تقرأ الآن
لعبة الأحلام المتقاطعة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
230   مشاهدة  

لعبة الأحلام المتقاطعة


القاهرة ظهرًا.. أو عشان أكون أكثر دقة، ميدان العتبة الساعة 2 الضُهر، مشهد -ولامؤاخذة- واسع جدًا، آلاف الكومبارس في كل مكان وكل واحد فيهم -وأنا منهم- فاكر نفسه البطل، من المعروف أن اجتياز ميدان العتبة في التوقيت ده هو عمل مُجَرّم بموجب حوالي 16 مادة من مواد ميثاق حقوق الإنسان، لكن، ولأن المواطن المصري قادر على كل شئ.. ومعدنه الأصيل بيبان في وقت الذروة، فتشوف عواجيز ومعوّقين ومكفوفين، بينجحوا في اجتياز العقبة.. أو العتبة حسب الاسم الرسمي.

 

آلاف الأشخاص وآلاف الأحلام شديدة البساطة بتدهس بعضها ومتنطورة في كل اتجاه، يمكن عشان كده فيه أحلام بتتوه في الزحمة وتروح لناس مش بتفكر فيها، وفيه ناس بتضيع منها أحلامها، المهم.. أنا عوّدت نفسي لما أكون مُضطر أخوض معركة العتبة الضُهر أسلّي نفسي بلعبة (مين صاحب أنهي حلم).

 

ساعات يكون الموضوع سهل جدًا… يعني مثلًا سواق الميكروباص اللي مش عايز يرد على حد.. وساحل وراه بتاع خمس رُكاب.. أكيد هو اللي بيحلم بمقدمة ميكروباص ع الزيرو.

 

ساعات يكون الموضوع صعب شوية.. يعني مثلًا الراجل أبو شنب رفيع، اللي واقف على تابلوه المكياجات المضروبة، غالبًا هو اللي بيحلم يعملهم بدري بدري عشان يلم الفرش “ع السخّان” ويتحجج بدفع فلوس الجمعية فيقدر يعدي على “أم فتحي”.. قبل الواد “فتحي” ما يرجع من الورشة.

 

إقرأ أيضًا…
من الأكثر خزي في نظر الله؟..ميا خليفة أكثر شرفا من الساسة و العمائم واللحى في لبنان

 

ساعات وبدون سابق كلاكسات يقع الإنسان بحلمه في حجري، في يوم وأنا بالعب جمباز وسط التداخل الخزعبلي بين العربيات والمشاة والباعة -اللي ماعدوش جائلين- وزباينهم الكسر، بالظبط عند شارع ناصيته سنترال الأوبرا وجراج العتبة، الشارع ده المفترض فيه مسرح الطليعة ومسرح العرايس، بس لو عرفت تطلع مسرح فيهم من وسط البياعين ليك عندي ساندوتش بيض بالبسطرمة مكافأة على قوة ملاحظتك. المهم أن وسط السيرك الاعتباطي ده، فيه أتوبيس هدا في وسط الشارع واتحدف منه ذكر أربعيني على وشه بصمة شبشب حريمي مقاس 41، وقافش فـ أيد كيس بلاستيك وفي الأيد التانية حلم متفعص بأنثى مُستسلمة.

 

“لو تِشُصدُق وتِشيجي النهارده يا أبو رياض.. والنِعمة لتِشبقى ليلة دلع”.

إقرأ أيضا
تركيا والاتحاد الأوروبي

 

بعد ما لمحت الحلم ده لفيت بعيني شوية في الميدان وأول ما شوفت تقاوي الولية، اللي ناقعة راسها في مية أكسجين، عرفت طبعًا أني نجحت، سايس عربيات وأمين تبع المرور ماسكين في خناق بعض على خمسة جنيه دفعتها عربية راكنة صف تاني، وتحت رجليهم حلم متفعص بـ150 جنيه بقيت تمن “بلاي ستيشن” مستعمل.. دي بصراحة صعبة قوي.

 

المهم أني نجحت في اختراق الميدان، السوق، وسط أطنان كلاكسات وأكوام شتايم، نجحت كمان أحافظ على شنطتي وحلمي البسيط  أني ماضطرش تاني أبدًا أمشي في ميدان العتبة في وقت زي ده.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان