رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
156   مشاهدة  

التطرف حصان طروادة التدخل الأجنبي (2-2) مستقبل الإيكواس في ظل أزمة الإرهاب

الإيكواس
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


Share

إنقلاب عسكري في بوركينا فاسو وأزمة سياسية أمنية ناتجة عن حرب ضد الإرهاب تدور في غرب قارتنا، حاولنا الوقوف على حقيقة الوضع هناك وما مدى تأثيره على مستقبل المنطقة، لذلك عدنا لنحاور د. مادي كانتي المحاضر في كلية العلوم السياسية والإدارية بجامعة بماكو – مالي، والمتخصص في الحركات الإرهابية بغرب أفريقيا.

خلال الجزء الأول من الحوار تعرفنا على علاقة التطرف الإسلامي بالأزمة في بوركينا فاسو وأيضًا في مالي، وهذا الجزء سنتعرف على مدى تأثيرها على إقليم غرب أفريقيا ككل ومنظمته الحاكمة الإيكواس، التي سبق تحدثنا عنها بالتفصيل في حوار سابق.

  • بوركينا فاسو هي أحد الدول المؤسسة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقياإيكواس – ECOWAS“، وهي المنظمة المعروفة بتحفظها تجاه الإنقلابات العسكرية، رغم ذلك شهدت بوركينا إنقلابين في أخر ثمان سنوات.. فهل يمكن أن يؤثر هذا سلبًا على وضعها داخل المجموعة؟ خاصة بعد الإعلان رسميًا عن تعليق عضويتها من قبل المنظمة؟

ج: كما قلت.. من المعروف أن سياسات الإيكواس ترفض الإنقلابات العسكرية، وفورًا تقوم بفرض العقوبات على الأنظمة الأنقلابية وهو ما حدث في حالة بوركينا أو مالي وغيرهما. لكن حاليا نستطيع أن نتحدث عن الإيكواس قديمًا (قبل 2010) وإيكواس اليوم.

قبل 2010 كانت المنظمة معروفة برفض التدخلات الخارجية في قراراتها، لكن منذ مجئ الحسن واتارا (Alassane Ouattara) رئيسًا لكوت ديفوار وماكي سال (maki sal) رئيسًا للسنغال، حدثت بعض التغيرات في توجهات اللإيكواس.. فأصبح التدخل الفرنسي واضح للعيان. ما أنعكس بالسلب على شعبية ومصدقية المنظمة عند شعوب المنطقة.

على سبيل المثال وقع إنقلاب في مالي وأخر في غينيا وتم فرض العقوبات من إيكواس.. لكن هذا لم يمنع تكرار الأمر نفسه الآن في بوركينا، ما يعني أن إيكواس لم تعد كما كانت.. فقد فقدت الكثير من احترامها أو شرعيتها في الأقليم.

  • لم يكن الإنقلاب بالأمر مفاجئ فالأوضاع داخل الجيش البوركينابي غير مستقرة منذ فتر طويلة، فقد تمردت بعض الوحدات عقب هجوم الجهاديين، نوفمبر الماضي، على أحد الثكنات العسكرية، ما أسفر عن مقتل قرابة 50 عسكري وعدد من المدنيين، بالإضافة لتقديم عائلات مئات من العسكريين -الذين لقوا حتفهم خلال العمليات الإرهابية- شكاوى من عدم كفاية الوسائل المتاحة للجنود للتعامل مع الجماعات الإرهابية. فدعني أسألك.. كيف تفسر هذا التردي في ضوء بروتوكول فريتوان المؤسس لقوات مسلحة مشتركة بين دول المجموعة؟ وهل سيكون لهذا الوضع تأثير على علاقة بين بوركينا فاسو (دولة وشعبًا) بالإيكواس؟

ج: فيما يتعلق بالقوات التابعة للإيكواس ودورها في حفظ استقرار داخل الدول المختفلة فقد لعبت فعلًا دورًا مهمًا في سيراليون وليبيريا وغينيا بيساو، لكن هذه القوة لم تكن لها اليد الطولى خلال الحرب ضد الإرهاب في النيجر أو مالي أو بوركينا.

لذلك حين تصدر تصريحات الإيكواس للإنقلابيين بضرورة العودة للنظام الدستوري أو يتم التدخل العسكري، يتساءل الأن الشعب البوركينابي أو الشعب المالي.. إذا كانت المنظمة تمتلك من القوة ما يمكنها من ردع أي جيش في الأقليم فلماذا لا تستخدم هذه القوة في حماية شعوب المنطقة من الإرهاب؟!

كما أن هذه القوات الأقليمية لم تعد بنفس القوة، حين سيطرت على الحروب الأهلية في المنطقة، فالمنظمة نفسها سبق وطلبت العون من الأمم المتحدة وحتى فرنسا للضلوع في مكافحة الإرهاب، وهنا يجب ألا نغفل نقطة هامة وهي الوضع في نيجيريا كأحد أكبر وأقوى دول المجموعة، بل يمكن القول أنها الأكبر والأقوى، وهي حاليًا تعاني عسكريًا وماديًا.. خاصة بعد فشلها في التعامل مع مشاكلة بوكو حرام.

  • الإنقلاب الحالي هو الرابع “في ثلاث دول” خلال أقل من سنتين، بواقع إنقلابين في مالي.. الأول ضد الرئيس بوبكر كيتا أغسطس 2020، والثاني ضد الرئيس باه ندواه مايو 2021، وإنقلاب في غينيا كوناكري ضد الرئيس ألفا كوندي سبتمبر 2021، بالتالي بوركينا هي ثالث دولة يتم تعليق عضويتها بالمجموعة التي تضم 15 دولة.. ما يساوي 20% من أعضائها؟ هذا إضافة لحديثك عن فتور العلاقة بين شعوب المنطقة والمنظمة الإقليمية وتآكل مصداقيتها تدريجيًا، فكيف ترى مستقبل الإيكواس في ظل كل هذه المعطيات؟

ج: بالفعل موقف الإيكواس صعب الآن، خاصة أن شعوب الأقليم أصبحت مختلفة بشكل كبير حول المنظمة.. فالغالبية صارت ترى أن المنظمة صارت ترعى مصالح قيادات ورؤساء الدول وليس الشعوب، خاصة وأن العقوبات التي تفرضها على الدول تؤثر سلبًا على الشعوب فقط دون مساس بمصالح من قاموا بالإنقلابات.

في هذا الوقت هناك أصوات كثيرة معارضة للإيكواس وسياساتها وقراراتها المختلفة، خاصة بين الشباب، لذلك على المنظمة أن تعيد النظر في توجهاتها وسياستها الحالية. ففي السابق كانت المنظمة تتمتع بمصداقية وثقة الشعوب وخاصة بين صفوف الشباب الذين كانوا ينظرون لها كأفضل المنظمات الأقليمية في القارة، أما الآن تراجعت أسهمها كثيرًا خاصة مع ظهور أسماء أخرى تلعب أدوار هامة في المنطقة مثل منظمة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك – SADC).

  • مع الحديث عن تراجع واضح في حضور الإيكواس كيف ترى مستقبل المنطقة؟ وما السيناريوهات المتوقعة لتحول المنظمة من دور الند إلى دور التابع للإرادة الفرنسية كما أشرت أنت؟

ج: هناك صعوبات كبيرة تلوح في الأفق، ذلك لأن كل دولة أصبحت تبحث عن حلول منفردة لأزماتها بعد أن كانت الإيكواس هي المرجعية الأساسية لكل دول المنطقة، وبات الآن الباب مفتوح أمام قوى دولية مثل روسيا والصين وإيران وتركيا بجانب فرنسا (اللاعب الرئيسي) للعب دور في ظل التراجع الكبير للمنظمة.

  • سبق وأجريت معك حوارًا عن دور الإيكواس وأهدافها، وكنت وقتها متفائلًا جدًا بمستقبل المنظمة والأقليم ككل، ما تأكده الأن بشئ من المرارة لبوادر ضياع هذا الحلم التحرري.. فهل ترى أن الأحداث الأخيرة هي شهادة وفاة للمنظمة الواعدة؟ أم ما زال هناك أمل في إنعاشها من جديد عبر مبادرات مطروحة فعليًا أو تيارات تحررية مستبعدة من القيادة.. إلخ؟

ج: كما تعلم فإن رسالة الدكتوراه الخاصة بي كانت عن دور الإيكواس في مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، وكنت وقتها فعلًا في غاية التفاؤل.. لكن للآسف تضائل هذا الحلم بسبب تراجع دور المنظمة لصالح فرنسا، الأمر الذي ظهر جليًا خلال الأزمة في مالي.

حيث تبنت المنظمة توجه بالتراجع العسكري لصالح تدخل قوات فرنسية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، ومن هنا عادت فرنسا لتلعب الدور الأساسي في مالي والأقليم ككل، حتى أن الأمم المتحدة عند أتخاذ خطوات تخص الوضع داخل مالي كانت تقوم بالتشاور والتنسيق المباشر مع الحكومة الفرنسية دون الرجوع للإيكاوس أو حكومة مالي.

لكن هذا الحلم لم ينتهي تمامًا.. فتوجهات المنظمات الأقليمية مرتبطة بقيادات الدول الأعضاء، فإذا جاء رؤساء مؤمنين بأفكار التكامل والوحدة في المنطقة يقود هذا المنظمة للتألق كما كان في السابق. لذلك ما زال عندي الأمل في وجود بعض الدول “خاصة دول الأنجلو-فون” في المنطقة، التي قد تستطيع أن تحل المشاكل الداخلية في الإيكواس.. حتى تتمكن لتعود كما كانت فيما قبل.

إقرأ أيضا
إحسان عبد القدوس

  • هل ترى أن شكل وتركيبة الدولة “بطرازه الأوربي” صالح لمجتمعاتنا الأفريقية؟ وكيف ترى قرار منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليًا)، بالحفاظ على الحدود كما رسمها المستعمر؟

ج: كان من الخطأ تبني حدود مرسمة من قِبَل المستعمر، لأنه بالقطع وضعها بناء على تصوراته وبهدف خدمة مصالحه هو داخل القارة لا مصالح شعوبها.

أيضًا من الخطأ القول بأن النموذج الأوروبي لبناء الدولة يناسب تمامًا الواقع الأفريقي، لأن هناك فوارق كبيرة في شكل وأنماط الحياة وأيضًا بين عادات وتقاليد ومعتقدات شعوب القارتين.

بالنظر مثلًا للدول الصاعدة في آسيا سنجد حاليًا اختلاف نسبي في نظام الدولة عن النموذج الأوروبي، ذلك لأنهم نظروا إلى وضعهم وبيئتهم الطبيعية والسياسية والثقافية وبناء عن ذلك بنوا دولهم.

حتى الديمقراطية الأمريكية تختلف عن نظيرتها في أوروبا.. فمثلًا منذ تأسيس الولايات المتحدة من ثلاث قرون هناك حزبين فقط يتداولان السلطة فيما بينهما عكس ما نراه في أوروبا من أحزاب متعددة وحكومات ائتلافية.. إلخ.

أما نحن فنعمل على استنساخ التجربة الأوروبية في بلادنا دون النظر للفوارق الطبيعية بين الشعوب، وهو خطأ فادح.. ندفعه ثمنه منذ الاستقلال وحتى الآن، ولا أعلم إلى متى سوف يستمر هذا الوضع.

 

الكاتب

  • رامي يحيى

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
2
أعجبني
3
أغضبني
2
هاهاها
0
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان