تقرأ الآن
بالصور زيارة لبيت الشاعر اليوناني السكندري “كفافيس” الذي توفى بتاريخ ميلاده!

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
775   مشاهدة  

بالصور زيارة لبيت الشاعر اليوناني السكندري “كفافيس” الذي توفى بتاريخ ميلاده!

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.


حكى كفافيس بأشعاره عن الإسكندرية التي أحبها وأرهقته بنفس الآن. هذا  النوع من الحب الذي وصفته إيزابيل الليندي عن حبها لوالدتها  بروايتها “باولا”  فقالت:

“وبالرغم أننا نادرًا ما نتوصل إلى اتفاق بيننا، إلا أنها أطول حب في حياتي”

تمثال للفنان محمد مرسي لكفافيس بمتحفه

هكذا كانت الإسكندرية بالنسبة للشاعر اليوناني كفافيس؛ المدينة التي لا يستطيع تركها، ولا يستطيع الرحيل عنها، تؤذيه حيث يحصد الناس من حوله أخطاءه، وبنفس الآن تشبه موطنه الأصلي اليونان فيشعر أنها مستقره الوحيد.

مكتب كفافيس

 الميلاد وبداية الرحلة مع الفراق!

ولد قسطنطين كفافيس 29 أبريل عام 1863 لأب يوناني هاجر من تركيا إلى الإسكندرية عام 1850 وأصبح من أشهر تجار القطن فيها، ومن  أشهر رجال الأعمال بالطبقة الأرستقراطية، حتى أنه كان صديقًا للخديوي إسماعيل ودعاه لافتتاح قناة السويس، ويحتوي متحف كفافيس على لوحة زيتية نادرة للخديوي إسماعيل.

كفافيس
لوحة زيتية نادرة للخديوي إسماعيل بمتحف كفافيس

توفى والد كفافيس وهو بالسابعة من عمره، وقد كان وفاته نقطة تحول كبيرة في حياة كفافيس؛ حيث بدأت أسرته في بيع ممتلكاتها والتحول من أسرة أرستقراطية لأسرة يتدهور بها الحال حتى رحل مع والدته لقريب لهم بليفربول ببريطانيا عام  1870 تقريبَا

العودة إلى الإسكندرية وشهرة القلم

عاد كفافيس إلى الإسكندرية عام  1879 وكانت عودة قصيرة لمدة ثلاث سنوات، حيث قررت أمه الرحيل مرة أخرى من الإسكندرية، ولكن هذه المرة رحلت إلى القسطنطينية لتعيش مع والدها، وكان سر رحيلها الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد قبيل ضرب الإنجليز للاسكندرية واحتلالهم البلاد.

خلال الأعوام التي قضاها كفافيس بليفربول اتقن اللغة الإنجليزية، وقرأ بأدب شكسبير والأدب الإنجليزي بوجه عام، حتى قال عنه البعض أن لغته اليونانية كانت بلكنة إنجليزية!..وأثناء وجوده بالقسطنطينية تعلم اللغة الإيطالية أيضًا.

كفافيس
أخر لوحة أُهديت للمتحف عام 2014

بدأت من هنا رحلته في كتابة القصائد الشعرية  بلغات مختلفة؛ كالإنجليزية والإيطالية، والفرنسية، ولكنه لم يتعلم العربية رغم حياته التي عاشها بالإسكندرية حتى الممات، ورغم خجله وانطوائيته وعدم سعيه وراء الشهرة انتشرت قصائده وترجمت بحياته في أكثر من دولة بالعالم.

 

مطبوعات لكفافيس

تنازله عن الجنسية البريطانية

عاد كفافيس إلى الإسكندرية عام 1985 وقد تنازل عن الجنسية الإنجليزية اعتراضًا على ما سببه الإحتلال الإنجليزي من ضرر بعد ضرب الإسكندرية، ويقال أن منزله الأول الذي عاش به بالمنشية كان قد دمر من أثر  لعدوان الإنجليزي آنذاك، وأنه قد تنازل عن الجنسية  البريطانية أثناء وجوده بالقسطنطينية.

  وقد ترجم الأستاذ  الدكتور محمد حمدي إبراهيم رئيس قسم اللغة اليونانية وآدابها بجامعة القاهرة قصيدة “العودة إلى الإسكندرية” لكفافيس  والذي كتب فيها إلى صديق له عن انتمائه إلى مصر فقال:

 ليس لنا أن نخجل من الدماء السورية أو المصرية التي تدفق في شرايينا بل لنا أن نفتخر بها ونمجدها ونعتز بها ”  

 

الاغتراب والحلم

بدأ كفافيس كتابة الشعر وهو بالتاسعة عشرة من عمره، ولكن نشر أول ديوان له بأوائل الأربعينات من عمره عام 1904، ويرجع  تردده بخطوة النشر لسعيه الدائم إلى الكمال، فكان يكتب سبعين قصيدة سنويَا، ويحتفظ بأربعة فقط كل عام!…

كان مكان كفافس المفضل مقهى تريانون، وهذا أول مصنع له بالاسكندرية بنفس شارع المتحف

خلال العشرينات والثلاثينات من عمر هذا الشاعر اليوناني السكندري، كان يكتب القصائد ويطبعها في نطاق ضيق بين أصدقائه من المُثقفين، فانتشرت في الأوساط الثقافية قصائده، وأصبح يستضيف أصدقائه ويلقي الشعر عليهم، بل وكان مهتمًا بالتاريخ أيضًا وكانت لديه رغبة كبيرة في كتابته، ولم يجد وقتًا كافيًا لذلك.

ركن خاص ببيت كفافيس يكتب فيه زوار المتحف كلمة للمكان وللذكرى

“القلق وسادة الشعر”

هذه المقولة لكفافس تلخص كيف كانت مشاعر القلق تلازم روحه وقلمه، فقد كان له ثمانية أخوة ماتوا جميعهم تقريبًا  بحياته، وقد تأثر لفراق أمه قبل هذه الفواجع المتتالية، وكثرة تنقلاته كثفت  مشاعر القلق والخوف عنده  و التي غلبت على قلمه وروحه، فغلب على شعره الحزن والتعبير عن الخوف والآلم ، ورغم احترافه كتابة الشعر، إلا أنه كان يكتب عن أوجاع مدفونة  لم يفضل البوح بها، بل أنه طلب من صديقه بأخر أيامه أن يحرق جميع قصائده!..وكأنه أراد ألا يعرف الناس أكثر عما كتبه ودار بفؤاده وعانى منه طوال حياته

مطبوعات لقصائد كفافس

عمل كفافيس مع أخيه لبعض الوقت بالبورصة، ولكن لم يعجبه هذا المجال وسرعان ما تركه واتجه للصحافة، ثم عمل بوظيفة حكومية ككاتب بوزارة الري مقال راتب ضعيف بعدما كان في صغره من طبقة أرستقراطية.

لوحة لتاكيس

كان سبب انتشار شعره لمثقفي اليونان خارج مصر الكاتب الروائي اليوناني جرورج اكسنوبولس، وهو الذي اختاراثنى عشرة قصيدة من قصائده وسعى لنشرها  بمجلة باليونان لجانب نشر مقال عن مجمل أعماله، وكان كفافس يكتب بأكثر من لغة مما سهل انتشار شعره بأكثر من بلد ووسط ثقافي مختلف.

زار كفافس أثينا ومن أهم قصائده “إيثاكا” والتي تأثر فيها بتاريخ اليونان، وكتب فيها عن أهمية رحلة الإنسان لا الوصول، وعن أهمية بحث الإنسان عن ذاته أثناء هذه الرحلة والتعبير عن نفسه وأحلامه وآلامه، والبحث دائمًا عن المتعة بجانب المعرفة.

 

كفافيس

إقرأ أيضا
تريزا كنور

الوصية والرحيل

بيوم ما نظر كفافس من شباك ببيته إلى الشارع وقال لصديقه:

“أي مكان أجمل من هذا يمكن أن أستقر فيه؛ وسط مراكز الوجود، كنيسة للغفران، ومستشفى يموت المرء فيها”

توفي كفافس بتاريخ مولده 29 أبريل عام  1933 بعد صراع مع سرطان الحنجرة، وكانت قد أقنعته أخته وصديق له بالذهاب إلى أثينا للعلاج، فاستئصل الأطباء حنجرته وفقد صوته، ورسم رسمة أخيرة يوصي فيها بدفنه بمقابر العائلة، ومات بالمستشفى اليوناني، وبمتحفه صورًا للسرير الذي فارق عليه الحياة.

الشارع الذي يكمن فيه المتحف

تحول بيته بعد ستين عامًا من كونه مجرد فندق صغير لمتحف، وقد كانت فكرة تحويل بيته إلى متحف لاليكسس اوكسو، وقد كان مستشار ثقافي يوناني فحول هذا البيت لمتحف يزوره فنانون من جميع أنحاء العالم ليتركوا لوحات قد رسموها لكفافبس أوكلمات للذكرى.

كفافيس
لوحات تركها فنانون مختلفون للذكرى

وقد حاور الميزان الموظف محمد السيد محمد، والذي عمل بالمكان منذ افتتاحه عام 1992  حيث قال عن المتحف:

“هذا المتحف زاره الكثير من الأدباء العالميين مثل نادين غورديمير وارخان بامبوق  الحائز على جائزة نوبل للأدب عام  2006وغيرهم من الكتاب، ومن المصريين الأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد ،سعد يوسف، عبد المعطي حجازي وأدونيس”

كفافيس
ورد مجفف بمنزل الشاعر

قال الأستاذ محمد السيد أن المتحف يضم بعض الآثار التي اقتناها كفافس؛ وهي عبارة عن جرات من العصر الروماني كانت تُباع بالإسكندرية، فاشترى بعضها واحتفظ بها المركز الثقافي اليوناني كما هي ببيته.

كفافيس

أكد أيضًا للميزان أن فنانين من جميع الدول يأتون لزيارة المكان وإهداء لوحات مختلفة رسموا فيها الشاعر للمتحف، فبكل مكان تقريبًا على الحائط لوحات مميزة بتواريخ مختلفة، ومنها النادرة؛ كلوحات النحات اليوناني تاكيس التي رسمها بتقنية الرسم بقلمين من الرصاص بنفس الآن.

كفافيس
لوحة من خمس لوحات لتاكيس بالمتحف

بكل ركن بهذا البيت الساحر شيء مختلف؛  فبجوار سرير الشاعر سجادة بروح الفن الإسلامي، وبركن بغرفته جرات من العصر الروماني،  وبغرفة أخرى كرسي كُتب عليه “صلي على النبي” وفوق سريره براويز صغيرة للعذراء والمسيح، وبكل جانب تشعر بكلمة ما أرادت التحرر من دفاتره التي أراد حرقها!

كفافيس
سرير كفافس

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
10
أحزنني
0
أعجبني
5
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان