رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬300   مشاهدة  

تاريخ فن العيطة المغربية “الاستعمار يشوه الحرائر المهمشات”

تاريخ فن العيطة

من رحم الاستعمار بدأ تاريخ فن العيطة في بلاد المغرب، فأينما يوجد محتل يقابله فن يناهضه ويواجه أطماعه وظلمه، ولأن الغناء مقاومة يقابله استنكار من المستعمر عبر إلصاق التهم به، كان لازمًا التعرف على قصة العيطة.

في البدء كان الريف

 

ينتمي فن العيطة إلى الثقافة الريفية في المغرب، وكان يعاني من الإقصاء والتهميش بحكم أن الأرياف المغربية مهمشة بعكس مناطق الحضر والمدينة وفنونها.

اقرأ أيضًا 
موسيقى الغناوة .. الصوفية تقود طريقا إلى الثورة في بلاد المغرب

تحول التعامل مع فن العيطة من مجرد تهميش إلى نظرة دونية ارتبطت به، تلك النظرة التي أظهرته بصورة نمطية لـ”الشيخات” ـ مغنيات فن العيطةـ، كأنهن المهمشات الاتي دفعتهن ظروفهن الاجتماعية إلى الخروج عن تقاليد المجتمع المغربي، بامتهانهن لمهنة الدعارة.

قصف المغرب
قصف المغرب

جاء الاحتلال الفرنسي للمغرب في عام 1912 ليعطي بريقًا آخر لفن العيطة، حيث كان عاملاً في توعية الفلاحين وبديلاً للمنشورات السياسية كون أنهم يعرفون القراءة، وفي الوقت نفسه كان الاهتمام أكثر بالفنون الحضرية.

أصل كلمة عيطة 

يعود أصل كلمة “عيطة” في العامية المغربية إلى “العياط و النواح”، إذ التعبير يكون بالنداء وبالاستغاثة ، وبالتالي عندما يغني شيوخ فن العيطة كأنهم ينادون على أسلافهم يستنجدون بهم ويطلبون مد يد العون إليهم طالبين بركاتهم.

وعبر فن العيطة عن الواقع القروي البسيط ومعاناته في تهميشه الجغرافي وصعوبته ووعورته مما أدى إلى إقصائه وتهميشه وظلّ فن “العيطة” لحقبة زمنية طويلة تراثًا شعريًا وموسيقيًا شفويًا، ولم يولَ الاهتمام والتدوين إلا في ثمانينيات القرن الـ20.

المهمش من تاريخ فن العيطة

غلاف كتاب غناء العيطة
غلاف كتاب غناء العيطة

يصف الكاتب المغربي حسن نجمي الذي يُعدّ أهم الباحثين في هذا المجال في كتابه “غناء العيطة الشعر الشفوي والموسيقى التقليديَّة في المغرب”، فن العيطة بقوله “ذلك النفس الساخن الصاعد من الدواخل، عبر الأصوات البشريَّة والإيقاعات والألحان الآسرة، هو الذي أسعف على ميلاد شعر شفوي ظل يخرج من الجراح الفرديَّة والجماعيَّة مثل النزف الدافئ، ويلتصق بذوات وبمصائر الفلاحين والمزارعين والرعاة، والقرويين عموماً، المنحدرين من ذاكرة عميقة ومن سلالات عربيَّة لها تاريخ بعيد، مهمل، مكبوت ومسكوت عنه”.

ويقول حسن نجمي أن “شعر العيطة هو فجر الشعر العربي بالمغرب”، وذلك على الرغم من أن تاريخ الشعر في المغرب ما زال لم يُكتب حتى الآن بالمعنى الدقيق لتاريخ الآداب والفنون، كما أن ما كُتب منه جزئي، ولم يول الاهتمام إلا لبعض مكونات الفن المغربي القديم.

المهمل من فن العيطة مكونات أخرى إمَّا شفويَّة وإمَّا مكتوبة بغير اللغة العربيَّة الفصحى حتى إنه مع البحث كثيرًا لا يوجد به قصائد غرامية، ففي ذلك الوقت كان من يستطيعوا القراءة فئة قليلة وبالتالي لابد من طريقة لتوعيتهم فكان فن العيطة هو أنجح وسيلة للمقاومة خاصةً مع فشل تأثير المنشورات.

منطقة جبل الريف المغربي
منطقة جبل الريف المغربي

كانت أشعار مقطوعات العيطة في تلك الفترة لم تتطرق إلى الغرام والحب والزواج واكتفت بالكلام عن الحروب والغزوات بين القبائل للشعب المغربي في مواجهة الاستعمار الفرنسي والإسباني، حيث كانت الموسيقى تقليدية كالأغاني الأمازيغية والعيطة، لكن تم استثمار العيطة في التنديد بأشكال القهر السياسي وفي النيل من بعض رموز الاستعمار وأيضا في التغني بقيم الشجاعة والجرأة والاستماتة والمقاومة التي كان يعبر عنها الشعب المغربي.

حقيقة أشهر شائعة عن تاريخ فن العيطة

حجيب فرحان
حجيب فرحان

ترافق “النظرة الدونية” فن العيطة دائمًا وتأخذ شكلاً أخلاقيًا ناقدًا لـ “الشيخة”، لكن الفنان المغربي الشعبي حجيب فرحان “الشهير بأداء العيطة”، أكد على دور الاستعمار في إلصاق تلك النظرة الدونية بـ”الشيخات”، اللائي كن ينظمن شعرا يحمس المغاربة لمقاومته، مشددا في السياق على براءة هذا الفن من بعض العبارات النابية التي تنسب إليه، لأن مواضيعه كلها كانت تتمحور حول “المقاومة” و”الخيل” و”الزراعة”.

 

واعتبر العصر العلوي أفضل العصور لهذا هذا التراث فقد شهد ازدهارا في عهد العلويين، حيث كانت العيطة تُغنى في قصور السلاطين، ولكن جاء توظيفه في الاحتجاج على الظلم وتجييش الناس للثورة ضده سواء في مرحلة الحماية، كما هو الحال بالنسبة لمباركة البهيشية، التي أدت قصيدة “الشجعان” لتجييش المواطنين ضد المستعمر، أو قبلها في مرحلة شهدت بروز القياد، كالقايد عيسى بن عمر، الذي ارتبط اسمه بحادة الغياثية أو “خربوشة”، شاعرة قبيلة أولاد زيد، وفي هذا الإطار، وعلاقة بمرحلة القياد، شدد حداد على أن لهؤلاء فضل كبير في الحفاظ على “العيطة”.

إقرأ أيضا
دولة عربية

العلويين الفيلاليين
العلويين الفيلاليين

ونفى الفنان المغربي بشدة، صحة ما يقال عن تضمن أغاني العيطة عبارات “ساقطة”، مؤكدا على أن شعر العيطة لم يتضمن أبدا عبارات من هذا القبيل، وأن هذا الفن يتناول المقاومة والظلم والخيل والخير والفلاحة، حتى إنه لا يوجد في هذا الفن قصائد غرامية.

آلات فن العيطة

فن العيطة شأنه كشأن باقي الفنون، له آلاته الخاصة، ومقسمة إلى نوعين. فهناك الآلات الإيقاعية، وهناك الآلات الوترية، وتختلف أنواع فن العيطة باختلاف حضور هذه الآلات فالمواد التي تصنع منها هذه الآلات تختلف حسب المناطق.

اقرأ أيضًا 
رحلة من عباءة المشيخة إلى ثوب الطرب

توجد “الدربوكة” وهي آلة إيقاعية تتميز بها العيطة الجبلية، ويتم تصنيعها من الطين الأحمر، كذلك توجد “النويقسات” وهي إيقاع معدني يصنع من النحاس لتضيف رنين إلى النغمة العامة، أما “التعريجة” تتميز بالعيطة الحصباوية تصنع من الطين وتغلف بجلد الماعز أو الغنم، بالإضافة إلى “الطار” وهو آلة إيقاعية تستعمل أيضا في العيطة الجبلية، وإلى جانب كل هذا يأتي “الكمان” كآلة وترية ذات أربعة أوتار مصنوعة من أمعاء الغنم و بدأ استعمالها في فن العيطة خلال الربع الثاني من القرن الماضي.

وكعادة الثورات و مقاومة الاستعمار أن تُحقر وتوصم الفنون من قبل اعدائها المستعمرين، ولكن دائما يوجد من ينصف الفن المقاوم ليصبح تراثًا عريقًا.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان