تقرأ الآن
العلاج العلمي والعملي لمعصية الرياء “عندما يكون إخفاء الصالح أفضل من عرضه”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
127  مشاهدة  

العلاج العلمي والعملي لمعصية الرياء “عندما يكون إخفاء الصالح أفضل من عرضه”

الرياء

عَرَّفَ العلماء الرياء بأنه هو أن يَفعل العبد الطاعة، ويترك المعصية مع ملاحظة غير الله، أو يُخبِر بها، أو يُحبَّ أن يُطَّلع عليها لمقصدٍ دنيوي مِن مال أو نحوه، وقال بعضهم: “هو أن يبتغي العبد الدنيا بعمل الآخرة, أو يقصد بعبادته غير الله”، مستدلين بقول الله تعالى “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً”.

نظرة السنة للرياء .. مُحْبِط العمل الصالح

حديث نبوي عن الرياء

والرِّياء مُحبِط للأعمال ولو لم يكنْ في الرِّياء إلا إحباط عِبادة واحدة، لكفَى في شؤمه وضررِه، فقد يحتاج الإنسانُ في الآخرة إلى عبادة تُرجِّح بها كِفَّة حسناته، وإلا ذُهِب به إلى النار، يقول الله – تبارك وتعالى -: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» [هود: 15، 16].

اقرأ أيضًا 
بعيدًا عن كتب التنمية البشرية .. هل أجاب القرآن على سؤال كيف تصبح مليونيرًا

ومن حديثِ أبي هُرَيرة – رضي الله عنه – قال: سمعتُ رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: «إنَّ أوَّل الناس يُقضَى يومَ القيامة عليه رجلٌ استُشهد، فأُتي به، فعرَّفه نِعمه عليه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استُشهدت، قال: كذبتَ، ولكنَّك قاتلت؛ لأنْ يُقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسُحِب على وجهه، حتى أُلْقِي في النار، ورجل تعلَّم العِلم وعَلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرَّفه نِعمه عليه فعَرَفها، قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلم وعلَّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنَّك تعلمتَ العلم؛ ليُقال: عالِم، وقرأتَ القرآن؛ ليقال: قارئ، فقد قيل، ثم أمر به، فسُحِب على وجهه حتى أُلْقِي في النار، ورجلٌ وسَّع الله عليه، وأعطاه مِن أصناف المال كلِّه، فأُتي به، فعرَّفه نِعَمه عليه فعَرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ مِن سبيل تحبُّ أن يُنفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك، قال: كذبتَ، ولكنَّك فعلتَ؛ ليقال: هو جوَاد، فقد قيل، ثم أمر به، فسُحِب على وجهه، حتى أُلْقِي في النار».

اقرأ أيضًا
شركة التأمين القرآنية .. بين النساء وجدار الأب الصالح

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تخادع الله فإن من يخادع الله يخدعه الله ونفسه يخدع لو يشعر قالوا يا رسول الله وكيف يخادع الله ؟ قال «أن تعمل عملاً أمرك الله ورسوله به وتريد به غير وجه الله واتق الرياء فإنه الشرك الأصغر، وإن المرائي ينادى عليه يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا مرائي يا غادر يا فاجر يا خاسر: ضل عملك وبطل أجرك فلا أجر لك عندنا اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع ».

إقرأ أيضا

علاج الرياء .. عملاً وعلمًا

الرياء - رسمة
الرياء – رسمة

وهناك العلاج العملي للرياء وهو في كلمة واحدة: لا علاج للرياء أفضل من الإخفاء، إخفاء الطاعات.. إخفاء العبادات، حتى يتدرب القلب على مراقبة الله وحده لا مراقبة الناس، فلا علاج للرياء أفضل من أن تخفي طاعتك عن أعين الناس، وأن تكون طاعتك لله جل وجل ، هذا إن كانت الطاعة مما لم يأت الشارع بوجوب الجهر به مثل خطبة الجمعة.. كالأمر بالمعروف .. كالنهي عن المنكر .. كالصلاة .. كالأذان فهذا لا يمكن أن يُؤَدَى سرّاً، ولا يمكن أن يخفى، وإنما لابد أن يؤدى جهراً مع مجاهدة النفس والقلب؛ أما النوافل .. أما الصدقات .. أما سائر الطاعات التي لم يأمر الشرع بالجهر بها فينبغي أن يتم تدريب النفس على الإتيان بها بين العبد وربه ليتقوى القلب على الإخلاص، ولينشط القلب على مراقبة الله لا مراقبة الناس.
وأما العلاج العلمي فهو أن يعلم المرائي عاقبة الرياء في الدنيا والآخرة ، أما عاقبته في الآخرة فهو إحباط العمل ورده، وأن ليس له وزن عند الله سبحانه وتعالى، وأما عاقبة الرياء في الدنيا فإن يظهر الله سبحانه للناس سريرته : «فمن أرضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس».

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان