227   مشاهدة  

بين العرف والشرع .. حكم ” الشخر” في نهار رمضان

حكم الشخر في نهار رمضان
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .


أنا “شخرت”  ومش هينفع أصوم غير في نصف رمضان، سؤال برئ من مراهق، يعرف أن “الشخر ينجس الفم ولا تُقبل له صلاة ولا عبادات قبل أربعين يومًا” مبررًا ذلك الفعل إلى عصبيته أثناء الشجار مع صديق له .

قبل أن أبدأ في شرح الموقف الشرعي لهذه الظاهرة، أودّ أن قول :” أن ما لا يوافق العُرف الصحيح لا يوافق الشرع” وهنا يجب أن أبين نوعان من العُرف وهما العرف الصحيح والعرف الفاسد.

أما عن العرف الصحيح: فهو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلاً شرعيًا، ولا يُحِل محرمًا ، ولا يبطل واجبًا، كعرف الناس مثلًا على تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر.

كما أن العرف الصحيح يُأخَذ بعين الاعتبار  في التشريع وفي القضاء، لأن ما تعارفه الناس ، وما ساروا عليه،صار من حاجاتهم، ومصالحهم، فما دام لا يخالف الشرع ، جبت مراعاته.

وأما عن العرف الفاسد: فهو ما تعارفه الناس ، ولكنه يخالف الشرع ، أو يحل المحرم ، أو يبطل الواجب، مثل تعارف الناس كالاحتفالات الخاصة بالموالد والمآتم.

إذًا العرف في الشرع له اعتبار، والإمام مالك بنى كثيرًا من أحكامه على عمل أهل المدينة، وأبو حنيفة وأصحابه اختلفوا في أحكامٍ ، بناءً على اختلاف أعرافهم ، وهنا يجدر القول ماذا يرى المجتمع “الشخر”هل هي عادة صحيحة أم فاسدة!.

الحكم الشرعي للشخر 

وحتى نتعرف على الحكم الشرعي لـ “الشخر”يجب أولًا أن نعرف المعنى اللغوي للكلمة في معاجم العرب، فبحسب ما ورد في ” لسان العرب ” لابن منظور هو صوت من الحلق وقيل من الأنف وقيل من الفم دون الأنف، وشخير الفرس: صوته من فمه والشخير أيضًا هو رفع الصوت بالنخر.

وأضاف”ابن منظور” والشخر أو النخر كان موجودًا في الأزمنة التي كانت من قبلنا وليس فعلًا وليد هذا العصر، فكان يستخدم كمظهر من مظاهر الاعتراض قديمًا.

وذكر الطبري في تاريخه  أن بطارقة “هرقل” عظيم الروم نخروا له -أي شخروا- حينما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهم لأتباعه وتصديقه، ومن هذه الروايات السابقة والحكايات فإن الفعل نفسه كان يستخدم للاستنكار، ولا أحد اعترض أو حرّم  هذا الفعل .

أما عن الحكم الشرعي الذي يقول بأن” الشخر ينجس الفم ولا تُقبل صلاة الفاعل وصيامه لمدة أربعين يومًا”، فهذا حكم لا أساس له في الشرع، ووصفه العلماء بأن من يصدر فتوى مثل تلك فهو الشخص التافهه الذي يريد إلهاء الأمة عن الموضوعية والمضمون .

وقالت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن حرمة الشخر المتعمد غير صحيح ولا وجود له في الشرع، ذلك لأنه لم يرد عليه دليل من القرآن أو السنة، وأن ما يُشاع أنه ينجس الفم دليل باطل لا وجود له

إقرأ أيضا
لحظة استشهاد شيرين أبو عاقلة

وبحسب ما ذكرت مقدمًا عن أن العرف لا يوافق هذا الفعل لأنه من قبيل الفعل السئ وهو مسقط المروءة الإنسان، وهذا ما قالته و أوضحته لجنة الفتوى بالأزهر، صوت الشخر من البذاءة وقلة الأدب، بل انعدامه؛ لإشاراته المنكرة عرفًا.

وأخيرًا عليك الصيام وأداء العبادات بعد هذا الفعل “الشخر” لأنه لا نص ولا شرع وردت فيه ذلك الحكم، على أن الفعل في حد ذاته ينم عن الخلق السئ وانعدام المروءة بحسب العرف في المجتمع، وشهر رمضان الفضيل جاء ليهذب النفس أولًا جاء لنصوم عن كل ماهو قبيح قبل أن نصوم عن الطعام والشراب.

 

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان