تقرأ الآن
التشكيلات المكانية في ” صليب موسى” .. كيف وظفها “هيثم دبور” في روايته؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
51   مشاهدة  

التشكيلات المكانية في ” صليب موسى” .. كيف وظفها “هيثم دبور” في روايته؟

هيثم دبور

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .


تكثيف الأمكنة وتنوعها أحد أبرز التقنيات الحداثية التي تعتمد عليها الرواية، لا سيما الرويات المصنفة لـ” أدب الجريمة“، فهل أجاد هيثم دبور هذا في روايته ” صليب موسى” الذي حاكى فيها مدرسة “دان براون” !.

التشكيلات المكانية في رواية صليب موسى 

و هو الموضع و الجمع أمكنة و أماكن، توهموا الميم أصلا حتى قالوا تمكن في المكان و هذا كما قالوا في تكسير المسيل أمسلة و قيل: الميم في المكان أصل كأنه من التمكن دون الكون و هذا يقويه، و قد حكى سيبويه في جمعه أمكن، و هذا زائد في الدلالة على أن وزن الكلمة فعال دون مفعل[1]

و تجدر بنا الإشارة إلى أن لفظة (المكان) وردت في القرآن الكريم في ثمانية و عشرين موضعا، تحمل دلالات و معاني متنوعة، و منها ما يأتي:

منها ما يدور حول معنى (الموضع) أو (المحل)، كقوله : ” واْذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا”[2] أي موضعا أو محلا شرقيا عن أهلها أو عن بيت المقدس.

و منها ما جاء بمعنى (بدل) مثل قوله تعالى:” قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين “[3]

بينما وردت في مواضع أخرى بمعنى (المنزلة)، كما في قوله تعالى:” قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب و إما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا و أضعف جندا”[4]

 المكان اصطلاحا

يعد المكان عنصر أساسيا في العمل القصصي، فهو الإطار الذي ” تدور فيه الأحداث و تتحرك فيه الشخصيات”، فكل حدث لا بد له من مكان خاص يقع فيه، فالمكان عنصر ضروري لحيوية الرواية، فيه يفهم القارئ نفسيات الشخصيات و أنماط سلوكها و طرق تفكيرها لذلك ينبغي أن ينظر إلى المكان ” بوصفه شبكة من العلاقات و الرؤيات ووجهات النظر التي تتضامن مع بعضها لتشييد الفضاء الروائي الذي ستجري فيه الأحداث[5]

إذا المكان في النص الروائي هو مجموع العلاقات اللغوية، التي تؤسس للفضاء المتخيل و تعمل على إيجاده، و تحويله من لغة سردية إلى أيقونة بصرية في ذهن المتلقي، و بهذا تتجلى العلامة المكانية بوصفها معطى سيميائي لا مجرد تراكيب لغوية مبنية على تراتبية مكانية .[6]

أبعاد المكان[7]:

البعد الواقعي: تتجلى واقعية المكان في بعده الجغرافي الذي ينقله المؤلف الضمني من عالم الواقع إلى عالم الفضاء الروائي، فيسهم في إبراز الشخصيات، و تحديد كينونتها المصبوغة بصبغة المكان.

البعد النفسي: يرتبط الإحساس بالمكان بمزاجية الإنسان إذ توجد بين الشخصية و المكان علاقة تأثير و تأثر من خلال أن المكان يستطيع أن يكشف النقاب و ينفض الغبار عن الحالة النفسية التي يعيشها الشاعر أو الروائي.

البعد الهندسي: يأخذ المكان بعدا هندسيا، أي يدخل التوصيف الهندسي في لغة الوصف من خلال إسباغ  الأبعاد الهندسية عليه.

تشكيلات المكان في رواية صليب موسى

أولا: الأماكن المغلقة :

يندر وجود الأماكن المغلقة في رواية صليب موسى فتحتوي الأماكن المغلقة على ثلاث أماكن تقريبًا.

1ـ بيت فياض

2ـ بيت يوسف الدقني

3ـ مخضع الرهبان

في بيت فياض” ينهض عبد العزيز فياض رئيس مدينة سانت كاترين من نومه  و بالتابعية تصحوا زوجته، بسبب رنين هاتفه الذي يحمل رقما دوليا تركيا…”[8]

بيت يوسف الدقني، وذهب بهي وروث مع أبا عمران لفك طلاسم الخبيئة الذين حصلوا عليها من الدير “…….. وأوصلهم الفتى الصغير إلى منزل” يوسف  الدقني ليست لخيمة بدوية كبيرة أو منزلا صخريا ، بل دار متعددة الغرف بالطوب اللبن من طابق واحد له باب خشبي مزخرف، ومعلق على بوابته بجرس موصول بحبل…….”[9].

ويحمل الأخير التشكيل الهندسي للمنزل، وهو من الأماكن المغلقة وتحديدا البيت الذي يحمل معاني السكن و الاستقرار لساكنيه فهو المكان الوحيد الذي مهما ابتعد عنه الإنسان يعود إليه عن رضا و طواعية، باعتباره يمثل عالمه الذاتي الذي يسكن إليه [10]، وهذا عكس ما يحمله المكان الأول أعني منزل فياض فدائما المكالمات تأتيه ليلا تؤرق نومه كونه مسؤولا عن مدينة سانت كاترين .

الأماكن المفتوحة:

تكثر الأماكن المفتوحة في أحداث الرواية، بل هي قائمة بالإساس على فضاء المكان لما يتناسب مع أدب الجريمة التي تنتمي إليه أحداث الرواية .

المطار : أول مكان مفتوح ضمن أحداث الرواية ” لا يعرف ” أحمد بهي ” النوم في وسائل المواصلات لذلك يشعر بالإنهاك  فيفترش أرض المطار أمام سير الحقائب …”[11]، ، ثم تتوالى الأحداث داخل المطار فيتم القبض عليه ، ثم يرحل في طائرة هليكوبتر مع عاكف بيه ورجاله إلى سانت كاترين، وتتولى الأحداث ليكون نقطة انطلاقتها من المطار .

عين خرزة الشق: ثاني الأماكن الموجودة في الرواية هو يطل على قمة جبل عباس، هذا المكان مدنس بالخطيئة ، حيث مارس فيه سليم الجنس، وتحولت مجريات حياته ، فأصبح يجلد ذاته أكثر .

 

3ـ  بستان دير سانت كاترين: حيث تهبط طائرة الهليكوبتر التي تحمل بهي وعاكف للبحث عن قتلة الراهب بافلوس .

مطحنة الدير: حيث يقوم المطران وأساقفة الدير بصنع الخبز الخاص بالقداس

المعضمة: وهو مكان أشبه بالمتحف لدفن عظام الرهبان، وفيه دفن الأب بافلوس، وفيه تم اكتشاف أو خيوط البحث عن الخبيئة .

مكتبة الدير: وشهدت أحداث كثيرة داخل الرواية ، فهي المكان التي اكتشف فيه بافلوس المخطوطات ، وهو المكان التي دبرت فيه روث مكائدها، وهو المكان الذي سرق قلب بهي في الدير، وهنا اكتشفت بعض خيوط الكشف عن الخبيئة .

7ـ  الجبانة: وهي المقابر الذي يدفن بها الرهبان ، وهي بجوار المعضمة .

9ـ  مسجد الآمدي : وهو مسجد موجود داخل الدير، فيه اختبأ بهي من رجال الأمن  ،وفيه دارات الأحداث بينه وبين أبا عمران رئيس الجبالية.

10ـ حي الظاهر:  حيث يسكن الجيلاني، وينتقل بين حواريه وأزقته يصلي في الحاكم أو الظاهر، وهنا ارتداد مكاني للزمن بعيد .

11ـ الفيوم ـ حيث انتقال الجيلاني إليها أثناء سفره لملاقة القرطبي حينما أتر زيارة إلى مصر.

إقرأ أيضا

12ـ فرش النبي إيليا: حيث يسكن مشايخ الدقوني.

13ـ  وادي فريعة : حيث الجدلية بين روث وبين بهي لإثبات الحقيقي.

14ـ دير الأربعين شهيد: هذا الدير شهد نهاية أحداث الرواية حيث مقتل روث، ومقتل الرجل الأصلع، ومقتل فياض، والعثور على الخبيئة.

ببساطة استطاع هيثم دبور تكثيف الأمكنة في روايته ” صليب موسى ” التي لا يتعدى زمنها يومين على أقصى تقدير ، أما عن بنية الزمن فسنتناولها في مقال لاحق.

المصادر والمراجع 

[1] : ابن منظور لسان العرب صـ 136

[2] سورة مريم ، الآية، 16

[3] سورة ، يوسف ، الآية 78

[4] : سورة، مريم ، 75

[5] : هيام شعبان، السرد الروائي في أعمال إبراهيم نصر االله، صـ  277

[6] : فيصل غازي النعيمي، العلامة و الرواية،  ط/ 1، عمان، دار مجدلاوي، 2009 ،ص 112

[7] : هيام شعبان، السرد الروائي في أعمال إبراهيم نصر االله، صـ 280

[8] : صليب موسى صـ 33

[9] : السابق صـ 267

[10] : فيصل غازي النعيمي: العلامة و الرواية ، ط/ 1،   عمان ، دار مجدلاوي، 2009 ص 134

[11] : صليب موسى صـ 16

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان