تقرأ الآن
الخطاب الشعبوي بين السلفية والصوفية.. مضمون صادم يتصل بالعنف و التطرف

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
224   مشاهدة  

الخطاب الشعبوي بين السلفية والصوفية.. مضمون صادم يتصل بالعنف و التطرف

الخطاب الشعبوي الديني
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ينتشر الخطاب الشعبوي الديني في الأوساط الأمية والمهمشة باعتبار أن هذه التيارات يسهل السيطرة عليها فكريا وعقائديًا، وفطنت الجماعات والحركات على اختلاف تواجهاتها سواء كانت حركات سياسية أو حتى حركات أو طوائف دينية لهذا، فتمددوا وتوغلوا داخل تلك الأوساط، ومن ثَم انتعاش حركات التطرف والراديكالية الدينية.

والخطاب الشعبوي  السلفي والصوفي تحديدًا في مصر توغل وتمدد بل وترسخ داخل طبقات بعينها حَسَبَ ما وجه إليهم، فاستخدم كلا التيارين أزياء خاص للفت انتباه  الجَمهور وكذلك أصبح لكل تيار معجم ألفاظه الخاص التي يستخدمه للسيطرة على عقول العامة بالإضافة إلى حركات الجسد لتكملة الصورة الفوضوية الصادمة، التي تعد أبرز سمات الشعوبيين طِبْقاً لـِ ما قاله  “جين ورنير مولر”  Jan-Wernor Mûller في كتاب ظهر له حديثا  ماهية الشعوبية ” WHAT IS POPULISM ؟” .

منبع الرقائق

ويستقي الصوفية والسلفية الخطاب الديني من منبع واحد يجدر أن نقول عليه منبع” الرقائق” والرقائق كلمة عامية تعني القشور الديني، فنرى كلا التيارين يعتمد على النصح الوعظي والقصة، فأما عن النصح الوعظي فاستخدمه السلفية وبرز في قصصهم المتعلقة بعذاب القبر ونعيمه واستطاعوا بأسلوبهم الأدبي جذب انتباه العامة لتكون المحصلة النهائية أشبه بفيلم سينمائي، أما الصوفية فكان خطابهم الوعظي محصور في قصص المشايخ والأقطاب الصوفية والحكم الوعظية كالحكم العطائية الشاذلية ..إلخ.

ويرجع السبب في انتشار القصة أو الوعظ السلفي في  أن الوعظ لديهم أكثر شمولية بعكس الوعظ والقص الصوفي ذات الخصوصية، فمثلًا حينما يحكي السلفي قصص الفاسق والصالح نراه يحكي على المطلق غير مقيد بشيخ أو وليّ يكون بطل قصته فيجذب القاعدة الأكبر من العامة عكس الصوفية التي تحصر خطابها فيسمعه ويتأثر به فئة محدودة.

الثقافة الشفوية في الخطاب الصوفي والسلفي 

ويميل الخطاب الشعبوي إلى تعزيز الثقافة الشفوية المسموعة والمرئية وهو ما يفسر الاتجاه المتزايد للمشاهدين حتى وإن كان الكلام في جوهره أو مضمونه يتسم بالعنف أو مكشوف صادم، وتفوق التيار السلفي عن التيار الصوفي في إقناع العامة عن طريق الحركة والصوت والأداء أمام الكاميرات أو في دروس الوعظ ويمثل الاتجاهين على سبيل المثال لا الحصر  الداعية السلفي” محمد حسين يعقوب” والداعية الصوفي” جابر البغدادي”.

وعن “محمد حسين يعقوب” الداعية السلفي فأبرز ما يميزه الكاريزما؛ صوته العالي للفت الانتباه حركات يده كذلك، محسوس ومؤثر في العامة برغْم العنف المتصدر في وعظه لكنه مؤثر في العوام بشكل كبير حتى وإن تكلم عن الموت والحساب وعذاب القبر كما العادة.

وعن” جابر البغدادي” الصوفي المتصدر للمشهد مؤخرًا فنرى في كلامه التصنع المطلق وحركات أشبه بحركات” نباطشي الأفراح” غير مرتب في كلامه، وبذلك غير محسوس بالنسبة للمشاهد وإن خُيل أن تلاميذه متأثرين به فهذا من قبيل العلاقة المتبادلة بين الواعظ والتلميذ لا العامة .

ومن أبرز ما يتوغل به كلا التيارين إلى صفوف العامة المتعلمة هو الخطاب الأكاديمي فمثلا نرى أحد أبرز شُراح الحديث على الساحة الشيخ” أبو إسحاق الحويني” وهو ينتمي للتيار السلفي فلم يتجه إلى الوعظ كما فعل كبار السلفيه أمثال” محمد حسان” أو” محمد حسين يعقوب” وإنما شرح الحديث بشكل أكاديمي بحت بخطاب متجدد يعتمد على تبسيط المعلومة وهذا ما نراه إذا ما قارناه بأحد مشايخ الصوفية” أحمد معبد عبد الكريم “وإن كان الأخير أكثر علما من” الحويني” إلا أنهم يروا أن العلم يرتقى إليه وهذا وجه الإشكال بين الاتجاهين.

إقرأ أيضا
محمود درويش

إذا نرى أن السلفية أكثر ابتكارًا وتجديدًا للخطاب الشعبوي الديني فكل داعية ينتمي إلى المدرسة السلفية له طريقته” عبد الحميد كشك” له مدرسة خاصة و كلا من” أبو إسحاق الحويني” و” محمد حسان” و” محمد حسين يعقوب” وكذلك “وجدي غنيم”،  وغيرهم والملاحظ أنهم ظهروا في حِقْبَة واحدة ولم يؤثر أحدهم على الآخر بل ظهر نجمهم في آن واحد، أما عن الصوفية فلم يمتلكوا مفاتيح التجديد ولم يخرجوا من عباءة التقليد وعباءة شيخ الرواق إلا اثنين على امتداد التاريخ الحديث هو الشيخ “محمد متولي الشعراوي“، و” الحبيب علي الجفري” فالحبيب والشعراوي استطاعوا أن ينزلوا بخطابهم إلى الناس بطريقة تكاد لا تُحس وهنا تكمن العبقرية.

مشايخ السلفية
مشايخ السلفية

ومع حقيقة انتشار الفتاوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي صار في مقدرنا تخيل حجم التداخل والآثار الناجمة من تغلغل تلك النزعات في المفاصل الحيوية في مجتمعنا وما يترتب عليها من فتاوى شاذة وآراء تؤدي بالضرورة إلى الراديكالية الدينية والتطرف الفكري.

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان