2٬835   مشاهدة  

“العباقرة” عندما لا يعتمد برنامج على الأونطة

العباقرة
  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.


الإبداع هو أن يأتي المبدع بجديد ملحوظ، أو يحول القديم لشيء مبهر، وميز الله الإنسان عن باقي مخلوقاته بالعقل والقدرة على الإبداع والابتكار، ولكن يبدو أن فئة كبيرة من القائمين على صناعة البرامج التلفزيونية لا يدركون هذا الأمر!..فقط تهمهم نسب المشاهدات حتى لو كانت حول فضح أسرار الناس.

يقول الكاتب عصام يوسف في حوار له مع أخبار اليوم:

“خدت فكرة البرنامج وقت لحد ما الناس بدأت تستوعب، والنهاردة خلاص العباقرة بقى في كل بيت”

تحتاج كل فكرة جيدة إلى وقت كي يستوعبها الجمهور، وفي ظل احتلال برامج التوك شو للتلفزيون، ظهر منذ ثلاث سنوات تقريبًا برنامج أبطاله طلاب يُحبون العلم، وكاتب روائي يظهر لأول مرة على الشاشة كمذيع.

كان العباقرة مجرد فكرة بمخيلة الكاتب عبد التواب يوسف رحمه الله؛ ولأن الأفكار النيرة لا تموت، ظلت الفكرة تحلق برأس ابنه السيناريست عصام يوسف، وتأبى الاستسلام رغم كل الظروف. رُفضت فكرة البرنامج أكثر من مرة، حتى وافق عليها طارق نور صاحب قناة “القاهرة والناس”

برنامج يختبر معلومات طلاب الثانوية العامة، ويخلق جوًا تنافسيًا صحيًا، والنقاط التي يكسبها الطلاب تتحول إلى أموال بالبنك الأهلي يساهم بها في تطوير المدارس والقرى. اختار طارق نور اسم البرنامج “العباقرة” اسم بسيط يصف عبقرية الفكرة، والطلاب الذين يشاركون حتى الآن من محافظات مصر المختلفة.

 

كيف نجح برنامج العباقرة؟

لسر نجاح البرنامج عوامل عديدة؛ إصرار صناعه تطويره مع كل موسم جديد، وبالطبع طريقة إخراج ميلاد أبي رعد التي غيرت فكرة المشاهد عن برامج المسابقات، ووضع صناع العمل جميعًا البرنامج في إطار ترفيهي تشويقي يخلق حالة من التنافس ليس فقط بين الطلاب، ولكن بين الناس بالبيوت أيضًا، ولن نغفل دور الموسيقى والإضاءة التي تحبس أنفاس المشاهدين مع الطلاب، والتقارير التي يقدمها فريق الإعداد لقصص مختلفة إيجابية وملهمة من حياة المتسابقين، أو من الكواليس.

التعامل مع طلاب بحماسة شباب الثانوية العامة ليس بالأمر الهين، وكذلك الحفاظ على نظام البرنامج بينهم، فقد حافظ عصام يوسف على هذا، وتعامل مع دموع الخاسرين بحب وخفة ظل تحتوي دائمًا الموقف.

لم يقتصر البرنامج على الجوائز المادية التي خدمت منظومة التعليم، ولكن وضع جوائز أخرى للطلاب أنفسهم؛ كجائزة أحسن لاعب، وبالطبع الكأس الذهبي للفريق الفائز بنهاية الموسم، وكل موسم يتغير نوع الطلاب من الثانوية العامة إلى طلاب الجامعات، والموسم الثامن الجديد لطالبات كليات التمريض.

المصداقية ما جعلت الناس يستمرون في مشاهدة البرنامج، وتصوير المدارس التي تم تطويرها بالفعل بالشراكة مع البنك الأهلي، فمشاركة الجمهور بتحقيق الفكرة والحلم إلى حقيقة جعلهم يستشعرون أنهم بشكل أو بأخر شركاء فيه.

ما حققه برنامج العباقرة

برمضان الماضي كان موسم “العباقرة” عائلات، والذي أخذ بالبرنامج خارج سربه الطبيعي لمنافسة من نوع أخر تناسب الشهر والتجمعات الأسرية. وقد أعطى البرنامج فرصة حقيقية للأسر للإتفاق على هدف واحد؛ وهو كسب الجائزة. وأظهر الأم المصرية بشكل يختلف عن الصورة العادية، فرأينا الأم تنافس على كأس بمسابقة للمعلومات العامة، بالإضافة إلى الفقرة الطريفة التي كانت تختبر كل عائلة في معلومات أفرادها عن بعضهم البعض، لتكشف لنا غرضًا نبيلًا يلفت انتباهنا لضرورة الاهتمام بتفصايل من نحب.

كان هدف البرنامج جمع ألاف الجنيهات لتطوير المدارس والقرى، فجنى الملايين من إجابات الطلاب، كما فاز بنوفمبر الماضي بالجائزة البرونزية لأعلى جائزة إعلانية على مستوى الشرق الأوسط عن فئة النجاح المستدام، وذلك ضمن جوائز “إيفي اوردز العالمية”

وأخيرًا من مكاسب هذا البرنامج الأغنية التي اشترك بها الطلاب عام 2017:

من فجر التاريخ والعلم صوت

إقرأ أيضا
حكاية

بنهد بيه صوت السكوت

إحنا هنبني بإيدينا المجد

إحنا ولاد اليوم والغد

يقول عصام يوسف عن البرنامج:

“أنا ببقى مصدق جدًا في اللي عايز اعمله”

والصدق من أهم أسرار نجاح المبدعين، والذي أثبت أن الجمهور يشتاق لبرامج تخدم عقله وتحمسه للحياة، وأن البرامج التي تسعى فقط لزيادة نسبة المشاهدات ولو “بالأونطة” تسد فراغًا ربما، ولكن لا يستمر نجاحها، ولا تبقى بالذاكرة.

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
30
أحزنني
1
أعجبني
15
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
6
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (1)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان