رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
640   مشاهدة  

بعيدًا عن الكوميديا .. ماذا يريد مكّي؟

مكّي
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



وكشف مكّي عن الوجه الحقيقي للكوميديا .. كوميديا عادت بنا إلى الهدف الرئيسي من القصة، كوميديا بعيدة عن الاسكتش والضحك بدون سبب، ثَقُل عيار “الضحك للضحك”، ومدرسة سمير باشا غانم التي تصنّعها كثيرين في العِقد الأخير، وخليط كوميديا بوستات السوشيال ميديا والقضايا الفارغة التي تعتمد على اللاشئ، وتعتمد في البناء الخاص بها على هدم مَثَل أو تدمير عبارة أدبية شيقة على سبيل الكوميديا .. وأبرز تلك الأمثلة رسائل كافكا إلى ميلينا، ومقولات دوستويفسكي، و(الاسطمبة) و الاسطوانة (المشروخة) التي صدّعنا بها انفلونسرز الكتابة الفارغين، الذين يعتبرون (اللايك)، و (الشير) المدفوعين الأجر قوعدًا للكوميديا، مع إننا -وبنفس المنطلق-  أمام حالة مثل الخليل كوميدي وهو أحد أثقل البني آدمين دمًا على مدار التاريخ لكنه يجمع عددًا لا بأس به الريأكتات .. يمكمننا أن نعتبره مقدمًا لمحتوى كوميديا بشكل أو بآخر .

 

يعتبر أحمد مكي حاليًا هو الأمين على خزينة الكوميديا المصرية، فأقرب منافسيه أبعد منه بمراحل، وذلك لأسباب عدّة بعيدًا عن خفة دم مكي ومنظومته من الأفراد الثابتين .. وهي أن مكي لا ينسى الرسالة الأصلية للعمل الفني .. وهي أن يكون ذو رسالة ما .. وليس معنى ذلك أن كل الفن لابد أن يحمل رسالة عميقة، لكن القضية أن (التماحيك) في مدرسة الكوميديا للكوميديا هي التي أفسدتها لا عيب فيها .. العيب في من استخدمها لفراغه من مضمون الأخرى، راح لها هربًا لا موهبةً ؟، دافنًا رأسه من المدرسة الأصلية مثل النعام لا أكثر.

 

ويُحكى أن الكبير أوي، المسلسل الذي نلتف حوله يوميًا وقت الإفطار، قد عرج وانقسم إلى قسمين، القسم الأول قبل حلقات “لعبة السبّيط“، والقسم الثاني ما بعده .. وبدأ القسم الثاني من المسلسل بمناقشة ثلاثة من أهم القضايا التي تخترق الوعي وتدمره وتجعل من صاحبه مجرد مسخ يعيش بين البشر، آلي يتحرك من بعد، أو مشروع منتحر فقد الرغبة في الحياة، أو إنسان انحرفت مشاعره فعشق “قصف الجبهات” أكثر من “جبر الخواطر” ..  وبدأ مكي في مناقشة القضية الأولى وهي الأهم على الإطلاق .. حيث أنه يحاكي أكبر مأساة تضر بنا حاليًا .

الإنفلونسرز في مسلسل الكبير أوي
الإنفلونسرز في مسلسل الكبير أوي

جنون شهرة الإنفلونسرز

آفة عصرنا في العالم كله والشرق الأوسط ومصر هم “مجانين” الشهرة، الذين يبيعون الغالي والنفيس مقابل عدد أكبر من اللايكات والشير والكومنت، يمكن أن أعدد لك الأسامي لمدة ثلاثة أيام متواصلة، لكن إن أردنا الحديث عن العامل المشترك بينهم جميعًا فإنهم بلا محتوى تقريبًا، أغلبهم لا يناقش العقل بل الغريزة واللعب على التريند، وحديثهم لا يخرج إلا عن ثلاث .. العلاقات العاطفية، والطعام والتلذذ به، ومداعبة الغريزة .. وفي هذا ينطلق أحمد مكي بشخصية “جوني” الذي حقد على “هدرس” ودخل معه سباق الشهرة على اليوتيوب متناسيًا المبادئ الشخصية له، حتى إنه أدمن الإنترنت وكاد أن يقتل إن أخيه لينتزع المال ويشتري به عدد كبيرمن الفولورز “المتابعين” .. وفي تلك القضية نجح الفنان الكبير أحمد مكي في تعرية هؤلاء الانفلونسرز أمام الجمهور .. حيث قالوا عن نفسهم ما قالوا في مشاهد تبدو تابعه لسيناريو المسلسل لكنها أقرب ما يكون إلى الواقع .. حيث استخدم مكي نفس طريقتهم لمواجهة هؤلاء .

النسوية في مسلسل الكبير أوي
النسوية في مسلسل الكبير أوي

النسوية الفيسبوكية  “ الفيمنست”

وقصدنا أن نطلق عليها اسم “النسوية الفيسبوكية” ذلك لأن ما يُطرح الآن بعض الإنفلونسرز من قضايا المرأة في التريند هو طرح كوميدي أكثر منه طرح شامل للقضية .. الحكاية أكبر من هذا الصراع التاريخي بين طبيعتي الرجل والمرأة .. ودخل مكّي من مدخل زوجته الجديدة بالمسلسل “مربوحة” والتي يعتبر الانترنت وصفحة “نورة الأمّورة” جزءًا لا يتجزأ من شخصيتها، لذلك كانت مدخلًا جيدًا لطرح القضية بإطاراها الوهمي والتريند بعيدًا عن أصلها وجذرها .. وحاول مكّي تهدئة الأجواء الفارغة الطافية يوميًا على السطح برسالته أن :  اهدأوا هذه ليست القضية من الأساس !

إقرأ أيضا
تسليم أهالي
الدجل والشعوذة في حلقات الكبير أوي
الدجل والشعوذة في حلقات الكبير أوي

الدجل والشعوذة

بعيدًا عن إن الدجل والشعوذة خطًا كوميديا أصيًلافي تاريخ الفن المصري، ذلك الرجل الكهين الذي يلبس لحية (عيرة) وعلى رأسه عمامة بلون أخضر وفي رقبته مجموعة من السلاسل التي تحمل رموز غير مفهومة وفي خلفيته جدار مُعلق عليه رأس غزالة محنطة أو (فردة) شبشب لطفل مات في حادث غامض .. وهكذا كان الإيفية المصري يُنسج على الشاشة .. لكن هذه المرة اختار مكي خط استخدام البروباجندا لهذه السخافات للشهرة، كما لم ينسى ذكر المذيعة الشهيرة التي اتخذت هذا منهجًا وكانت سببًا في انتشار هذا المحتوى على الشاشات .. وبين هذه القضية وتلك لم ينسى مكي رسالته التي يقدمها في قلب كل عمل فني له مهما كانت حجمها الصغير لكنه – وسيظل- مكّي فنان صاحب رسالة مؤثرة . شكرًا أيها الكبير أوي اسمًا وموضوعًا !

الكاتب

  • مكّي محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (1)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان