تقرأ الآن
“الثوابت الوهمية” حد الردة (6) .. الناسخ والمنسوخ

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
890   مشاهدة  

“الثوابت الوهمية” حد الردة (6) .. الناسخ والمنسوخ

الناسخ والمنسوخ
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


قفلنا الحلقة اللي فاتت على تساؤلات (يعني إيه منسوخة؟ وإيه اللي نسخها؟ وما هو النسخ؟)… فيلا بينا نشوف إجابات الأسئلة دي.
أولا نعرف يعني إيه الناسخ والمنسوخ .

النسخ في اللغة يعني المسح، الفاعل -اللي هو الناسخ- بيمسح أو بيمحي آثر المفعول به -اللي هو المنسوخ-، فنقدر نخدها كده بنفس الميزان “الناسخ والمنسوخ” = “الماسح والممسوح”، فنقول مثلًا “الأمطار نسخت ما كتب على الرمال” .. زي ما حصل مع فيروز لما حبيبها كتب اسمها على رمل الطريق.

في حالتنا دي بقى المقصود أن تشريع نسخ/مسح تشريع أو آية نسخت/مسحت آية سابقة ليها. أيون.. طبقًا لما يعرف بـ”علم” الناسخ والمنسوخ فالقرآن فيه آيات عارفينها وبنقراها ونصلي بيها بس حكمها خلاص مش موجود، وفيه آيات لا شوفناها ولا سمعنا عنها ولا يجوز الصلاة بيها.. بس معمول بحكمها عادي جدا، والكلام ده خطر جدًا جدًا جدًا.
ليه خطر؟
لإن ببساطة أصبحت قراءة القرآن غير كافية لتحديد تشريعات الدين، وبقى القرآن غير كافي للتعريف بالإسلام، وبقى الإنسان اللي يقرا القرآن فيعجبه ويقرر يدخل في الإسلام لازم حد ينبهه إنه بيتسرع ولازم يدرس الأول “الناسخ والمنسوخ” عشان لما يسلم مايتفاجأش، لأنه وارد جدًا الآيات اللي شرحت قلبه للإسلام ماعدتش معمول بيها.

فمثلًا كل الآيات الجميلة بتاعت التسامح وحرية الاعتقاد اللي ذكرناها الحلقة اللي فاتت المتطرفين المسلمين مؤمنين إنها ملغية/منسوخة، كلهم كده اتنسخوا بآية واحدة معروفة باسم آية السيف والاسم طبعًا موضح هي بتقول إيه.. وعلى كل حال هي الآية 5 سورة التوبة.

لو سلمنا بصحة الرأي القائل بأن الآية دي نسخت كل الآيات اللي ذكرناها يبقى كده الدواعش طيبين جدًا، ويبقى المسلمين في حالة حرب أبدية مع كل خلق الله في كل العصور، ومافيش حل غير إنهم ينتصروا ويحكموا الكوكب وياخدوا الجزية من كل البشرية يا أما باقي البشر يتحدوا ويبيدوا المسلمين من على وش الأرض.. أو يلموهم في حتة واحدة ويبنوا حواليهم سور “جدار عازل” يحمي البشرية منهم ومن حربهم الأبدية.

الملفت أن قبول الناسخ والمنسوخ مايعنيش بالضرورة قبول أفكار الدواعش، هو أه كل داعشي بالضرورة مؤمن بصحة الناسخ والمنسوخ لكن مش كل مؤمن بصحة النسخ داعشي.

عروستي
عروستي

خلونا نتفق مبدئيا أن الغالبية العظمى من آيات القرآن ماينطبقش عليها منطق النسخ، لأن كتير منها قصص أو كلام في العقيدة ودول ماينفعش يتنسخ فيهم حاجة وإلا الموضوع برمته يفسد؛ الكلام بس حوالين آيات التشاريع/الأحكام.. هي دي اللي فيها كلام عن النسخ.
عدد الآيات المتفق على أمكانية نسخها أو نسخ أحكام منها يبلغ 250 آية فقط، من اجمالي 6236 آية، بس العدد المحدود ده بيؤدي بينا لعدد غير محدود من احتمالات الصحة والخطأ، فبعيد عن إشكالية الاعتراف بالنسخ في القرآن من عدمه (لإنها عركة كبيرة ومش موضوعنا هنا).. ففريق المؤمنين بالنسخ منقسم على بعضه جدا، عشان كده قلنا أن مش كلهم دواعش.

فمثلا الشيخ عبد المتعال الجبري أثبت أن الـ250 دول مافيش فيهم آية واحدة تم الإجماع على إنها منسوخة، قابل الجبري هجوم رهيب وتشكيك في أهدافه وفي علمه نفسه وحتى في عقيدته، بس مافيش حد عرف يثبت خطأ كلامه ويقدملنا قائمة بالآيات المنسوخة والآيات اللي نسختها، تم اتهام الراجل بالشيوعية وأُبعد من الأزهر.. بس حتى الآن القايمة دي مش موجودة ومافيش اتفاق بين معسكر القائلين بالنسخ على مواضع النسخ ولا على حجمه.
فمثلًا ابن الجوزي بيقول أنه تم نسخ 247 قضية على خلاف ابن سلامة اللي أقر بوجود 213 قضية أما عبدالقاهر البغدادي فشاف إنهم 66 قضية فقط لا غير، وكل ما نتوقف عند اسم هنلاقي عنده رقم مختلف للقضايا وبالطبع عدد مختلف للمواضع.. باختصار هو اتفاق على الفكرة فقط بدون أي أتفاق على التفاصيل.

يستمر خلاف المعترفين بالنسخ في كل التفاصيل، لدرجة أن آية السيف نفسها عليها خلاف هل نسخت غيرها من الآيات زي ما ورد عن الحسين ابن الفضل والمجاهد وقتادة ولا هي نفسها منسوخة زي ما ورد عن عطاء بن أبي رباح والسدى والضاحك. وزي ما قدمت نماذج من القائلين بالنسخ خلوني أشاور على مجموعة أسماء من الرافضين لوجود نسخ في القرآن زي الشيخ محمد الغزالي والشيخ محمد أبو زهرة ومفتي الديار المصرية د. علي جمعة والشيخ عبد الله الغامري صاحب كتاب ذوق الحلاوة في أمتناع نسخ التلاوة.

إقرأ أيضا

ختاما مش هاستفيض واتورط في معركة هل فيه نسخ ولا مافيش، أنا كل غرضي من الحلقة دي تعريف “الناسخ والمنسوخ” مع توضيح مدى أهميته وخطورته.. بالإضافة طبعًا لتبيين إنه غير متفق عليه وحتى المتفقين عليه مختلفين على حجمه ومواضع عمله، بالتالي ماينفعش يتبني على أساسه مسلمات أو ثوابت تشريعية.. خصوصا لما تكون واصلة لمستوى القتل.

كده نكون وضحنا إيه هو “علم” الناسخ والمنسوخ…. وبقى عندنا القدرة على فهم موقف القرآن أو على الأقل استنباط موقفه من حد الردة، وكما يبدو أن طرح الموضوع من الأوجه التشريعية انتهى، بس فيه جانب مهم جدًا حابب أناقش الموضوع من ناحيته… ألا وهو العقل.
فخلونا الحلقة الجاية نفكر فقط بالعقل ومش هنفكر في حاجة فقهية أو تشريعية عشان ماحدش يتخض.. إحنا بس هنفكر في الكلام ومعناه، بس رجاءً الناس اللي داخلة جديد وبالصدفة دي أول حلقة يقروها.. ضروري جدًا يدخلوا يقروا الاتفاق.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان