رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
398   مشاهدة  

الشِلة


 

وفي كل يوم يخفي أحدهم حزنًا وحسرة مدعيًا أنه بلا شلة، وكأن هذا مبررًا للإقصاء، وسببًا فى ظلم على القائل أن يتحمله.
فمتى صارت كلمة الشِلة مصدر أنين ووجع؟

صباح الخير يا حازم

أعرف أن كلام الآباء ثقيل على الأبناء، يبدو مثل سندوتش بارد أنت لست مضطرًا لأكله، لكنه كلام مهم، حتى وإن رأيته مجرد كلام، كلنا لم نكترث لكلام أباءنا، سمعنا كلماتهم وأخرجناها من الأذن الأخري، وبعد سنوات كثيرة، تمنينا أن نكون بهذه الخبرة وهذا النضج لنهتم بما نسمع ربما وفرنا كثيرًا من الجهد والوقت.

أُحدثك عن (الشِلة) الكلمة التي ستسمعها طيلة حياتك وستكون رمزًا لكل شيء، الرفقة والمحبة والاستبعاد والفساد، فحين تكون أنت فى (الشِلة) ستجدها المحبة والحماية وحين تكون خارجها ستكون هي أيضًا رمز الاستبعاد والفساد.

عزيزي حازم

نحن أبناء الطبيعة، الإنسان حيوان ناطق، فانظر إلي الغابة، ستجدها جماعات أو شلل، سيكون دومًا هناك قطيع، يجمع الأشباه ليحميهم من الأعداء الطبيعين، لكننا يا بني نأخذ من الطبيعة مساوئها فقط، ننتمي للقطيع دون أن نفهم، ننخرط فى شِلل حتي دون أن تُشبهنا.

 

إقرأ أيضًا…

حكاية فيلم السندريلا عن أفغانستان الذي لم ير النور حتى موت أبطاله

نحن البشر نكون الشلل لتحمي مصالحنا وتصون صورتنا، وهذا طبيعي ومنطقي، فالإنسان كائن اجتماعي، يولد وسط عائلة.
حتي الآن يبدو الكلام لطيف ومنطقي فمتي بدأ التاريخ سيئ السمعة الخاص بالشلة؟.

عزيزي حازم

الشر والخير متلازمين، وللشر أوجه عديدة منها الفساد فإن فسدت الأخلاق فسدت الضمائر، ويمكن أن نعد قائمة من أشكال الفساد.

وليس بالضرورة يا بني أن يكون الفاسد عالم بفساده، فالذي يضع صديقه او أحد أفراد شلته في وظيفة او مكانة وهو أقل من مؤهلاتها، هو لا يري نفسه فاسدًا، ربما يري نفسه يُساعد صديقه، وهو بشكل آخر يحمي مصالحه، فيحيط نفسه بمعارفه وأصدقائه، يأتي علي صاحب الحق، ولا يكترث بالمظلومين.

تتكون الشلل لتحمي المصالح، وربما في إطار هذه الحماية كانت تُزيح أصحاب الحقوق، وكما هو الدور التاريخي للشلة يستمر دورها فى الحماية، الشِلة تحمي مصالحها، وكلما ساد فساد وظلم، تلونت الشِلة بلون ودرجة الفساد، فالقانون الأساسي للشِلة أن تنتصر لأصدقائك حتي إن ظلموا، ولذا يا بني تميل أغلب الشلل لأشكال فساد وظلم لآخرين.

يا ولدي

قوانين الشِلة تقضي أن تنتمي لها، تُحافظ علي خصوصيتها، تدافع أن أفرادها، وفي الشِلة البعض تمحى أفكاره، ويُصبح بلا رأي، يخاف الإنسان الوحدة والاستبعاد، فيتغاضي عن أخطاء أفرادها، يدافع عن الظلم، ويسرق حقوق الآخرين، يرفع ألوية الباطل، ويلون الأكاذيب حتي يحمي أفراد شِلته، باتت الشِلة عار كبير يا صغيري، عار الانتساب لمن يظلم ويكذب، فقط ليحمي من لا حق له.

هل تعرف يا بني المثل القائل “الوحدة خير من جليس السوء” إننا فى زمن الوحدة فيه تحمي من شرور غسيل المخ، والاستكانة تحت سقف شِلة تصرخ وتشن حروبًا فقط لتحمي أحد أعضائها.

والحقيقة يا بني أنني قدر ما أُحب وأرجو أن تكون لك شِلة تُساندك وتُحبك، أخاف عليك من مفسدة الرفقة، أخاف أن تستعذب جمال المكاسب، تغرك قوة شِلتك، باتت كلمة الشِلة سيئة السمعة يا حازم، وأصبحت السر وراء ضياع الحقوق، ووجود أشخاص لا يملكون مهارات مناصبهم، صار الانضمام إلي شلة بعينها مبررًا لصعود غير مستحق.

وصدقني يا ابني أنني لا أعرف كيف تحول مفهوم الشِلة من مصدر قوة وعِزوة إلي مصدر للتعدي علي الآخرين، وأتصور أن ذلك لأن لكل شيء وجهين، وجه جيد وآخر سيئ.

فحين تنضم إلي شِلة إحرص أن تكون محق، ولا تظلم غيرك، ولا تدافع عن باطل لمجرد انه يصدر عن صديق.
لا أعرف كيف ستفعل ذلك لكن حاول.

الكاتب


ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان