تقرأ الآن
برنامج “قلبي اطمأن” .. التشهير الذي نحبه

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬108   مشاهدة  

برنامج “قلبي اطمأن” .. التشهير الذي نحبه

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


قلبي اطمأن .. برنامج ازدادت ذاع صيته في المواسم الرمضانية السابقة ، بعد أن جال مقدمه الأرض في كثير من الدول الإفريقية بحثًا عن المشردين ، واللاجئين ، والنائمون على قارعة الطريق والمهمشين وأصحاب المشاكل المستعصية التي لن يحلها إلا المزيد من الضخ المادي ، والذي يعيش أغلبهم عمره بحثًا عنه ولا يعثر عليه.

ما يزيد من شعبية البرنامج أن الشاب الذي اختار لنفسه شخصية “غيث” قد أخفى ملامحه عن الشاشة كي لا يعرفه أحد ، نوعًا من النوع إخفاء الصدقة ، أو ما يقال عنه عدم المتاجرة بهموم الناس ومشاكلهم والصعود على حسابهم .

انقسم رأي المشاهدين بين مؤيد للفكرة ، يرى أن تصوير مثل هذه الأنواع من اللقطات مشجعًا على فعل الخير ، وهناك من تبنى رأي آخر وهو يرى أن هذه اللقطات تعد تشهيرًا لكل أصحاب الحاجة ، نظرًا لأنهم يظهرون بكامل وجههم ، وهو الأمر الذي يعرضهم للتنمر وجرح الكرامة فيما بعد!

والفيصل هنا شكل المعالجة نفسه ، من الممكن ألا يظهر المذيع على الشاشة ، لا بوجهه ولا بغيره، ويصل لك إحساس “الشحاتة” على الهواء

قلبي اطمأن

إذًا كيف نجح صناع البرنامج في إيصال الفكرة دون التشهير ؟

البطل في الحكاية لم يكن أسلوب غيث نفسه ، بقدر ما صممه صناع البرنامج، من فورمات شديدة الإتقان ، يظهر هذا تمامًا في بداية كل حلقة ، من شرح لحالة ضيف الحلقة ، وسرد تفاصيل الظروف التي أوصلته للحالة التي آل إليها ، وهو أمر شائك جدًا ، شاق في توصيله للجمهور على المحمل الذي يريد صناع العمل فعله ، خلطة إعلامية متميزة نجح فيها الإعداد، إيقاع هادئ لا يشبه إيقاع المتاجرة بأوضاع الناس الذي تتبعه البرامج الخيرية الأخرى ، والتي تعتمد موسيقى تصويرية تنم عن الشحتفة ، والبكائيات !

عندك مثلًا الحلقة الخامسة من الموسم الثالث : هي الدنيا .. متقلبة الأحوال .. متغيرة الأحداث .. تضعنا باستمرار أمام مستجدات لم نعتد عليها فنتكيف لتخطي الصعاب .. ونتجه لاختيار أبسط الحلول لتوصلنا إلى مستقبل أجمل .. كما فعل رشاد عندما واجهته العقبات .. فقرر ألا يكون واحدًا من مائة واثنين وتسعون مليون عاطل عن العمل في العالم

ورشاد هو رجل يعمل ناهز السادسة والخمسون ، يعمل كإسكافي في دولة العراق ، بعد أن خسر كل أمواله

 

وفي هذه المقدمة تكثفت فكرة البرنامج بالتحديد ، كيف ناقش ما فعله “رشاد” بأنه أبى أن يكون ضمن العاطلين، ولم يناقشه مثًلا من زاوية “حالة اليوم” ، أو “سننزل اليوم إلى الشارع لمساعدة المحتاج فولان” ، طاقم البرنامج هنا هيأ المشاهد نفسيًا أننا بصدد مقابلة رجل مكافح ، يعرق على أكل عيشه ، وليس واحدًا من المتسولين ، كل ما هنالك أن الحياة دارت عليها وأعطته ظهرها فكان لابد من دور البرنامج في التكافل الاجتماعي لا أكثر

مع ذلك يصمم البعض أن ما يفعله البرنامج يعد تشهيرًا ، وهذه مزايدة على عمل يبدو متكاملًا ، لا يريد صاحبه الشهرة ، وإن كان إخفاء وجهه أضفى غموضًا وشهرة للبرنامج، لكن على كل حال، هذا البرنامج يعد رائدًا في البرامج الخيرية، لابد أن يوضع كبوصلة لكل المقدمين على صناعة تلك البرامج ، حتى لا ينفلت الزمام وتُقطع الشعرة الرقيقة الفاصلة بين التشجيع على عمل الخير ، والتشهير وفضح احتياجات الناس بأسلوب غير إنساني، ولابد أن نرفع القبعة لصاحب الفكرة ، ويا حبذا إذا انتشر هذا النوع من البرامج على مختلف القنوات

 

الكاتب

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
0
أعجبني
5
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان