رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
888   مشاهدة  

بعد مهرجان بنت الجيران هل انتهى عصر المستمع الموهوب؟

بنت الجيران
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

يحكي الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب موقفًا حدث معه في بداياته الفنية عندما طلبه متعهد حفلات لأحياء حفلين داخل مدينة حلب السورية، لم يكن عبد الوهاب قد ذاع صيته بعد في ظل إنعدام وسائل التواصل مع المستمع إلا عن طريق الحفلات فقط، كانت تلك التجربة يحتاجها عبد الوهاب لكي ينتشر  داخل ربوع الوطن العربي أكثر.

عندما ذهب عبد الوهاب لتفقد المسرح وجده كبيرًا يتسع لحوالي 4 آلاف متفرج، في يوم الحفل وبعد رفع الستار صدم عبد الوهاب عندما وجد الحضور بالكاد يصل إلي 30 شخص فقط، ففكر ألا يبدأ الحفل كيف سيغني لهذا العدد الضئيل جدًا لاعنًا المتعهد في سره، تماسك عبد الوهاب وقرر يغني لكنه عزم على عدم إتمام باقي الإتفاق على حفل ثان.

بعد إنتهاء الحفل حاول المتعهد إقناع عبد الوهاب بأحياء الحفل الثاني وسط غضب ورفض منه، حتي أقنعه بأن ما حدث أمرًا طبيعيًا في تلك المدينة التي تمتلك جمهورًا ذواقًا لكن عليه أن يمر  بأختبار في البداية يقيمه صفوة السميعة فيها وهم من حضروا الحفل الأول ووعده بأنه سيجد ترحابًا شديدًا في المرة الثانية، عندما رفع الستار للمرة الثانية تفاجئ عبد الوهاب بان المسرح قد امتلأ عن آخره بل أن هناك جموع ضخمة لم تجد مكانًا لها فوقفت تنتظر  شدو عبد الوهاب الذي قرر سميعة المدينة أن صوته يستحق الوقوف على خشبات مسارحها.

يكشف هذا الموقف عن طبيعة الجمهور العربي وكيف تغيرت ذائقته فأصبح لا يجيد التفريق بين من يصلح ومن لا يصلح، فعبد الوهاب الذي أجيز كمطرب من صفوة السميعة والفنانين في مصر كان لزامًا عليه أن يخوض اختبارًا جديدًا كي يعتمده الجمهور في بلد آخر ـ  هذا الجمهور الذي لم يتبع جهة فنية متخصصة بل كان يملك الحس اللازم لكي يقرر هل يصلح ام لا، وهنا يكمن الفارق بين الجمهور في السابق والجمهور الحالي الذي ضل الطريق وأصبح يعطي صكوك الشهرة والنجاح لمن لا يستحقها.

منذ اسبوع تقريبًا كانت مصر على موعد مع تريند مهرجان جديد كالتي اعتدنا عليه، بعد أن قام العالم ايلون ماسك بالتغريد على صفحته الرسمية على موقع تويتر وظهرت أغنية بنت الجيران لمطرب المهرجانات حسن شاكوش  وهي تحتل المركز الثاني كأكثر الأغنيات استماعًا على موقع رفع الموسيقي الشهير ساوند كلاود، لم يكن مهرجان بنت الجيران وحده في القائمة بل احتل مهرجان شمس المجرة لبيكا وشاكوش المركز السابع في القائمة التي نشرها ماسك.

شكلت تلك التغريدة لغطًا كبيرًا وحالات استقطابات كثيرة ما بين مهاجم ومدافع عن نمط موسيقى المهرجانات، لكن هنا يبرز سؤال هل انتزعت المهرجانات مكانًا رسميًا في ذائقة المستمع المصري بعد تلك التغريدة أم لم تكن التغريدة سوى أقرار لواقع ملموس هو أن المهرجانات لم تعد ظاهرة سوف تأخذ وقتها وتنتهي.

لو النجاح يتم قياسه بالمشاهدات يكفي أن نقول أن هناك العديد من الأغنيات الشعبية البسيطة او حتى المهرجانات تخطت المئة مليون مشاهدة على موقع اليوتيوب، في ظل أن هناك العديد من الروائع مرفوعة على نفس الموقع لم تتخطى ربع هذا العدد مثلا. وأغنية أه لو لعبت يا زهر احمد شيبة على القناة الرسمية للمنتج أحمد السبكي تقترب من 300 مليون مشاهدة ناهيك على أنها مرفوعة على عدة قنوات أخرى حاصدة مشاهدات بالملايين، وفي حين أن أنت عمري لأم كلثوم المرفوعة في نفس عام اه لو لعبت يا زهر لم تتخطى الـ 21 مليون مشاهدة، هذه الفجوة الضحمة تكشف أننا أمام معايير جديدة تمامًا لتقييم العمل الفني لا يعتمد بالأساس على جودته بل على من يتعاطوا معه.

عندما صدرت أغنية من غير ليه لعبد الوهاب، حققت مبيعات ضخمة وسط سيطرة جيل جديد على سوق الغناء لكن يمكن أن نقول أن في هذا الزمن كانت لازالت معايير تقييم العمل تخضع لذائقة الجمهور الذي رأى أن حضور صوت بحجم عبد الوهاب لا بد له أن يأخذ تقديرًا حتي لو سار بجانب من لا يعرفون المسافة بين الدو والرى.

إقرأ أيضا

هنا يتبادر للذهن عدة أسئلة، هل أصبحنا نعاني من أزمة في الغناء؟ هل نضبت المواهب في مصر  فلم نعد نرى اغنية واحدة ذات قيمة ومضمون ونجحت بنت الجيران منذ عهود طويلة، وهل رضح الموهوبين لثقافة السوق السائدة كي يحافظوا على وجودهم، وهل سيطر على السوق حفنة من أشباه الفنانين، كلها تساؤلات قد تساعد في تفسير لماذا وصل الحال بالفن إلي هذه الدرجة المنحطة.

يمكن الإجابة سريعًا على تلك التساؤلات بأن عصر المواهب لم يختفي وأن الموهوب الحقيقي يجد معاناة شديدة في أن يجد لنفسه مكانًا وسط كل هذا الزخم من أنصاف الموهوبين الذين يحتلون المشهد بالكامل، لسنا بحاجة لنقد وتفكيك موسيقى المهرجانات فنيًا لكي نحكم على جودتها من عدمه فهي لا تختلف كثيرًا عما يقدمه مطربي الصف الأول في مصر، والأزمة ،ليست في من يصنعون تلك الأغاني الأزمة تكمن في أن المستمع فقد بوصلته بالفعل ، لم ينتهي عصر المواهب من مصر ولكن أنتهي عصر المستمع الموهوب الذي تخلى عن دوره في قبول أو رفض العمل و أصبح يصنع نجومًا من لا شئ .

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
1
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان