تقرأ الآن
القتل في المساجد.. كيف لجأت له الوهابية عبر التاريخ لتصفية خصومهم؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
332   مشاهدة  

القتل في المساجد.. كيف لجأت له الوهابية عبر التاريخ لتصفية خصومهم؟

القتل في المساجد
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


قبل التناول التوثيقي لقيام الوهابية بإحداث عمليات اغتيال داخل المسجد، تجدر الإشارة إلى أنه ليس بالشيء المستغرب في التاريخ أن يتم قتل الناس داخل المساجد ، ففي العصر الأول للإسلام قُتِل عمر بن الخطاب في المسجد وهو نفس المصير الذي لقيه علي بن أبي طالب أيضاً، رغم اختلاف القاتل وديانته.

ظلت فكرة استباحة المساجد متلازمة سياسية بعد ذلك، مثل استباحة يزيد للمدينة المنورة لضرب ثورة أهلها عقب مقتل الحسين، وقيام الحجاج بن يوسف بضرب الكعبة لإجهاض مشروع دولة عبدالله بن الزبير، إلا أن ترسيخ التبرير العقائدي لجرائم القتل التي تقع في المساجد كان من اختراع الوهابية، حيث رأوا بفعلهم أنه يجوز قتل الكافر في المسجد.

خريطة جودوكوس هونديوس عن شبه الجزيرة العربية سنة 1616 م
خريطة جودوكوس هونديوس عن شبه الجزيرة العربية سنة 1616 م

ظلت بلاد الحجاز هادئة، لا شيء فيها، فالأشراف الهاشميون هم أصحاب السطوة والغلبة والحكم ، ويتبعون دولة بني عثمان.

أعلن العام 1745 م نهاية الهدوء الحجازي بميثاق الدرعية الذي تشكل بين أمير الدرعية محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الحركة الفكرية الدينية المعروفة بـ “الوهابية” ، وجاء هذا الميثاق إيذاناً بظهور الدعوة الوهابية وقيام الدولة السعودية الأولى.

الدرعية التاريخية في شبه الجزيرة العربية
الدرعية التاريخية في شبه الجزيرة العربية

كان محمد بن سعود يرى أن الدرعية أفضل حالاً وأنجح قوة لـ “محمد بن عبدالوهاب” من بلدته العينة ، ورأى محمد بن عبدالوهاب في محمد بن سعود الحاكم المخلص الموعود منه بالعزة والتمكين، قبل ميثاق الدرعية الذي شُكِّل بين محمد بن سعود و محمد بن عبدالوهاب كان هناك حلفاً تم بين الأخير وحاكم منطقة العيينة عثمان بن حمد بن معمر وهو جد سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد آل سعود ثالث أمراء الدولة السعودية الأولى .

رسمة تعبيرية لميثاق الدرعية
رسمة تعبيرية لميثاق الدرعية

انتهى الحلف بين حاكم منطقة العيينة ومحمد بن عبدالوهاب نتيجة لقيام باقي قبائل نجد بمهاجمة العيينة نتيجة لوجود محمد بن عبدالوهاب فيها ، الأمر الذي جعل عثمان بن حمد يتخلى عن نصرة مؤسس الوهابية ويلجأ بعد ذلك إلى بن سعود في الدرعية .

غلاف كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد
غلاف كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد

في صفحة 60 من كتاب «المجد في تاريخ نجد» الجزء الأول للمؤرخ الوهابي الشهير بشر بن غنام ، نجد أن هناك توثيقاً لرأي الوهابية ومؤسسهم في عثمان ، حيث قال بن غنام:

” قُتِل عثمان بن حمد لما تبين موالاته لأهل الباطل وإذلال من عنده من المسلمين وتقريبه لأعداءهم ، وتحقق عند الشيخ محمد بن عبدالوهاب ذلك ، فقال لمن قدم عنده أريد منكم البيعة على دين الله ورسوله وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه ولو كان أميركم عثمان ، فأخذت البيعة على ذلك وقتل الأمير عثمان رحمه اللّه بعد صلاة الجمعة في مسجده في العيينة في الخامس عشر من شهر رجب من عام 1163هـ الموافق 61 يونيه عام 1750م “.

لم تكن جريمة قتل عثمان بن حمد هي الوحيدة رغم أنها الأولى من نوعها في تاريخ الحركة الوهابية ، بل تبعها أيضاً جريمة أخرى سنة 1802 م في مسجد كربلاء بحجة أن من فيه كفاراً لأنهم شيعة ، حيث ثم شن هجوم عسكري على كربلاء يوم احتفالها بالغدير ، مخلفين وراءهم 5 آلاف قتيل و ألفي مصاب سنة 1802 م ، فضلاً عن هدم مسجد الحسين وسرقة محتوياته بالإضافة لأعمال السلب والنهب التي غنم الوهابية منها مقدار 4 جمالٍ محملين بالغنائم.

الجفوة القديمة بين العثمانيين والصفويين الشيعة منعت تركيا من التصدي للوهابيين ، لكن لم تلبث تركيا إلا أن أدركت خطر هذه الدعوة عليها سياسياً بعد اكتساح كربلاء بعام واحد.

القتل في المساجد
كربلاء قديما

أسفر هجوم كربلاء عن تسلل شيعي سنة 1803 إلى الدرعية وقيامه باغتيال عبد العزيز بن محمد بن سعود ، ليجيء نجله محمد بن عبدالعزيز ويتمكن من السيطرة الكاملة على مكة والمدينة وجدة ، ويرسل إلى السلطان سليم الثالث معلناً له قيام دولته في الحجاز وتصديه لمحمل الحج العثماني ، وكان هذا جرس إنذار بالنسبة للدولة العثمانية.

القتل في المساجد
المسجد النبوي في المدينة المنورة

كذلك كان سلب محتويات المسجد النبوي هو الحدث الأكبر كارثيةً بالنسبة للدولة العثمانية الراعية الرسمية الأولى للآثار النبوية الشريفة، حيث قام الوهابية بنهب المسجد النبوي سنة 1804 م عند تمكن حكام الدرعية من آل سعود بن مقرن من السيطرة على المدينة.

إقرأ أيضا

الجبرتي
الجبرتي

ذكر الجبرتي المتعلقات التي تم سرقتها من المسجد النبوي في كتابه عجائب الآثار حيث قال “أربعة أوعية كبيرة من الجواهر المحلاة بالألماس والياقوت العظيمة القدر ومن ذلك أربع شمعدانات من الزمرد وبدل الشمعة قطعة الماس مستطيلة يضيء نورها في الظلام ونحو مائة سيف قراباتها ملبسة بالذهب الخالص ومنزل عليها الماس وياقوت ونصابها من الزمرد واليشم ونحو ذلك وسلاحها من الحديد الموصوف كل سيف منها لا قيمة له وعليها دمعات باسم الملوك والخلفاء السالفين وغير ذلك”.

إقرأ أيضاً

شهادة محمد حسان في المحكمة .. الكذب مالوش رجلين

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

Comments are closed

"

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان