6٬861   مشاهدة  

تفسير القرآن الكريم عند الإمام علي بن أبي طالب “حين يكون فهم الآية بآية أخرى”

تفسير القرآن الكريم
  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف


لم يكن تفسير القرآن الكريم عند الإمام علي بن أبي طالب قائم على مجرد شرح المعنى الظاهري له، بل كان عارفًا متمكنًا، ويدلل على ذلك ما هو مأثور عنه إذ قال “والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت وعلى من نزلت إن ربي وهب لي قلبًا عقولاً ولسانًا ناطقًا”؛ وقال كذلك “سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم جبل.

نماذج من تفسير الإمام علي

مصحف بخط الإمام علي
مصحف بخط الإمام علي

احتوت دراسة الدكتور سليمان العيد على نماذج من تفاسير الإمام علي بن أبي طالب للقرآن الكريم يتبين من خلالها أن بعض النصوص الدعوية من الكتاب والسنة جاء توضيحها وبيانها في نصوص أخرى إذ أن من منهج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في فقه النص اعتماده في فهمه على نصوص دعوية أخرى.

وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

مثلاً قول الله تعالى “وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا” فسره الإمام علي بأن ذلك في الآخرة وليس في الدنيا واستدل في تفسيره لهذه الآية كما ذكر بن كثير “أن ذلك يكون يوم القيامة اعتمادًا على قوله سبحانه وتعالى ” اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”؛ وذلك لما جاءه رجل يسأله كيف هذه الآية “وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا”، فقال علي – رضي الله عنه -: ادنه، ادنه، فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.

آية السقف المرفوع
آية السقف المرفوع

ومن نماذج تفسير الإمام علي للقرآن بالقرآن، شرحه قوله تعالى “وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ” بأنه السماء، لمارواه ابن جرير وابن كثير عن علي بأن السقف المرفوع هو السماء عملاً بقول الله تعالى ” وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ”.

اقرأ أيضًا 
كيف كره ابن تيمية الإمام علي بن أبي طالب وافترى عليه؟

إقرأ أيضا

قيام الإمام علي بن أبي طالب بتفسير النص القرآني بالقرآن نفسه لم يتوقف عند مجرد الدروس بل أيضًا اعتبره الكثير من الصحابة معلمًا لهم، ويؤكد ذلك ما حكاه عبيد الله العبسي الكوفي حيث قال: بعث عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث على العروض فنزل قديدًا فمرّ به رجل من أهل الشام معه باز وسقر فاستعار منه فاصطاد به من اليعاقيب فجعلهن في حظيرة، فلما مر به عثمان طبخهن ثم قدمهن إليه، فقال عثمان: كلوا، فقال بعضهم: حتى يجئ علي بن أبي طالب، فلما جاء فرأى ما بين أيديهم قال علي: إنا لا نأكل منه، فقال عثمان مالك لا تأكل؟، فقال: هو صيد لا يحل أكله وأنا محرم، فقال عثمان: بيّن لنا، فقال علي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، فقال عثمان: أو نحن قتلناه؟، فقرأ عليه: “أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ”.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
26
أحزنني
0
أعجبني
14
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
4
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان