رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
768   مشاهدة  

الزار .. ذلك الجزء المظلم من التراث

الزار ......................................... ذلك الجزء المظلم من التراث

الزار دخان وبخور وضربات دفوف تتصاعد وتغزو رأسك وجسدك، أجساد تتمايل في رقصات محمومة، دماء تسيل وعبارات غريبة تتردد بشكل إيقاعي يمتزج مع ضربات الدفوف، الأرض تدور والرؤية مشوشة كأنه حلم، أو هو عالم واقع ما بين الحلم والحقيقة.

دجل، شعوذة، عبارات تتردد بمجرد ذكر كلمة الزار، ولكنه طقس شعبي موروث في مختلف الثقافات ولا نعلم لماذا ربطت الشعوب بين الرقص والتطهر النفسي أو التخلص من الجن والمس.

ويمكن تعريف الزار بأنه طقوس شعائرية درامية أي رقص شعبي يحمل الرمز والإيقاع والإشارة، فالرقص الإيقاعي والأداء الحركي يسهمان في تفريغ الطاقة السلبية واستبدالها بطاقة إيجابية، وصولاً إلى ألوان الملابس والحُلي والإيقاعات والقرابين والأغاني التي تحمل الكثير من الدلالات النفسية والاجتماعية، مثلها مثل حلقات الذكر الصوفية.

لم يتفق لغوياً على أصل تسمية الزار بهذا الاسم  إذ يرى المستشرق (زويمر) أن أصل كلمة الزار يأتي من الكلمة العربية ” زيارة ” أو “زائر النحس”، بينما يرجع كثير من الباحثين أصل الكلمة الى اللغة الأمهرية (لغة أهل الحبشة) وهى تعنى”أسياد شريرة”.

ومنهم من يرى إن لفظ “زار” مُحرّف من “جار”، وهو إله وثني عند الكوشيين، الذي كان معبوداً شهيراً في فترة ما قبل الميلاد وحتى القرن الثالث الميلادي في حيّز جغرافي واسع يمتد ما بين النيل والبحر الأحمر، ويضم مناطق شاسعة من جنوب مصر وشمال وشرق السودان، ثم هاجرت تلك المجموعات الكوشية من جنوب مصر وشمال السودان إلى إثيوبيا الحالية (الحبشة سابقاً)، وظلّت مخلصة لكبير آلهتها (جار العظيم)، إلا أن السكان المحليين أطلقوا عليه اسم (زار) فشاع وانتشر على هذا النحو”، ومع اعتناق ملوك إثيوبيا للمسيحية تحوّل عدد مقدّر من عُبّاد الإله (جار) إلى الدين الجديد (دين ملوكهم) طوعاً وقسراً، ورويداً رويداً وبعد الضغوط الشديدة وتكفير كل تبقّوا على دينهم الكوشي القديم وتشريدهم حيناً وقتلهم أحايين، صاروا يعلنون إيمانهم بالدين الجديد في حين يمارسون سرّاً عبادتهم للإله (جار) عبر الرقصات الأدائية، مدّعين أنهم يطردون الجنّ والسحر عن أجسادهم.

أما عن الطقوس كما وصلتنا فتقود حفلات الزار سيدة تدعى الكودية أو الشيخة، وهي في الغالب امرأة سوداء تلعب دور الوسيط بين الملبوسين والأسياد وتضع هذه السيدة كرسياً في وسط المجلس لتجلس عليه السيدة الملبوسة التي زارها الجن وتذبح على رأسها ذبائح تكون قد أحضرتها بناءً على طلب الكودية، ويتم الضرب بالدفوف والطبول بنغمات وإيقاعات مختلفة مع حركات الأجسام واهتزازها في جو الأبخرة وتستمر هذه الطقوس حتى تسقط المريضة على الأرض، حالما تسقط تبدأ الكودية بممارسة طقوس إخراج الزار، إذ تقوم بالصراخ بصوت عالٍ على الجن والشياطين والعفاريت، وتطلب منها الخروج مقابل تنفيذ مطالبها، علماً أن طقوس الزار تختلف من منطقة إلى أخرى، والمهنة متوارثة حيث تورثها الكودية إلى ابنتها فإن لم يكن لديها بنت فتورثها لإحدى مساعداتها ويطلق عليهن العرائس.

ويوجد ثلاثة أنواع من الجلسات؛ “الزار الأسبوعي” ويقتصر الاحتفال فيه على إظهار الاحترام للسيد واسترضائه، وحاضرات هذا الحفل يطلق عليهن “كريس”، وهن فئة مدمنات الزار، حيث يعتقدن عدم قدرتهن على الحياة دون المشاركة في الحفل، وهناك “الحفل الكبير” الذي تمارس فيه طقوس كل عناصر الزار “موسيقى، رقص، ملابس، تمائم، بخور، أغان”، ويستهدف شفاء المريض بمعرفة الأسياد ومحاولة إرضائها وتقديم القرابين لها، و”الحفل الحولي” ويقام في شهر رجب من كل عام، وتُخصصه الكودية أو شيخة الفرقة لكافة الأسياد المعروفة لها، ولكن تتوقف حفلات الزار بلا استثناء طوال شهر رمضان.

إقرأ أيضا
السادات في جنازة عبد الناصر

ورغم رأي الدين الإسلامي والمسيحي بكون الزار طقس وثني إلا أنه جزء هام جدا من التراث الشعبي والفلكلور، ويوجد الآن فرقة تسمى مزاهر لإحياء هذا الجزء من التراث حتى لو كان جزءا مظلما أو مختنقا بدخان البخور.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان