رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬196   مشاهدة  

الطير قد يفارق عشه..هجرة الفنانين المصريين إلى الخارج تعود إلى الواجهة

الطير

Share

حلّت النكسة بثقل حزنها على الجميع، ضربت الكل في قلبه، توقفت عجلة الإنتاج الفني السينمائي، تعطل الفنانين عن العمل، لذا فكروا في الهجرة بحثُا عن ملاذ آمن، يستوعب مواهبهم وأفكارهم، الوجهة كانت دولة لبنان، ومنهم من اتخذها ممرًا إلى تركيا.

بعد وقوع الهزيمة اضطرت الدولة إلى تقليص الانتاج والتمويل السينمائي والتخلص من العمالة الزائدة المتضخمة، التي شكلت عبئًا ماديًا كبيرًا، ورغم ذلك أصدر جمال عبد الناصر تعليماته بضرورة تشغيل أكبر عدد من الإيدي العاملة من الفنانين والفنيين.

تدهور

ألغيت مؤسسة دعم السينما في فترة الستينات وحلت محلها شركات ست، وتكبدت المؤسسة ديونًا وتحملت عمالة زائدة، فضلًا عن التخطيط الذي كان يعتمد على شراء القصص والسيناريوهات التي وصلت مبالغها إلى خمسة آلاف جنيه زيادة على أن كل قصة يتولاها أكثر من سيناريو قبض كل منهم أتعابه قبل أن يكلف بها الآخر، ثم تهمل هذه القصص لأنها غير صالحة. فوصلت الخسائر المادية في قطاع السينما  وصولًا لعام 1971 إلى ما يقرب من 7 ملايين جنيه، ووصلت القروض إلى 2 مليون و60 ألف جنيه. ولم تحقق أنشطة المؤسسة سوى إيرادات بقدر 404 ألف جنيه بعد إنفاق مليون و800 ألف في الفترة من عام 67 إلى عام 1970.

وكما وصف ثروت عكاشة في مذكراته “في السياسة والثقافة” ، أن الغرض من هذه الأعمال لم يكن لخدمة العمل السينمائي وإنما لشراء الذمم أو كسب سكوت المؤلفين عما يجري من مهازل.

وعلى حد قول “عكاشة” أن الرئيس جمال عبد الناصر طلب منه في الفترة الثانية من تولية وزارة الثقافة أن يصلح كل هذه الفساد، فعهد إلى نجيب محفوظ برئاسة مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما، فتبين لأديب نوبل أن ميزانية إدماج شركات الإنتاج والاستديوهات قد استهلك منها 80 بالمائة من رأس مالها دون عائد.

وأشارت درية شرف الدين في بحثها عن علاقة السينما بالسياسة، إلى ان القطاع العام توسع في إنتاج العديد من الأفلام دون أن يكون ذلك  مرهونًا بوجود دراسة للسوق المحلية ودور العرض السينمائي المصرية، التي انخفض عددها من 360 دار عرض عام 1954 إلى 255 دار عرض عام 1966، وبما أن الدولة لم يكن لديها القدرة على صيانة هذه الدور، انصرف الجمهور عنها.

موسم الطيور المهاجرة

الظروف التي وقعت بسبب نكسة 67، أدت إلى توقف وتعطل الإنتاج السينمائي، فهاجر الفنانين للخارج، والأغلبية إلى لبنان.

سجلت نسبة الهجرة إلى الخارج في تلك الفترة أعلى معدلاتها في المجتمع المصري، في سنوات 1968، 1969، 1970، وبغلت ذروتها في 69، الجميع كان يريد الرحيل من مصر. فوصلت نسبة استخراج تصاريح الهجرة خلال تلك السنوات (1967/1971)  إلى 60 بالمائة من جملة التصاريح التي تم استخراجها خلال الفترة من عام (1962/1979) فكل الأرقام كانت تدل على موجة رحيل بعد النكسة. وفقا لبحث درية شرف الدين في العلاقة بين السينما والسياسة.

كان من بين الراغبين في الهجرة، الفنانين العاملين بالسينما، هاجروا إلى لبنان، وهو ما أنعش سوقها وصناعة السينما هناك، فأنتجت أفلامًا بلهجات ثلاث المصرية والسورية واللبنانية، ونشرت إحدى المجلات اللبنانية كاركتير ساخر في أول عام 1967 تشكر فيه المؤسسة على سياستها التي أدت إلى انتعاش السينما اللبنانية بانتقال الفنانين والفنيين إليها. فصدرت التعليمات من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى ثروت عكاشة أن تبدأ الوزارة في نهج جديد لتستجلب الأيدي العاملة والفنانين والفنيين إلى مصر مرة أخرى.

الطير

لكن رغم الهجرة المؤقتة إلى لبنان في الغالبية، لم يحقق أي من الفنانين تفوقًا أو يساهم في صناعة أفلام سينمائية جيدة، إلا الفنان فريد شوقي لأنه لم يستقر به الحال في لبنان بل خرج إلى تركيا.

نشأت شراكة بين السينما التركية واللبنانية في تلك الفترة_الستينات والسبعينات_  وكان للفنان فريد شوقي نصيب في تلك الأفلام وصل عددها إلى 15 فيلمًا سينمائيًا، شاركه فيها المخرج اللبناني سيف الدين شوكت. إلى أن عاد شوقي بعودة الفنانين المهاجرين إلى مصر ليستأنفوا نشاطهم مرة أخرى.

الطير

عادل إمام يتحرك

فترة التسعينات طفت قضية الهجرة مرة أخرى إلى السطح، بعدما شعر الفنانين بتهميشهم وعدم حصولهم على الفرصة الكاملة للظهور في أعمال سينمائية، فضلًا عن الأجور الضئيلة التي لا تعينهم على تدبير أمور حياتهم، فضلًا عن سيطرة بعض النجوم على سوق صناعة السينما المصرية وإمساك المخرجين الكبار بزمام الأمور دون النظر لإعطاء الفرصة للمخرجين الشباب الذين رفضوا فكرة المشاركة فيما يسمى بسينما المقاولات الرائجة آنذاك.

الطير

على مقهى متواضع بشارع رمسيس تجمّع عدد من الفنانين الشباب لاتخاذ قرار الهجرة للسعودية للعمل في التوجيه المسرحي المدرسي، بعد أن أجريت مسابقة تقدم لها عدد كبير من الفنانين لكن الاختيار وقع على 15 فنانًا، اعتبرهم أنفسهم محظوظين. وفقًا لروز اليوسف 1991.

لم تتحرك الجهات الرسمية لإنقاذ الموقف، لكن الفنان عادل إمام حاول التواصل مع عدد من هؤلاء الفنانين، وكان من بينهم الفنان أحمد فؤاد سليم، والفنان محمد دسوقي ومحمد شافعي الفنان المسرحي.

إقرأ أيضا
عبدالله رشدي

طلب منهم الزعيم التراجع عن فكرة الهجرة مع وعوده في المحاولة لإيجاد فرصة حقيقية تستوعب خبراتهم ومواهبهم، ودعى الفنان أحمد فؤاد سليم لحضور مسرحية التي كانت تعرض آنذاك “الواد سيد الشغال”.

السعودية تعيد الفكرة إلى المشهد

تولى تركي آل الشيخ إدارة الهيئة العامة للترفية بالسعودية هذا العام 2019، لذا تعاقد مع عدد وافر من النجوم المصرية في شتى المجالا ت الفنية، الغناء والدراما والمسرح والسينما، أمثال محمد هنيدي، عادل إمام، عمرو دياب، محمد سعد، أحمد عز، حتى نجوم الأغنية الشعبية أحمد عدوية وشعبان عبد الرحيم  تعاقد معهم على إقامة حفلات هناك.

تعاقدات “آل الشيخ” الكثيفة أعادت طرح فكرة هجرة الفنانين المصريين للخارج مرة أخرى، هل ستساهم هذه التعاقدات العديدة في أضعاف سوق الإنتاج الفني المصري المحلي؟ هل ستكون خطوة أولى نحو الإنتقال الكامل للخليج؟ أم سيكون لذلك مردود جيد على الفنانين إثر حصولهم على تعاقدات مالية جيدة؟

الناقد طارق الشناوي، يرى أن هذه التعاقدات الفنية لا علاقة لها بفكرة هجرة الفنانين إلى الخارج، بل هي عبارة عن تعاقدات على إقامة حفلات ثم يعود الفنان مرة أخرى إلى البلاد، لذا لا تمثل أية تهديدات على سوق الإنتاج الفني المصري.

واستشهد بالماضي، فقد كانت السيدة أم كلثوم تطوف البلدان العربية للغناء في حفلات للجمهور العربي وغير العربي، فضلًا عن سفر الفنانين المسرحيين أمثال يوسف وهبي ونجيب الريحاني لإقامة عروض مسرحية هناك.

اقرأ أيضا

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
7
أحزنني
1
أعجبني
9
أغضبني
3
هاهاها
2
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان