رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
228   مشاهدة  

العلمانية هي الحل 02) الدين V.S الحداثة

الحداثة
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


الحلقة دي، زي ما أتفقنا الحلقة اللي فاتت دي عن الحداثة ، هنبدء نتناول المشاكل اللي بيسببها تغول الخطاب الديني على المجال العام.. وأول مجال بيتأثر سلبا من الخطاب الديني هو “العلم”.

الدين ضد العلم

حرب الدين على العلم ماحدش يقدر يخفيها، ممكن طبعا ننكرها بشوية كلام مرسل وانتزاع آيات من سياقها وحاجات كتير تسمح بخطاب حنجوري للاستهلاك المحلي، إنما عمليا وتاريخيًا مانقدرش.
الكنيسة الكاثوليكية خلال حكمها لأوروبا في العصور الوسطى، الفترة المعروفة باسم عصور الظلام، عادت العلم والعلماء وقتلت وسجنت علماء وفلاسفة وحرقت أعمالهم، واللي كان أشهرهم جاليليو.
الوضع ماختلفش كتير مع المسلمين، فغالبية علماء الشرق قابلوا مصير مشابه على أيد دولة الخلافة وبرضه باسم الدين، وفي الحالتين كان المحرك هو خطاب ديني بيتهمهم العلماء بالكفر والزندقة.

الشيوخ والعلم قديمًا

بعض أسماء علماء الشرق اللي تم تكفيرهم مشهورة.. نتيجة أن مرددي الخطاب الديني بيقولوا أساميهم وقت ما يحبوا يدعوا أن هناك “علماء مسلمين”، زي الفارابي.. ابن سينا.. ابن الهيثم وغيرهم كتير.. ده حتى عباس ابن فرناس راخر أتكفر. لدرجة أني كنت ناوي أعمل سلسلة عن قصصهم وبدأتها فعلًا بقصة الخوارمي بس للآسف ماكملتهاش.

YouTube player

الشيوخ والعلم حديثًا

في عصرنا الحالي تقريبا ماعدش حيلتنا علماء، والفضل في ده بشكل كبير لاستمرار سلطة الخطاب الديني وافتقادنا لمرحلة تنوير حقيقية زي اللي عاشتها أوروبا خلال القرنين الخمستاشر والستاشر، والمعروفة باسم عصر النهضة. (وهنرجع للنقطة دي بالتحديد في أخر حلقة).
بس بما أن العصر الحديث بقى العالم بمثابة “قرية صغيرة” تحول رجال الدين إلى إنكار العلوم وتكفير من يصدقها واعتبارها مؤامرة على الدين. في مرحلة ينفع نسميها “الصراع ضد الحداثة”. وده وضع مريح ليهم خصوصًا وأن مصادر العلم حاليا كلها بالنسبلنا مستوردة.

عقيدة روحية مش حقيقة علمية

النص القرآني وبشكل واضح، خلال أول 5 آيات من سورة البقرة، يؤكد أن الإيمان “بالغيب”. لكن حاول رجال الدين عبر العصور تحويل الإيمان لعملية عقلية يقينية.. بالخلاف مع النص القرآني نفسه.

الحداثة

فتظهر مقولات زي “القرآن صالح لكل زمان ومكان”، وتتحول لجملة مقدسة وحتى بدون تفسير.. فيخلط الناس عن دون علم ورجال الدين عن علم بين مكونات الدين الموجودة في الكتاب (العقيدة، العبادات، المعاملات، الأحكام، القصص).
مفهوم أن العقيدة والعبادات صالحين عبر الزمكان، إنما المعاملات/السلوكيات والأحكام/القوانيين فبديهي إنها تختلف حسب الزمان والمكان، وأي محاولة لتثبيتها نتيجتها الإنعزال عن العالم زي الأميش أو محاربته زي داعش.
الإعجاز العلمي في الكواكب المفلطحة
من ناحية تانية فأي محاولة لتقديم تأصيل نصي للنظريات العلمية الخاصة بنشأة الكون وتفسير مفردات الطبيعة أو للمختراعات الحديثة فدي بقى تسئ للدين نفسه وتحطه على المحك بإنها بتخلي النص المقدس “الثابت” محل اختبار مستمر مع المكتشفات العلمية “المتغيرة” (الإعجاز العلمي في القرآن نموذجًا).
أما تحديها أستنادًا لتأويلات النص المقدس فتجعل من صاحبها أضحوكة، وده بينسحب بشكل أو أخر على الدين نفسه (هنرجع للنقطة دي بالتفصيل في حلقة قادمة).

YouTube player

حتمية التعارض

 

التعارض بين النصوص الدينية والحقايق العلمية أمر حتمي، ليه بأقول ده؟
عشان الأديان ككل ظهرت في أزمان قديمة جدًا و”أغلب” البشر وقتها كانت عقولها لسه محدودة، فلو كانت صنيعة بشرية.. فمش هتقدر تقدم تفسيرات أكتر من اللي البشر دول يعرفوه، ولو كانت إلاهية فأكيد الإله مش هيبعتلهم كلام مايقدروش يفهموه.
لأنهم يا إما مش هيؤمنوا فتبقى الرسالة ماحققتش الغرض منها يا إما هيفهموه بشكل قاصر أو محدود فتبقى مافرقتش، أو بقى المقصود أن يكون فيه مستويات من التلقي تظهر في المستقبل مع تطور الوعي الإنساني… الأمر المرفوض من الكهنوت.

إقرأ أيضا
المسلمين

أمثلة:

سفينة نوح حسب النص كان فيها جوز من أكل أنواع الحيوانات الموجودة النهارده على وجه الأرض، وده محتاج حجم خرافي خصوصا مع إضافة كميات الأكل والشرب اللازمة والحواجز المطلوبة بين الكائنات اللي بتتغذى على بعض، ده غير الكميات الخرافية من المخلفات، وأكيد مايصحش في محاولتنا لفهم المسألة دي نعتمد على تفسير ابن كثير للآية 40 – هود.
ولا عاد ينفع نتبنى الرواية لابن عباس، أن الله “بسط الأرض على ضهر حوت”.

شجرة العلم

العلم فروع كتيرة عشان كده وبيغطي الجوانب العملية لحيتنا، من علاج واقتصاد وتعليم وفنون ورياضة وهندسة وصناعة و.. و… و..، بالتالي محاربته أو عرقلته بتؤثر بالسلب على كل مناحي الحياة.
وسبق في موضوع بعنوان العلم والإيمان أكثر تأثيرًا من هيروشيما وناجازاكي، أتكلمت عن كيفية تأثير الخلط بين العلم والخطاب الديني على مجتمعنا. وهبدء من تأثير الخطاب الديني على الاقتصاد.

الكاتب

  • رامي يحيى

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
1
هاهاها
2
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان