تقرأ الآن
الشيخ سلامة حجازي زعيم المسرح العربي (2) | على أول درجات سلم المجد

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
330   مشاهدة  

الشيخ سلامة حجازي زعيم المسرح العربي (2) | على أول درجات سلم المجد

الشيخ سلامة حجازي

توقفنا في الفصل الأول حيث ثبّت الشاب الشيخ سلامة حجازي أقدامه في ساحة التلاوة والإنشاد، وبات له مريدين يطلبونه باسمه لما حققه من شهرة بسبب نبوغه في فن التلاوة والإنشاد والأذان..

العلم والزواج في مسيرة الشيخ سلامة حجازي

سلامة حجازي - رسمة
سلامة حجازي – رسمة

ولإكمال المسيرة لم يتوقف الشيخ سلامة حجازي عن طلب العلم وبذل المجهود؛ بغية الوصول لمراده، فتعلم على يد الشيخ أحمد الياسرجي وزن النغم وشرب منه الكثير والكثير في هذا المجال، كذلك اتبع تعليمات كبير منشدي القاهرة آنذاك الشيخ خليل محرم، مما أثراه وأغنى صوته بقرارات قوية وجوابات حلوة نقية.

اقرأ أيضًا 
قصة الموسيقى في مصر 1

وعلى الرغم من جهود الشيخ سلامة المتواصلة في طلب العلم، إلا أن ذلك لم يثنيه عن دوره في إدارة حركة إخوانه من أهل الطريقة الرأسية كخلف للشيخ سلامة الرأس صاحب الفضل عليه، كذلك ظل سلامة حجازي الشاب مواظبا على أذان الفجر في مساجد الإسكندرية كمسجد سيدي المرسي أبو العباس وجامع الأباصيري وزاوية الأعرج.

وفي عام 1874م كان الشاب سلامة قد بلغ الثانية والعشرين من العمر، وكان جاهزا لخطوة الزواج، شاب يمتلك رأس مال معقول ولديه مهنة مشرفة، وشهرته في ازدياد يوما بعد يوم، فقرر أن يتزوج، وكان قد وقع اختياره على فتاة من أهل الحي اسمها عائشة، تزوجها فأنجبت له أول أولاده “محمد سلامة”.

الشيخ سلامة حجازي على أول درجات سلم المجد

الشيخ سلامة حجازي
الشيخ سلامة حجازي

لم يكن الشيخ سلامة حجازي فنانا تقليديا جامدا، بل كان دائم التطلع لكل ما هو جديد، ساعيا لتطوير اللون الذي يقدمه في الليالي والسهرات والحلقات، فبدأ بنقل القصائد والأناشيد والموشحات التي كان يغنيها بلا تخت والتي تصلح لأن تؤدي بتخت إلى منطقة أخرى وبدأ الغناء بتخت كامل.

ليس هذا فحسب، بل كوّن الشيخ سلامة حجازي جوقة متنقلة من الموسيقيين وراح يطوف بها لإحياء الليالي والحفلات في البلاد المجاورة فاتسعت رقعة جماهيريته وباتت له شعبية كبيرة استفاد منها كثيرا فيما بعد حين دخلت مصر حقبة التسجيل على الاسطوانات، وقد تمكن سلامة بالفعل من تسجيل أغانيه بعد أكثر من ثلاثين عاما وقت أن توفرت إمكانية التسجيل على الاسطوانات.. “راجع تاريخ شركات أوديون وبيضافون وزونوفون وميشان وجرامافون وغيرها.”

اقرأ أيضًا 
قصة الموسيقى في مصر 2

واستكمالا لحلقة المشقة والمعاناة، تتلقى الإسكندرية عام 1882م أولى ضربات الاستعمار الإنجليزي الغاشم لإخماد الثورة العرابية التي قادها الزعيم الشعبي أحمد عرابي، فيضطر سلامة للخروج مع عائلته من الإسكندرية والانتقال إلى مسقط رأس أبيه بمدينة رشيد نظرا لظروف الاحتلال القاسية فضلا عن قفل زاوية الطريقة الرأسية وتشتت الزملاء والأحبة وقت الثورة.

عام الحزن

سلامة حجازي
سلامة حجازي

وكعادة سلامة مجاهدا لا يركن لليأس ولا يستسلم للفشل، فقد بدأ حياته الجديدة وهو في سن الثلاثين بمدينة رشيد مؤذنا في جامع زغلول، ثم كون جوقة أخرى متنقلة من الموسيقيين ليعود طوافا في البلاد والقرى المجاورة ينشر الطرب والغناء والفن، فجمع مبلغاً ضخما من المال وبدأت حياته تستقر شيئاً فشيئاً، إلى أن فجعه القدر بما كان يخفيه له، ففي ذات العام (1882م) صدم الشيخ سلامة حجازي بوفاة ابنه محمد، ثم وفاة زوجته عائشة بعده بأشهر قليلة.

حزن الشيخ سلامة حجازي على ولده حزنا عميقا كاد أن يقتله، ولم يستفق منه إلا بعد تلقيه خبر وفاة أمه (سلومة)، حينئذ تشائم الشيخ سلامة من وجوده برشيد وهم بالخروج منها والعودة للإسكندرية، إلا أن أبناء عمومته أعاقوه عن العودة وأبوا أن يتركوه وحيدا حتى الأربعين بعد وفاة والدته سلومة، فأمر الشيخ سلامة حجازي أخاه لأمه ( محمود الكحلة) أن يسرح أفراد تخته لعدم رغبته في الغناء والتنقل حينئذ، وأن يكافئهم بمرتب نصف شهر، فادعى الكحلة السفر إلى الأرياف قصد التحصيل وطلب مهلة من الشيخ سلامة حجازي فوافق الشيخ سلامة على طلبة وأمهله، كذلك اختصه الشيخ سلامة بالإدارة المالية التي عاش سلامة ومات ولم يكن يدري عنها شيئا، إلا أن من شابه أباه ما ظلم، فقد كان الكحلة كأبيه الذي ضيع ثروة سلامة الطفل قديما، فقد كان مدمنا عربيدا، إلا أن الشيخ سلامة كان دائم التعامل بالحسنى معه فما شكى منه يوما وما قابله إلا بابتسام وما نصحه إلا بلين ورفق، هكذا كان سلامة حجازي، وهكذا كانت أخلاقه وإنسانيته، ولعل ارتباطي الوثيق وحبي الشديد للشيخ سلامة حجازي يرجع لما كان عليه من لطف ولين، انطبع الفن بداخله فهذب وجدانه وجمل روحه رحمه الله.

قصائد العودة

سلامة حجازي
سلامة حجازي

بعد انقضاء تلك المحنة، عاد الشيخ سلامة حجازي إلى الإسكندرية، وأقام في منزل بجوار زاوية الرأس، وسعى لتكوين فرقة قديرة في فن الآلات، فقد كان عازما على الظهور باحتراف المهنة وترك ليالي الذكر والزاوية، وانضم إليه في هذه المسيرة الساعية للنهضة والتطوير العديد من المؤلفين والأدباء والزجالين، وألفوا له فلحن وغني وأبدع وافتتح التخت بمطلع القصيدة مباشرة دون إطالة في الليالي والآهات، وهو ما كان سائدا في عصرة وفي عصر من كان قبله، وعلى جانب الإنشاد فقد كان السائد حينئذ أن تكون الأناشيد باللغة العامية إلا أن الشيخ سلامة كان قد طلب من أقرانه الأدباء والمؤلفين أن يكتبوا له قطعا غزلية بليغة محكمة وأشعارا حديثة يراعى فيها السمو الشعري والمعنوي حتى تتفق مع منهج التجديد الذي تزعمه والذي رسمه لنفسه، ولم يتوقف الشيخ سلامة حجازي عند ذلك فنقح القصائد المتداولة آنذاك وأسبغ عليها طابعا جديدا من الغناء تجلت فيه عبقريته ونبوغه فأحبها الناس واستطابوا طريقة غنائها.

إقرأ أيضا
عبدالله رشدي

ومن أمثلة تلك القصائد التي نقحها :
قصيدة : سلوا حمرة الخدين عن مهجة الصب .. ودر ثناياكم عن المدمع الصب
قصيدة: سمحت بإرسال الدموع محاجري.. لما تزايد بالتجني هاجري
قصيدة: شكوتي في الحب عنوان الرشاد.. والجري حظي ولذاتي السهاد
قصيدة: سفر اللثام على دياجي الحندس.. فأضاء صبح حبيبته بتنفس
قصيدة: إن كان يوسف في الجمال دعاكمو.. فأبوه للأشواق فيه دعانيا.

وغيرها من القصائد التي أخذت على يد الشيخ سلامة حجازي شكلا جديدا سهّل تذوقها من كل طبقات المستمعين، جملها طلاوة صوته ونبوغ موهبته وميراثه العظيم من ساحة التلاوة والإنشاد فضلا عن براعة من اختارهم ليكونوا رفقاء دربة من الموسيقيين.

فجميع القصائد السابقة كانت ملحنة بطريقة قديمة جامدة لا تتفق مع ذوق الجيل وقتئذ، وقد أدرك الشيخ سلامة حجازى ذلك بفطرته وغريزته وفنه فجددها، وبذلك كان عهد الشيخ سلامة حجازي هو الحجر الأول في أساس نهضة الطرب والغناء.

عرف عن الشيخ سلامة حجازى أن حياته سواء في طفولته أو صباه أو حتى شيخوخته كانت حياة اجتهاد وجد ومشقة، حياة أحاطتها المتاعب والآلام، إلا أن ذلك لم يكن وسيلة إيلام إنهاك له، بل كانت سلاحا ذو حدين، سلاحا أيده وقواه ودعمه، لذا عدت أعماله إعجازا في مجال الطرب فتميزت بقوتها واشتهر هو بانفعاله باللحن وإحساسه بالمعنى.

وإلى هنا نصل لنهاية الفصل الثاني من قصة حياة رائد المسرح العربي، المرحوم الشيخ سلامة حجازى، على أن نكمل اللقاء في الفصل القادم.
دمتم في سعادة وسرور..

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

Comments are closed

"
حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان