تقرأ الآن
الشيخة منيرة عبده.. صوت قرآني تجلى في السماء نافس كبار القُراء عبر أثير الإذاعة المصرية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
140   مشاهدة  

الشيخة منيرة عبده.. صوت قرآني تجلى في السماء نافس كبار القُراء عبر أثير الإذاعة المصرية

الشيخة منيرة عبده
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


أوّل امرأة  مصرية تقود طائرة كانت “لطفية النادي”و ذلك سنة 1933م، و أول امرأة مصرية أيضًا تقود سيارة في شوارع مصر كانت “عباسية أحمد فرغلي” وذلك في  عام 1920م، لماذا أكتب تلك المعلومات؟ ببساطة.. لنفكر قليلًا في أحوال المصريات في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، كيف كانت أحوالهن؟.

واقع المجتمع حينها كان لايقبل أي دور للمرأة  خارج بيتها، وحينما قادت المرأة السيارة والطائرة وأصبحت عالمة أو طبيبة..إلخ، ففي هذا إنجاز عظيم؛ لأننا نتكلم في أوائل القرن العشرين، أي أن المرأة التي حصدت الابتدائية كأنها تمتلك الدكتوراه .

تفاصيل دقيقة 

وهنا نُركز قليلًا في التفاصيل الدقيقة “لطيفة وعباسية ” أسماء ليست باختيارهن حتى لو كان أصلها مذكر، لكنّ اختيارهنّ الحقيقي أن أسمائهم تلك ستكون لها قيمة تاريخية كبيرة وتاريخ مشرف، وحتى يصلن لتلك النقطة عاشوا الكثير والكثير من الصراعات يذكرها التاريخ.

الشيخة منيرة عبده أول امرأة مصرية تقرأ القرآن عبر أثير الإذاعة 

ومن بين هؤلاء النسوة، الآتي تعايشن مع تلك الصراعات كانت الشيخة منيرة عبده، أول امرأة مصرية تقرأ القرآن الكريم عبر أثير الإذاعة المصرية .

بنت مصرية نحيفة تميل بشرتها إلى السُمرة تخطف قلب كل من يراها بطلتها الهادئة وصوتها الجليّ، ذات الـ18 عامًا فقدت بصرها صغيرة، حفظت القرآن الكريم ، وتعلمت المقامات الصوتية وذاعت شهرتها في مصر من خلال الإذاعات الأهلية التي كانت تتلوا فيها القرآن.

وفي عام 1920 يسمع أهالي مصر المحروسة صوت تجلى من السماء يتلو القرآن الكريم عبر أثير إذاعات الأهلية، هذا الصوت أحدث ضجة كبيرة حينها ليست في مصر وحدها بل في العالم كله.

 تنافس كبار القُراء 
مرّ عامين فقط وأصبح اسم الشيخة منيرة عبده ينافس كبار القراء المصريين من الرجال وكان الذي يتربع على عرش التلاوة حينها هو قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، وأصبحت ندًا لهؤلاء المشايخ.

كانت الشيخة منيرة عبده تسافر خارج مصر تحيي ليالي رمضان بعد دعوات من ملوك ورؤساء العالم الإسلامي والعربي، وأصبح معجبيها ومريديها في كل مكان بالوطن العربي، بل كانوا يُسافرون خلفها للاستماع لصوتها الشجي العذب في التلاوة.

لماذا رفضت الشيخة منيرة ثروة تونسية 

وفي عام 1925  تداولت الصحف حينها وألسنة الناس قصة مفادها أن رجل أعمال تونسي سمع صوتها ذات مصر عبر أثير الإذاعات الأهلية وأُعجب بصوتها وتعلق به بشده، فأرسل لها خطابا أن تأتي إلى تونس لتحي ليالي رمضان في قصره بمدينة صفاقس  مقابل ألف جنيه، المبلغ حينها كان كبيرا أي أنه يعادل ثروة، لكنها رفضت، فما كان من هذا الثري المعجب بصوتها إلا أن يقضي رمضان في مصر حتى يأنس بصوت الشيخة منيرة.

وكان من الطبيعي أنه حينما يكون لمصر بث وإشارة إذاعية أن تكون الشيخة منيرة من أوائل المقرئين فيها، حتى أنها كانت تتقاضى خمس جنيهات في الوقت الذي كان يتقاضى فيه الشيخ رفعت عشرة جنيهات، هذه المرأة التي تنبأ الجميع بمستقبلها في عالم التلاوة، كانت مُقّدرة جدًا ماديًا ومعنويا.

إقرأ أيضا
القمامة في قرية ابشواي

ولجمال صوتها في التلاواة، بثت إذاعات لندن وباريس اسطوانات بصوتها لما لجمهورها من كثرة، الحياة الناجحة والهادئة لابد لها صعوبات، حيث أصدر بعض المشايخ الكبار حينها فتوى تحرم قراءة المرأة للقرآن في الإذاعات بحجة أن صوت المرأة عورة ولايصح أن تقرأ القرآن في الإذاعة.

اختفاء الشيخة منيرة وتأثر الجمهور 

اختفت الشيخه منيرة من المشهد لكن تأثير اختفائها كان له رد فعل  على الجمهور كبيرا، فالجمهور كان قد ارتبط بها بشكل قوي، فأرسلوا   مئات الخطابات للإذاعة احتجاجًا  على إبعاد الشيخة منيرة، وبعد أن توقفت الإذاعة المصرية عن بث صوت الشيخة منيرة توقفت  إذاعة لندن وباريس عن إذاعة صوتها أيضًا.
اعتكفت الشيخه منيرة عبده  في آخر أيام حياتها في بيتها وعاشت على الذكريات ولسان حالها يقول ” بقا الأيام الجميلة اللي كانت زحمه وملينانه تفاصيل ماتت”.

ظلت الشيخة منيرة تستمتع وتمارس هوايتها الوحيدة وهي أن تستمتع لكل أصوات المشايخ الكبار مشايخ دولة التلاوة التي عرفتهم عن قُرب ، وكانت تحب أن تسمع تلاوة المشايخ الكبار للقرآن الكريم في فترة شبابهم وأصواتهم مازالت بكامل خيرها .

الحقيقة أن مصر كان فيها عشرات من المقرئات السيدات غير منيرة وكريمة ونبوية النحاس لكن للأسف الأصوات النسائية لم تُكمل في  دولة التلاوة وباختفائهم خسرنا الكثير من معاني التجلي.

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان