تقرأ الآن
العرش العثماني سُلطة تؤخذ بقتل الأخوة والأبناء..هل بسبب محمد الفاتح ؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬475   مشاهدة  

العرش العثماني سُلطة تؤخذ بقتل الأخوة والأبناء..هل بسبب محمد الفاتح ؟


 

هناك جوانب كثيرة تتعلق بـ العرش العثماني و تُعد مسألة قتل الأخوة بعضهم لبعض أو قتل الأبناء طمعًا في السلطنة أحد أهم القضايا المأخوذة على التاريخ العثماني، والحقيقة أن تلك المسألة كانت تتم وفقًا لقوانين يُقال أنها كُتبت في عهد السلطان “محمد الفاتح” ضمن القوانين التي تُنظّم لمسائل الدولة الجنائية، ولأن القوانين العثمانية كلها كانت مُستمدة من الشريعة الإسلامية، فقد توقفت مسألة قتل الأخوة على عقوبة رئيسية في الإسلام وهي عقوبة الحدود وخاصة “البغي”، الذي ينُص على أن أي محاولة للخروج على الإمام أو السلطان ومحاولة الاستيلاء على الحكم بالسلاح والقوة، أي وجود هدف العصيان بشكل واضح، يجب على الفور إقامة الحد على فاعله وقتله بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار.

 

 

لكن تم استغلال تلك العقوبات في مسألة قتل الأخوة بأهداف أخرى، وتم قتل ما يقرب من مائة أمير من العرش العثماني بسبب ذلك القانون من مختلف المراحل العمرية رُضع وكبار السن، فهل قُتل جميعهم للعصيان؟، بمعنى أخر هل تمرد الأمراء الرضع على السلاطين؟!، وهل حقيقي أن السلطان “محمد الفاتح” هو صاحب تلك الفكرة بعد أن قتل أخيه الرضيع؟، في ذكرى نشوب حرب قونية بين السلطان سليمان الأول وأخيه بايزيد، نستعرض لكم بعض الأحداث لأمراء مختلفين قُتلوا بسبب الصراع على العرش، والحقائق التاريخية حول قتل “محمد الفاتح” لأخيه.

 

السلطان مراد الأول وقتل الأمير ساوجي

 

سار الأمير “ساوجي” على رأس جيش ضد والده السلطان “مراد الأول” مُتحالفًا مع البيزنطيين، ووقع أسيرًا في يد العرش العثماني ، وأصر السلطان على عرض أمره على عُلماء الشريعة والقضاة، فحكموا بإقامة حد “البغي”، أي حد العصيان ضد الدولة، وأصدروا قرار بإعدامه، طبقًا للقانون الذي ينص على أن أي محاولة للخروج على الإمام أو السلطان ومحاولة الاستيلاء على الحكم بالسلاح والقوة، أي وجود هدف العصيان بشكل واضح، يجب على الفور إقامة الحد عليه وقتله، وقد أشفق رجال الدولة على السلطان مراد من فاجعة قتل ولده، وتوسطوا لديه كي يعفو عنه ويكتفي بنفيه، ولكنه أصر على تنفيذ الأوامر الشرعية وأمر بأن يُقتل أبنه، وهو ما حدث بالفعل.

 

السلطان سليم وأخويه

 

نموذج آخر من نماذج العصيان داخل العرش العثماني و التي تم تنفيذ قانون القتل بها، هي إعدام السلطان سليم لأخويه، بعد أن لجأ أحدهما لإيران الصفوية التي كانت أكبر أعداء الدولة العثمانية، وتعاون معها ضد الدولة، وكون الأخر مجموعة من العصابات المُسلحة وأعلنا سويًا العصيان على الدولة، وبالطبع بعد أن توافرت عناصر جريمة “البغي” في حركة الأخوين واكتملت أركانها استخرج السلطان سليم قرار العقوبة وصدرت وثيقة إعدامهما.

 

 

إقرأ أيضًا….

شعبين منصهرين فأين تذهب هذا المساء؟..عن مواهب سودانية أثرت سينما مصر

 

السلطان “يلدرم بيازيد” وأخيه الأمير “يعقوب”

 

وقع في عهد السلطان “يلدرم بيازيد” أول جريمة قتل للسياسة، حيث لم يكتمل شرط قتل البغي وعناصره لم تكن متوفرة، وأن احتمال قتله لشقيقه “يعقوب” ظُلمًا احتمال كبير، حيث أنه لم يقم بأي عصيان أو دخول في أي نزاع على السلطة، ولكن بسبب أهداف سياسية قام حاشية الملك بالوشاية عنه وتحريض السلطان على قتله بحجة الحيلولة دون قيامه في المستقبل بعصيان أو انقلاب، ويؤكد المؤرخون العثمانيون على أنه أول أمير قُتل في تاريخ الدولة من أجل السلطنة.

 

السلطان يلدرم بيازيد
السلطان يلدرم بيازيد

 

السلطان “سليمان القانوني” وابنه الأمير “مصطفى”

 

واقعة أليمة ظالمة هي الأشد سوادًا وقعت في عهد السلطان “سليمان القانوني”، بعد أن أعدم أحب أبناءه إليه الأمير “مصطفى” بُناء على وشاية من بعض الخونة، حيث تدخلت المصالح الشخصية والسياسية بين الأب وابنه وأفسدوا العلاقة بينهما، فمن ناحيه أوصلوا للأمير مصطفى أن أبوه يريد قتله، ومن ناحية أخرى أظهروا للسلطان سليمان أن ابنه يريد الانقلاب عليه، فأصدر قرار بقتله وإعدامه، ولكن أثبت المؤرخون العثمانيون أنه كان بريئًا.

 

السلطان “سليم الثاني” وأخيه الأمير “بيازيد”

 

مأساة وقعت بين السلطان “سليم الثاني” والأمير “بايزيد” ابنا السلطان “سليمان القانوني”، فعلى الرُغم من أنهما عاشا بوئام حتى عام 1558م، إلا أن العلاقة قد ساءت بينهما فيما بعد بسبب شهوة السلطنة والحكم، وبسبب الوشاة الذين وقعوا بينهما، جمع “بيازيد” جيوشًا وتوجه لقتال والده السلطان “سليمان”، ثم فر بعد ذلك والتجأ إلى إيران التي قامت بتسليمه إلى والده، فأُصدر الحكم بإعدامه، ونفذ الحكم الأمير “سليم الثاني” وقام بقتل شقيقه وخمسة من أبنائه.

 

السلطان مراد الثالث

 

السلطان مراد الثالث كان رجلًا ضعيفًا جدًا، وتدخلت النساء في عهده في الحُكم بدرجة كبيرة، لدرجة وصول الأمر لتصارع الجواري على السلطة، وعلى الرغم من علمه الكبير وإتقانه للغتين العربية والفارسية ونظم الشعر بهما، إلا أن حبه للنساء جعل شخصيته  معدومة، وقد قام بإعدام 5 من أخوته بناء على وشاية ممن هم حوله، وبناء على فتاوى ضعيفة لا تنطبق عليها الشروط كاملة.

 

إقرأ أيضا
مطربين مجهولين

السلطان محمد الثالث

 

السلطان محمد الثالث ابن السلطان مراد الثالث، وقد كان رجلًا قاسيًا غليظ القلب، وأبعد ما يكون عن الدين والأحكام الشرعية، فبعد توليه الحكم مباشرة وفي نفس اليوم أمر بقتل 19 أخًا بريئًا، ضمنهم ثلاثة رضع وخمسة أطفال، وبالإضافة لهذا قام بقتل ابنه الأمير “محمود” نتيجة عن وشاية واهية ممن حوله.

 

هل كان السلطان “محمد فاتح” السبب في قتل الأخوة ؟

 

كانت الظروف التي اعتلى فيها السلطان الفاتح العرش بعد وفاة والده السلطان “مراد الثاني”، ظروفًا شديدة الاضطراب في عمر الدولة، وقد ذكرت بعض المصادر التاريخية أن السلطان “مراد الثاني” قد توفى كل أبناءه الذكور ما عدا الأميرين محمد وأحمد، ذلك الأخير أنجبه من جاريته “خديجة خاتون”، وقُتل بعد فترة قصيرة من ارتقاء “الفاتح” العرش، ولا توجد تفاصيل حول هذا القتل، كالتفاصيل الموجودة في قتل إعدام الأمراء الآخرين، كما لم يُعرف بالضبط كم كان عمره عندما قُتل، ولكن هناك روايتين :

 

الأولى: إشارة من المستشرق الألماني “فرانتس بابنكر” الذي قال بأنه توفى عندما كان ستة أشهر، بينما كانت المربية التي كانت موكل إليها أمر العناية به، انشغلت وهي تغسله، فوقع في حوض الماء، فمات غرقًا.

 

الثانية: ذكرها المؤرخ الروماني “كانتيمر” الذي ذكر أن الأمير أحمد كان يتولى حكم ولاية “أماسيا” وقت اعتلاء “محمد الفاتح” للعرش، وأنه قُتل على يد شخص يُدعى “أفرانوس زاده علي بك” وانتقم له أخيه “محمد الفاتح” وقتل قاتله.

 

وبناء على كلتا الروايتين فليس هناك أي دليل تاريخي على صحة الادعاء المنسوب للسلطان “محمد الفاتح”.

 

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
1
أعجبني
4
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان