رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
382   مشاهدة  

العلمانية هي الحل 04) علمانية يعني إيه يا رامي؟ يعني أمك تتعالج يا صاحبي

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


في أول حلقة اتعرفنا على العلمانية وتعريفاتها، وفي التانية أتعرفنا على أزمة الدين مع الحداثة، أما التالتة فعرفنا فيها ليه وأزاي التدين بيوقف الحال. الحلقة دي، وزي ما باين من عنوانها.. هنتكلم عن الطب.

هنستعرض المشاكل الطبية خصوصًا والعلمية عمومًا الناتجة عن هيمنة الخطاب الديني على المجال العام وتدخله في مجالات الحياة المتنوعة.

غلاف داخلي لكتاب إصدار دار الجمهورية

سبق في موضوع العلم والإيمان أكثر تأثيرًا من هيروشيما وناجازاكي إتكلمت عن مشكلة الدين مع العلم، وأزاي كان فيه توجه واضح (من النظام الساداتي) لتغييب صوت العقل لصالح الخطاب الديني، وضربت أمثلة بدور الثنائي التجهيلي المكون من الشيخ الشعراوي ود. مصطفى محمود. وهاركز هنا على نقطتين مهمين.. هاشرحهم باستفاضة في سياقنا هنا، الأولانية التبرع بالأعضاء والتانية استخدام مشتقات الخنزير من أعضاء وأنسجة وخلافه في علاج البشر.

متولي الشعراوي

(1911-1998) يعتبر أول صانع محتوى إسلامي، تليفزيوني، حيث اشتهر بتبسيط الخطاب الديني عن طريق ألقاء خواطره الشفاهية في تفسير القرآن عبر عدة برامج في التلفزيون الرسمي، خلط خلالها بين أراءه الشخصية وبين تفسيرات الأولين “دون الإشارة للمصدر”، وحققت برامجه شعبية كبيرة لاعتماده على استخدام لغة هجينة بين العامية والعربية.

وبعدها صدرت عشرات الكتب “نسبت إليه”، حيث قام عدد من “محبيه” بجمعها وإعدادها للنشر تحت بند تجميع من خواطره، بس الكتب دي ماحققتش نفس تأثير ظهوره التلفزيوني.

حرم الواعظ اللغوي، ووزير الأوقاف السابق، في الفيديو ده أربع حاجات دفعة واحدة، يهمنا منهم النقطتين اللي إتفقنا عليهم.

  • التبرع بالأعضاء

تحريم التبرع بالأعضاء ضربة متعددة الأوجه لأي مجتمع:

أ. مجال شغل بيتقفل وده بيأثر على مجالات تانية كتيرة، راجعوا الحلقة اللي فاتت.

ب. تخصص طبي قل مستوى البحث العلمي فيه، لأنه ببساطة حرام، فبقى مستواه في البلد دي ضعيف.

ج. ناس ماتتعالجش فتزيد نسبة المرضى في المجتمع، وتزيد عليهم أوجاعهم همه وأسرهم بين آلم المرض ووجع المرافقين، ده غير تأثيرات سلبية ع الاقتصاد وبنية المجتمع ككل.

د. تقليل المعروض من الأعضاء بشكل قانوني عن طريق التبرع بعد الوفاة، فتح بشكل أوتوماتيك سكة للسوق غير القانوني.. فارتفعت معدلات الجريمة في مجال سرقة الأعضاء، لدرجة إنها بقت ظاهرة يتعمل عنها أفلام.

العلمانية
أحد أشهر الأفلام عن سرقة الأعضاء

واللي يهمنا في سياقنا الحالي هو النقطتين ب، ج.

النقطة “ج” أترجمت لزيادة في أعداد المرضى بالتالي تأزم حياة أسر كاملة بدرجات متفاوتة حسب دور المريض فيها، وطبعًا الاقتصاد تأثر إن كان بقلة إنتاجية المرضى وذويهم المشغولين معاهم، أو بزيادة إرهاق ميزانية وزارة الصحة.

كمان النقطة “ب” مؤذية جدًا، فمجال زراعة الأعضاء كان جديد وقتها وبسبب “خواطر الشيخ” اللي خدت شكل فتوى شعبية، إحنا لسه لحد النهارده بنهاتي في محاولة تنظيم تبرع البشر بأعضائهم قانونيًا، إن كان في حياتهم لأشخاص بعينها أو لبنوك الأعضاء بعد الوفاة، وأهم حاجة شَغْلَانة أن الصيغة تتماشى والخطاب الديني السائد مجتمعيًا.

كل دي أعباء إضافية كان يمكن تجنبها لولا انتشار خواطر الشعراوي عن طريق التليفزيون الرسمي للدولة وقتها، وتراكم تأثيرها عبر سنين طويلة وصل بالمجتمع النهارده يهاجم بضراوة أي صوت عاقل يحاول يفتح الملف ده مرة تانية.

العلمانية
رسمة تعبيرية العلمانية

لأن عجلة التطور مابتستناش حد، فبدل ما نخش مجال طبي لسه ناشئ وقفنا براه ندور هو حلال ولا حرام، والنتيجة أن العالم فاتنا بكتير وبقينا دلوقتي قدام سؤال فقهي جديد: ما حكم نقل أعضاء من خنزير إلى الإنسان؟

عشان على حظنا هو من أكتر الحيوانات القريبة لينا تشريحيا وجينيا.

  • استخدام أعضاء الخنازير

الخنزير من أهم الحيوانات المفيدة طبيًا، إن كان في إجراء التجارب المعملية عليه قبل الانتقال للتجارب ع البشر، أو الاستفادة من أعضاء جسمه في إنتاج مواد علاجية زي الأنسولين.. خيوط الجراحة.. صمامات القلب.. إلخ.

(وأساسًا نص الآية حرم أكل لحمه، إنما الفقهاء والمشايخ توسعوا في الموضوع بشكل مريب جدًا وكأن عندهم عداء شخصي مع كائن خلقه نفس الإله اللي خلقهم).

ومؤخرًا توصل العلم لأمكانية نقل أعضاء من بعض الحيوانات إلى الإنسان في مقدمتها الخنزير، بعد تعديلات جينية طفيفة، زي القلب أو الكلى.

إقرأ أيضا

العلمانية
رسمة تعبيرية العلمانية

بين التواكل والحماقة

بحكم حركة السوق الداخلي، المتأثر بالخطاب الديني، غالبية كوادرنا بتبعد عن المجالات اللبش دي.. أو تهرب على بره في شكل هجرة أو تجنيس أو.. أو..، فنتأخر كمان وكمان. وهنا مش باتكلم عن مجال زراعة الأعضاء بس.. إنما عن البحث العلمي ككل، اللي تم تهميش دوره الحتمي في تطور المجتمعات عن طريق خطاب ديني -غير مباشر- متواكل ومروج للخرافات والعلم الزائف Pseudoscience.

وأخر -مباشر- شديد العدمية يعلي من شأن الموت وتقديمه بوصفه “الغاية” من الحياة، ومن ناحية تانية بيصدر حالة من القدرية لدرجة تصوير العلاج إنه تعطيل لإرادة الرب.

باعتبار “كل شئ مكتوب” وكل حاجة “في إيد ربنا”، وإعلاء شعارات من نوعية “العيل بييجي برزقه” و”سيبها لله” و”ربنا عايز كده” و”أنت تريد وأنا أريد.. والله يفعل ما يريد”، إلى أخر أطنان الجمل والكلمات اللي تعطل مخ الإنسان عن التفكير في أسباب أي شئ.. نجاح كان أو فشل.

شعارات محملة بطريقة تفكير جعلت مجتمع كامل، ماشي في نور الله…

وإن كان وقبل الختام أحب أفتكر وأياكم أن الشعراوي نفسه، وكل رجل دين ردد خطابه ده، وقت الجد جري يتعالج باستخدام كافة التقنيات اللي حرمها ع الغلابة، ولو ماكنتش متوفرة هنا سافروا لها حيث تكون.

فياريت لو حد “لا قدر الله” عيي هو ولا أي حد غالي عليه، بلاش تسمعوا كلام الشيخ.. إنما قلدوا أفعاله، وأعملوا كل اللي تقدروا عليه عشان تتعالجوا.

العلمانية
الشيخ متولي الشعراوي في العناية المركزة

العلمانية هي الحل

الكاتب

  • رامي يحيى

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
4
أغضبني
2
هاهاها
3
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان