تقرأ الآن
الصحافة الإلكترونية جمهورها يتسع يومًا بعد يوم .. فأين حقوق صحافييها؟ 

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
65   مشاهدة  

الصحافة الإلكترونية جمهورها يتسع يومًا بعد يوم .. فأين حقوق صحافييها؟ 


صارت الصحافة الإلكترونية راسخة الآن في فضاء الإنترنت الفسيح، وصار لدينا صحفيون إلكترونيون لا ينقصهم من الأدوات الضرورية للصحفيين شيء، مواهبهم كبيرة ومصادرهم عديدة وأفكارهم وافرة ولغتهم جيدة، لكنهم بلا حقوق حتى الساعة باستثناء حقوقهم المالية من المواقع التي يعملون بها طبعا؛ فبالرغم من عملهم المستمر في هذه الصحافة التي تتكامل مع الصحافة الورقية بالمناسبة ولا تناقضها؛ فهي تعمل نفس العمل الخبري والإعلامي ونفس العمل الترفيهي والتسويقي والإعلاني، إلا أن الاعتراف النقابي ما زال مقصورا على الصحافة الورقية التقليدية فقط، وكم حاول رؤساء مجالس إدارات الصحف الإلكترونية ورؤساء تحريرها وجملة العاملين فيها، كثير من هؤلاء مروا بتجربة الصحافة الورقية مرورا ما، كم حاولوا توفيق الأوضاع فيما بينهم وبين نقابة الصحفيين ولم تفلح المساعي ولم ينالوا حتى اعترافا بوجودهم؛ والأمر للأمانة ليس مفهوما بالمرَّة!.

 

للصحافة الإلكترونية جمهورها الذي يتسع يومًا بعد يوم، وهي المستقبل يقينًا؛ فالناس لم يعودوا يقبلون على صحافة الورق كما في الماضي، كما أن تكاليف صناعة الصحف الورقية لم تعد في طاقة المؤسسات الحكومية ولا الخاصة على السواء، وأكثر هذه المؤسسات قلَّل حجم المطبوع من الجرائد، وخلق نسخة إلكترونية تعوِّض هذا النَّقص، وتخلق جمهورا جديدا للصحافة القديمة، ولا أدري كيف غاب عن المشتغلين الكبار بالنسخ الورقية أن في مثل هذا الفعل نفسه اعترافا ضمنيا صريحا بفكرة الصحافة الإلكترونية وجدواها؟!.

 

كان يمكن أن تنشئ النقابة، مبدئيا، قسما خاصا للعناية بالصحفيين الإلكترونيين، بعيدا عن الورقيين، فتحصي هذه الصحف، وترتِّبها ترتيبا أبجديًّا أو بحسب ما تراه يسيرا وإيجابيًّا، وتضع ضوابط لها، بالتَّنسيق مع رُوَّادها وقادتها والخبراء فيها، ثم تسنُّ قوانين شروط عضويَّاتها، وتبدأ في منح العضويات لمستحقيها من العاملين بهذه الصحافة التي لم تعد وليدة لكن كبرت ورسخت كما بدأت المقال.. هكذا إلى أن يحدث الدمج التلقائي أو المقصود بين الصحافتين، بلا عزل ولا تفرقة، سيما وعملهما، كما أوضحت آنفا، واحدٌ تقريبا.

 

إقرأ أيضًا…اتكلموا يا جبناء .. هل أحب عبدالناصر ؟

 

قد يحتاج الأمر أوَّلًا، في رأيي، إلى أن تنظِّم الصحافة الإلكترونية نفسها تنظيما دقيقا؛ فتهتم بتحديد توجهاتها، ولا تكون كالفستان الذي حوى من كل بستان زهرة؛ فصار جذَّابًا وفوَّاحا بالعطور لكنه ليس متناغمًا ولا مريحًا لمطالعيه، وألا تعتبر نفسها بمنأى عن رقابة المجتمع ولا الضمير بالتأكيد، من باب أنها في كنف فضاء خاص، يصل إليه الواصلون بإرادتهم، فلا يصادفون عناوينها أمامهم في الطرق كما هو شأن الصحافة الأخرى.. وأخيرا، أن تحسِّن دخول صحفيِّيها القليلة، وأن تضمن لهم تأمينا اجتماعيًّا وصحِّيًّا مناسبًا، وأن تصنع لهم بطاقات لائقة تفيد أنهم ينتمون إليها؛ لأن عربة البوليس لو استوقفت الصحفي الإلكتروني وأشار إلى عمله بهذه الصحافة، هو الذي ليس نقابيًّا أصلا، أساء إلى موقفه حينئذ أنه لا يملك حتى ما يثبت انتماءه إلى صحيفة معيَّنة مقرُّها الإنترنت!.

 

لقد قدَّمت الصحافة الإلكترونية للعمل الصحفي خدمات جليلة بلا ريب، وكانت مراجع لكثير من الصحفيين الورقيين وذوي الأقلام، وفي مجال كمجال الرأي بالذات، تفوَّقت تماما، وقدَّمت للساحة الثقافية نخبةً من الكتَّاب المغايرين المعتبرين، الذين كان من المستحيل أن يجدوا الفرصة نفسها في الصحافة التقليدية.

 

ألا فليتحرك الجميع، جميع المعنيِّين والمهتمِّين، إلى نصرة الأشخاص الذين يعملون عملا شاقًّا نبيلا متميزا، كل الصحفيين في الحقيقة يعملون العمل الذي هذه صفاته، لكن الطائفة الإلكترونية منهم لا تنال شكرًا على ما تعمله، ولا تنال حقًّا هو مقدَّم على الشكر بالبداهة، وهذه مشكلة، ساهم في تضخيمها وجعلها معضلة من سكتوا عن الحق الواضح وتجاهلوا نداءات المظلومين، ومضوا فيما هم ماضون فيه، ممَّا كانوا قرَّروه سابقًا، بلا حساب للحيوات التي قامت بالجوار لاهبة الأنفاس.

 

سيكفي الصحفي الإلكتروني حتما شعوره بالانتساب إلى المجموعة الصحفية التي تقاتل بحثا عن الحقائق الغائبة وتناضل نضالها السَّرمديَّ الكبير لتوقظ النائمين وتنبِّه الغافلين، وتكون أوَّل المعزِّين في مصائب الوطن وأسبق المهنِّئين في أفراحه، سيكفيه أن يمرَّ ببوابة نقابته في شارع عبد الخالق ثروت بالقاهرة، وهو على ثقةٍ كاملةٍ بكونه داخلها بصدق لا خارجها؛ لأنه يقوم بأداء الشيء الذي تطلبه بتفانٍ وحماسٍ عظيمٍ، ولا يتزيَّد ولا يكذب، ولا يطالب بالمستحيل لكن الممكنات.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان