رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
178   مشاهدة  

السينما المصرية.. رحلة من كشف الواقع إلى مساحيق الغسيل

السينما المصرية

Share

في أول سبتمبر عام 1991، استقبل سوق السينما المصرية فيلم الكيت كات للمخرج داوود عبد السيد باهتمام جماهيري معقول، استمر عرضه في السينمات عشرين أسبوعا، خطف عدة جوائز توزعت بين مهرجانات محلية مثل مهرجان الإسكندرية وجمعية الفيلم، و مهرجانات دولية مثل مهرجان دمشق.

حوالي عشر سنوات تفصل بين الكيت كات و “همام في أمستردام”  بطولة محمد هنيدي الذي حصد نجاح جماهيري ضخم، 24 مليون جنيه إيرادات، ذروة انطلاق موجة جديدة في السينما المصرية، وثقت تلاشي مرحلة سينما جادة، انطلقت من الخيبة أولا، خيبة المجتمع الكبرى. الناس، خاصة الطبقة المتوسطة، الهاربة من المواجهة، سلبت نفسها، أو بالأحرى أمنت على سلبها، الإشتباك مع السينما كهروب جزئي من الواقع، يتمثل في مواجهته بصور مغايرة، وبدلا من التعامل مع الفيلم كأداة للكشف، من خلال السخرية، أداة المرحلة، أصبحت تتعاطى مع نفس الفيلم، على أنه محاضرة تحفيزية سخيفة، مجرد أفيونة مستدامة فعّالة للتغفيل.

 رغم اختلاف أسلوب الفيلمين، ما بين الأول الجاد والأخير الكوميدي، يتشارك همام ويوسف طموح  السفر إلى الخارج، هناك محتمل أكثر أن يكون الفردوس المفقود مستعاد، وتتبدل الأزمات بأرضية آمنة لعيش كريم. نقطة إنطلاق يوسف في الكيت كات، تبدأ من إدراكه لموقعه من السياق المجتعي العام، إدراك يعبّر عن إشتباك مباشر مع الأزمة،  يوسف ابن لحارة فقيرة ولرجل أعمى أونطجي، تطوي رمزيته الدلالية تركيبات شريحة مجتمعية تعاني، بداية من تداعيات تراكمت عليها بعد فتح الدولة ذراعيها للإستثمار الخاص، مرورا بأزمات الإغتراب واستشراف التشوه الثقافي والمعرفي  لجيل الشباب الصاعد.

من اليمين، يوسف من فيلم الكيت كات وهمام من فيلم همام في أمستردام
من اليمين، يوسف من فيلم الكيت كات وهمام من فيلم همام في أمستردام

الثمانينات والتسعينات : السينما الكاشفة

 

تتسم مرحلة الثمانينات والتسعينات في تاريخ السينما المصرية بأفلام تمثّل جزء كبير من خلاصة السينما المصرية ، وبأن هذه المرحلة أيضا نقطة إنفلات جزئي  للسينما بعد تغيرها على يد السادات  ضد  نظام ناصر ومشروعه القومي الذي اشتمل السينما. انفتاح سوق الإنتاج المصري آنذاك،  ساعد في الإنقسام  إلى  إنتاج مستقل على المستوى المؤسسي وآخر تجاري، البحث عن بدائل دفع صعود جيل جديد من المخرجين المصريين المتميزين، عاطف الطيب ومحمد خان وخيري  بشارة ورأفت الميهي وداوود عبد السيد وغيرهم، بينما هناك مشاريع ريادية أخرى، آتية من الستينات، أفلام صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وهنري بركات. كانت هذه الأفلام حلقة الإنتاج فيها هي الأصعب، بسبب إنقسام التوجه الإنتاجي وقتها بين سينما تجارية تعتمد على الردائة الفنّية وتصوير الفيلمين في متوسط مدّة أسبوعين، وضروري أن يُطّعم بعدة مشاهد جنسية ليُنسخ على شرائط فيديو ويُباع في الخليج.  

الإتجاه الآخر، المتمثل في الأفلام التي لم تكن تتمتع بحضور جماهيري ضخم، اعتمد على الإنتاج الفردي من جهة، مثل شركة “أفلام الصحبة” التي أسسها عاطف الطيب وخان وسعيد الشيمي ونادية شكري وخيري بشارة وداوود عبد السيد، أنتجت الشركة فيلمها الوحيد “الحريف” الذي لم ينجح انتاجيًا وأغلقت بعده. منافذ الإنتاج عند ذلك التيار، كانت أشبه بومضة تتجلى من وقت لآخر، عند ظهورها تتهافت  المشاريع، إحدى أهم هذه الومضات، كانت شركة المنتج الفلسطيني حسين القلأ، التي كانت رائدة في تبنّي مشورعات سينمائية طموحة، ظهر القلّا في أول إنتاجاته مع المخرج يوسف شاهين في فيلم حدوتة مصرية، ثم تبعه بانتاج ثلاثة أفلام لداوود عبد السيد، فيلم لمحمد خان، وفيلم من أواخر أعمال صلاح أبو سيف “المواطن مصري “

من اليمين سمير فريد وداوود عبد السيد وعاطف الطيب وبسام الذوادي وخان
من اليمين سمير فريد وداوود عبد السيد وعاطف الطيب وبسام الذوادي وخان

اشتركت أفلام هذه المرحلة في هم كوني ، الكشف بطريقة أو بأخرى، التعبير عن فائض العنف بسبب تداعي الأزمات الإقتصادية داخل الطبقة المتوسطة، لذلك نرى نور الشريف في فيلم “سواق الأتوبيس” ينتهي بغل يطفح على لصّ في أتوبيس عام للأجرة. بينما الشيخ حسني، يسحب حارة الكيت كات من طرفها، يحاول أن يضعها على خارطة التقسيم المجتمعي، لكنها تجبره بالعودة إلى الهامش، وتشير إلى أهلها أنهم الآن نموذج إبداعي  لمجتمع موازي لحركة مجتمعات أخرى، الأحقية في الإنتماء ممنوعة، مثلها مثل الأحقية في الإشتباك، والتواجد في الهامش، الإحتماء بالسردية الأخلاقية للحفاظ على تكوين مهتريء في بنيته الداخلية، هو الملاذ الوحيد المتبقى.

الناقد سمير فريد مع المنتج حسين القلّا
الناقد سمير فريد مع المنتج حسين القلّا

طبقات ينكشف عنفها، وكذلك مساحة الفراغ بينها وبين مركز الوجاهة المجتمعية، كذلك المدن أيضا. في فيلم “الصعاليك” لداوود عبد السيد، تتحول الإسكندرية من مدينة متعددة الثقافات، وإيقاع ساحلي حميمي وهاديء، إلى مسرح مشترك للطموح في الثراء، يتشارك نور الشريف و محمود عبد العزيز رحلة صعود من القاع في الميناء إلى القمة في سوق العمل، تنقلب المادة الحكائية للفيلم على نفسها مثل عملة معدنية، من نظرة للفقر كعجز مطبق إلى حرية الثراء المطلقة، ومن ثم يتبين أن الطريق من الأول إلى الآخر هو عملية فقد أخرى لحرية مختبئة في الطبيعة التقليلية لقلة الموارد في الحياة.

منتصف التسعينات، بعدما استهلك موجة مخرجي الواقعية المصريين، عدة أفكار متباينة، هوامش المدن عند خان وقسوتها عند عاطف الطيب، واستدعاء غرائبية التطور المجتمعي من خلال نماذج الشخوص الفريدة عند رأفت الميهي.

المدد المبارك : خولجة السينما

في منتصف التسعينات بعد حرب الخليج، بدأ توجه رجال الأعمال الممتد بعضهم من العائلة الملكية، وآخرون على علاقة وطيدة بها، إلى الإستثمار في مجالات الميديا والفن. أطلق رجل الأعمال السعودي صالح كامل، سلسلة قنوات راديو وتليفزيون العرب  (art) في روما سنة 1993، بعدها بثلاثة سنوات تحولت من قنوات مجانية إلى قنوات مدفوعة ، وبدأت عملية احتكار واسعة لنجوم الغناء في العالم العربي، ومن ثم في أول الألفينات بدأ التوجه إلى السينما المصرية.

كي نفهم، مدى تأثير ذلك المشروع الإستثماري، يمكن أن نستعيد مرحلة الألفينات وحضور قنوات art  فيها، أفلام تعرض على مدار الساعة، مسلسلات درامية، وطبعا القنوات الرياضية التي كانت حلقة الوصل بين المشاهد المصري والدوريات العالمية. اعتمدت سياسة العرض والمشاهدة في هذه القنوات على وضع تراتبية للحق في الإستمتاع، لكن جموع الطبقة المتوسطة وقتها لم تغلب، انتشرت محاولات القرصنة، واعتمد رأس مال منافذ صيانة الأجهزة الإلكترونية “تلفيزيون\ ريسيفر\ أجهزة dvd” على عمل إشتراكات عرفية للمنازل، سلك صغيرة موصل بجهاز في أعلى العقار، وتصبح هذه القنوات متاحة.

التراتبية الطبقية في المجتمع المصري خلال هذه المرحلة، معظمها كانت تستقي مفردات قوتها المادية من خلال الخليج.  عمالة الطبقة المتوسطة تعود محملة بأجهزة عرض شرائط الفيديو ومختلف الأجهزة الكهربائية، بينما الطبقات الأقل قدرة، تعتمد على القرصنة والإشتراك العرفيّ بحوالي عشرة جنيهات شهريا، النشاط الأخير كان منتشر بشكل أكبر في الأقاليم والأرياف أكثر من المدن.

امتدادات  الإستثمار الخليجي، في مثل هذه الأماكن، لا يتوقف فقط عن تحكمه في إعطاء أو سلب الأحقية في الإستمتاع بمباراة ممتعة، أو فيلم لطيف. بل أعاد تشكيل النظام الطبقي، ومفهوم القيمة في المجتمع، لأن ذلك الوقت كان ذروة طموح الغربة في الخليج، كان بديهي أن يوجد بيت في قرية بعيدة، جميع رجاله البالغين، آباء وأبناء، مغتربين لأجل العمل، والبيت مكدّس بالإناث الذين يحاولون تدبير أمورهم، منتظرين عودة الرجال، أو بتعبير أدق، عودة رخصة الإنتقال مؤقتا من شريحة طبقية إلى أخرى أعلى منها.

في مرحلة تابعة لانتشار قنوات art ، خاصة بعدما بدأت الأخيرة في خسارة شعبيتها، بسبب خسارة حقوق عرض معظم الدوريات والبطولات العالمية في كرة القدم. ظهر الوليد بن طلال في سوق الفن المصري بسلسلة قنوات روتانا.

لم تختلف بدايات ظهور مشروع قنوات روتانا، عن بدايات ART، بنفس دينامية التأسيس ومد يد التملّك لتحقيق إحتكار واسع وطويل المدى، بدأت قنوات روتانا في 1982 كمؤسسة خاصة لتصنيع وتوزيع الإسطوانات، ومن ثم بدأ الإنتشار بالتتابع، بداية عقود إحتكار نجوم الغناء في الوطن العربي، ثم إنشاء مجموعة قنوات تليفيزيونية، تتكرم بها على المحتوى الفنّي المصري بعرض أفلام تنتمي إلى التراث الفنّي، لكن بحقوق مخولجة.

اعتمدت شركات مثل art  و روتانا على طابع الإستثمار طويل المدى، ثم تحقيق أرضية إستثمار ورأس مال مؤثر في الوسط المحيط، يضمن أكبر فرصة إحتكار ممكنة، وعلى كل حال لم تكن السعودية خلال أوقات نشوء هذه الشركات سوى مكان مشبّع بسلطوية قبلية\ ملكية متفحشة، حتى على مستوى التحكم في المحتوى الفني القادم من مصر.

بسبب منع العروض السينمائية وإغلاق السينمات في السعودية، اعتمد قطاع كبير من شركات السينما المصرية على بيع حقوق الفيديو والتليفيزون في السعودية والخليج. ولأن صاحب رأس المال يفرض شروطه، امتدت محظورات السينما الخليجية إلى المصرية المباع حقوق بثها هناك. ذكر الناقد الراحل سمير فريد في كتاب “تاريخ الرقابة على السينما في مصر” قائمة المحظورات السعودية في السينما، نقلا عن الناقد سعيد شعيد في مقال نشر في مجلة العربي\ 8 نوفمبر 1993. تشمل القائمة 31 شرط يجب تجنّبه في المحتوى المرئي، منها على سبيل الذكر :

  • منع التدخين بكافة صوره
  • عدم القسم بغير الله
  • منع الرقص بكافة أنواعه
  • عدم التعرض للأديان
  • عدم التعرّض للأنظمة السياسية بمختلف أنواعها
  • ممنوع غناء السيدات
  • يضاف كلمة (بإذن الله\ إن شاء الله) قبل أي فعل مستقبلي
  • عند تلاقي شاب أو شابة غير متزوجين في أي مكان فلابد من وجود شخص ثالث يشترك في الديالوج

التأثير الخليجي في مسارات السينما المصرية لم يأت بصورة مباشرة من خلال التدخل الإنتاجي، بل أتى من مساحات أعمق، تبدأ من التأثير في الوعي المجتمعي المعاصر، محاولة تحويل بوصلة الطبقة المتوسطة بكامل شرائحها، كي تفرض الأخيرة بدورها إتجاه الذوق العام، ومن خلال محاولة فرش أفكار جديدة، يصبح السوق الإنتاجي مجبر على مجاراة تفحّش هذه الأفكار لتحقيق ربح إنتاجي بأفلام تحاكي هذه الأفكار.

المدد السعودي الهارب من تعسف الوضع السينمائي في بلده، نتج عنه إحتكار يقارب 60% من التراث الفنّي المصري المرئي والمسموع، لم يتوقف ذلك المدد عن عملية السرقة المبطّنة بحيثيات السوق المهتريء، وطبائع بيع وشراء الحقوق القائمة على رأس المال، أغلقت هوجة الخولجة حالة التأثير المباشر على سوق الفني المصري بمباركة تيّار جديد، إنها السينما النظيفة، سينما العائلة والمنزل.

السينما النظيفة : فاعلية أقوى من مساحيق الغسيل

نشأ تيار السينما النظيفة على محورين مركزيين، الأول كان تحت رعاية المدّ الخليجي لمفاهيم السينما المحافظة، والثاني ممتد أولا من خلال نزع الدولة يدها بالاختيار عن سياقات الإنتاج، والسماحية بتبنّي نجوم جدد، بمعايير فنّية جديدة، وتحكّم أخلاقيّ يظلل على التيار الناشيء، يجمع الممثلين تحت إطار واحد ينزع تفرّد الموهبة الأدائية، كانت الرعاية المحلّية التي ساعدت على انتشار السينما النظيفة، الحضور المركزي للموزع والمنتج الراحل محمد حسن رمزي.

فيلم “إسماعيلية رايح جاي” الذي بشّر ببطولة محمد هنيدي، بالشراكة مع محمد فؤاد وحنان ترك، يمكن اعتباره نقطة إنطلاق السينما النظيفة، تم الإنتهاء من الفيلم بعد تدخل محمد حسن رمزي “النصر للإنتاج والتوزيع” ودعم الفيلم إنتاجيا لإتمامه، ثم قامت النصر للإنتاج، بالتوزيع الداخلي والخارجي للفيلم.

المحطة التالية، والتي بيّنت سمات أكثر وضوح، وأكثر إنسلاخ وتشويه لطبيعة السينما في العقدين السابقين لهذه المرحلة، كانت خلال أفلام صدّرت البطولة شبه المطلقة لمحمد هنيدي. باعتبار أن صعود نجوم أواخر التسعينات أول الألفينات، كان صعود جماعي، وبالتالي بدا أن البطولة نوعا ما، مقسّمة جزئيا، على مجموعة من الوجوه الصاعدة بسرعة، لكن النتائج التابعة للأفلام الصاعدة، أسست لتراتبية إنتاجية مستترة، تم توزيع النجوم المؤثرة في شبّاك التذاكر حسب القدرة على تحقيق النجاح المادي للفيلم، وبما أن هنيدي كان إحدى الوجوه الكوميدية، الأكثر إتساقا مع الطموح الأخلاقي لدى جهات الإنتاج والتوزيع وقتها، أصبح هنيدي الورقة الرابحة لشركة العدل جروب كجهة إنتاجية، وللنصر للأفلام كجهة توزيع.

إقرأ أيضا
هاني حتحوت

يبدو الفقر الفنّي، ومحاولة الإحتكاك المسكين، مع السرديات الوطنية الكبرى، مبشّرا بحالة “اللجوء” التي اعتمدت عليها بدايات السينما النظيفة، في فيلم إسماعيلية رايح جاي، يستمد المسار الدرامي للفيلم حيويته العاطفية من الهجرة المحلّية لعائلة كانت تقطن في مدينة الإسماعيلية خلال حرب 67، وبالتالي يحكم السياق، طبعا، أن تكون العائلة فقيرة، لكنها تسعى، وتحاول الإرتقاء إقتصاديا من خلال الإبن الموهوب والطموح ليكون مغنّي شهير.

سنتين فقط، ويعود محمد هنيدي بتجربة أكثر نظافة، همام في أمستردام، بطل لا يختلف عن حيثيات البطولة الساذجة في سينما هوليود، تبدأ سياقات حياته الشخصية من الفشل الكلي، ترفضه حبيبته وتلفظه المدينة من فرص العمل ويلجأ إلى السفر. وهناك، تنصاع الموانع أمامه بخضوع ويعود ومعه رسالة الطموح والبذل لمجتمع الشباب المصري.

المساحة المتضاربة بين بدايات هنيدي وبين تصاعد أدواره من حيث الحضور البطولي، تضعه كنموذج لقراءة تفصيلات تيار السينما النظيفة. بدأ هنيدي كممثل ثانوي، يظهر في عدة مشاهد جانبية، في أفلام مثل اسكندرية ليه وسارق الفرح وسرقات صيفية وقلب الليل وشحاذون ونبلاء، ولديه حضور خاص في فيلم المنسي وهو يقول لعادل إمام أمام السينما عن عدد المشاهد الإباحية في الفيلم المعروض في السينما.

 

 

جودة المحتوى السينمائي، لا تعتمد على الحضور الجنسي طبعا، لكنها تتأثر بنزعه المتعمد منها ، لأنه هاجس مجتمعي متفحّش، لا يمكن إنكاره، ولا يمكن نشوء تيار واقعي دون الإحتكاك معه، هل تتذكر عزيزي القاريء “فيلم ثقافي” ؟ من خلاله يمكننا أن نعيد إنتاج نقاط مركزية لكيفية صناعة فيلم واقعي، يستخدم السخرية، دون أن يلجأ إلى سردية وطنية كبرى، ودون أن يعتمد على التحايل المسكين، أو يصدّر خطاب أخلاقي موّحد.

التحول الذي أحدثته السينما النظيفة، بمباركة الإنتاج الخليجي لمحمد هنيدي خلال الألفينات، ومن خلال الموزع  محمد حسن رمزي، الذي أصر منذ اواخر التسعينات على التصريح بالرغبة في خلق “سينما تناسب العائلة والبيت المصري”، تصريحات تتضخم في وصايتها الأخلاقية وسلطتها المبطنة، حتى أواخر أيامه وهو يشيد بإحدى الأفلام بناءا على تطابقها مع معايير السينما النظيفة، الخالية من العري والإسفاف. بناءا على معايير الإشادة السابقة، صرّح رمزي في منتصف 2014 ببدء حملة تحت رعاية وزير الثقافة ومجموعة من نجوم الفن، ستقوم بتقييم الأفلام وتستبعد “المنتج الذي يكون دون المستوى“. 

السينما عموما ليس ضروري أن تناسب العائلة، ولا تستجيب مسبقًا لكود أخلاقي ما، هي أداة فنّية للتأمل والسؤال، لإعادة إنتاج التجربة البشرية كي نشتبك مع الزمن مرة أخرى، نختبر أنفسنا في سياقات متعددة في نفس الوقت، أو لا نختبر شيء، المهم أننا لا نشاهد الأفلام كي نتلقى إملاءات كبرى، نلتقمها في أفواهنا كي نتناسى هموم حقيقية.

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان