذ فترة.. وسواء كان هو من كتب التعليق أو الحساب كان مسروقا بالفعل، فهذا لن يفيد بعد ما جرى من أحداث مؤسفة أصيب فيها بعض الأشخاص من الطرفين، والاعتداء على بعضهم البعض بصورة مؤسفة.. لكنه قد يفيد في معرفة ما يجري من حولنا ومن خلف إشعال الفتن.. أو على أقل تقدير، تقدير خطورة العبث بالمقدسات، وخطورة الجهل وما يمكن أن تحدثه “كلمة” في هذا العصر، خصوصا مع الشباب الصغير، من الطرفين، المتحمس لدينه وغيور عليه، ويسهل اقتياده بسبب ذلك.

 

إقرأ أيضًا…سفر أمثال أمي .. حكايات من المنيا الحمارة اللي بقرش ولدها بنكلة

 

إقرأ أيضا
خبر بناء مدرسة بحر البقر

وصلت قوات الأمن أمس وسيطرت على الموقف، ولكن بعد أن تم تصوير عدد من الفيديوهات للتراشق بين المسلمين والمسيحيين بالحجارة، “قبلي البلد” وبجوار العزبة الواقع فيها كنيسة “أبو سيفين”، واشعال البعض “حوش بهائم” يمتلكه مواطن مسيحي بزجاجات مولوتوف .. فيما رد المسيحيون بقذف المسجد الواقع في الناحية الأخرى بالحجارة.. وألقى الأمن القبض على عدد من الشباب من المشاركين في الاشتباكات من الطرفين.. لتهدأ الأمور والشوارع اليوم ويشتعل الفيسبوك مجددا بمنشورات وآراء من الطرفين تطالب بتطبيق القانون على من أخطأ.. ربما هذا ما اتفق عليه الجميع، رفض المصالحات العرفية وتطبيق القانون، وبالطبع حتى الأحكام القانونية لو صدرت لن ترضي الطرفين وسيستمر كلاهما اتهام القانون بمحابة الطرف الأخر.. ولابد من البحث عن جذور الفتنة نفسها ومحاولة اقتلاعها.. سواء بالخطاب الديني المعتدل والتوعية الثقافية وكيفية إقامة حوار وتقبل الآخر بالفعل وليس بالندوات والخطب فقط.

وهذا ما قاله محافظ المنيا، اللواء أسامة القاضي، في لقاء جماهيري بأهالي القرية من المسلمين والمسيحيين في مدرسة البرشا الإعدادية اليوم، بحضور كبار عائلات القرية والقرى المجاورة ورجال الدين من الجانبين، مؤكدا على اتخاذ كافة الاجراءات القانونية ضد كل من أخطأ وأساء للأخرين.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
15
أحزنني
5
أعجبني
4
أغضبني
2
هاهاها
2
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


3 تعليقات

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان