3٬126   مشاهدة  

ثريا إصفندياري بختياري ..الإمبراطورة ذات العينين الحزينتين


الحياة تأخذ من الجميع ولا تستثني أحدًا، فلا تتوقع أن يوجد في هذا العالم بَشَري لا ينقصه شيء…

الدنيا دي مش الفردوس، ومحدش معندوش هموم…

كلمات تحققت في تلك القصة التي سوف تقرأها في السطور المقبلة….

فضّلت الطلاق والمنفى على أن يتزوج عليها زوجها رغم أنه أراد الإحتفاظ بها و والزواج من أخرى.

هي أيقونة الجمال الإيراني وربة الجمال الإرستقراطي الإمبراطورة “ثريا إصفندياري بختياري” زوجة شاه إيران “محمد رضا بهلوي”…

تتمتع بجمال إستقراطي ساحر، ووجه رائع فاتن، وعينين خضراوين أخاذتين، وشخصية أبهرت العالم أثناء حقبة الخمسينات من القرن الماضي.

ثريا

تعرفت عليها من خلال الولد الشقي، العظيم الرائع الكاتب الساخر الراحل محمود السعدني، حيث كتب في رحلته مع إبنته هالة لعلاج ساقها بلندن في كتاب “الموكوس في بلاد الفلوس” عن الممرضات بالمستشفيات هناك فقال: “الممرضات إيه ؟ أجارك الله، بنات أجمل من الست مارلين مونورو، وأرقص من سامية جمال، وأشيك من الإمبراطورة ثريا، أي كده وحياة ده اليوم العظيم”، علق الإسم بذهني إلى أن قرأت كتاب “الحريم والسلطة.. من أميرات الشرق إلى عاهرة الجمهورية” لسلمى قاسم جودة التي كتبتْ عنها تقول : “تبدو مثل زهرة برية، في عينيها زرقة ماء البحر وخضرة أشجار الخريف المبللة، البشرة شهباء بللورية والشعر في عتمة ليل فارس”، ومع بعض البحث في سيرتها الذاتية وددت أن اخبرك عنها، لتعرف يا صديقي إن “محدش مرتاح”، وأن الحياة لا تُعطي كل شيء، ولا تأخذ كل شيء كذلك، لكننا دائمًا ما نتطلع لجبر النقص فينا، فنزهد كل شئ إلّاه، حتى نجبره، ثم نبحث عن نقص آخر.

فإسمح لي الآن يا عزيزي أن أقدم لك موجزا عن حياة “أميرة الأحزان”، سندريلا قصر العزلة : الجميلة ثريا.

ولدت بأصفهان لأب إيراني وأم ألمانية، فكانت سليلة الثقافتين والحضاريتين الفارسية والألمانية، ثم نشأت بين إيران والعواصم الأوروبية، وكان حلم طفولتها هو أن تصبح ممثلة، حتى قابلت الأميرة شمس الأخت الكبرى لشاه إيران في إحدى حفلات السفارة الإيرانية بلندن، وعلى الرغم من أنها كانت تشعر بالنفور من عائلة بهلوي لأنهم شنوا حربًا شعواء على القبائل والعشائر الإيرانية من أجل فرض الهيمنة خاصة على آل بختيار من أجل إخضاعهم والإستيلاء على أراضيهم المكتظة بالنفط، إلا أنها في أعماقها كانت تتملكها رغبة قوية في أن ترى الأميرة شمس.

وفي حفل السفارة وجدت ثريا أن الأميرة شمس انثى شديدة الجاذبية والذكاء، فتعرفت عليها ثم صارت شمس لا تفارقها وأصبحت مثل ظلها، ترافقها في لندن وبعدها في باريس ثم في روما، وكانت تحدثها دائما عن شقيقها وكيف أنه يعيش وحيدًا في قصر الأحزان بعد أن تركته زوجته فوزية ابنة ملك مصر –آنذاك- فؤاد وشقيقة الملك فاروق.

تقول ثريا في سيرتها الذاتية كتاب “قصر العزلة” والذي قامت بنشره عام 1991 : “كانت صديقاتي في المدرسة دائما ما تعلقن على صورة فوزية : أنت تشبهينها”.

اخبرتها شمس بأن أخاها قد رأى صورتها التي أرسلتها إليه عند والدته، وأنه بحبها صار متيما، وأنه يحدثها كل يوم في الهاتف ويبعث برسائل يتكلم عن ملامحها –ثريا- الطاغية الفاتنة، وكان فارق العمر بينهما نحو أربعة عشر عاما، فقد كانت هي في السادسة عشرة من عمرها وهو في الثلاثين، فذكرت في مذكراتها قائلة :

“ظهر الشاه في زيه العسكري هو مهيب.. بل رائع.. يشع مغناطيسية.. أنا مسحورة، فهو وسيم يعرف الإبتسام، والأربعة عشر عاما التي تفصل بيننا تجعله في عمر المسئولية.. الرجولة الغامرة.. هو خجول بالرغم من تجاربه ومغامراته النسائية التي اشتهر بها.. نظرته تبدو تارة حالمة رومانسية، وتارة قاتمة تلوح بقسوة ما، وبعد العشاء بدأت ألعاب ثقافية تستهدف اكتشاف مدى ثقافتي ومعرفتي بأسئلة تتلاحق في التاريخ، الجغرافيا.. لعبة الشاه مولع بها، فكم من مرة ينصب لي فخا..”

 

وكما يحدث في حكايات الحب الخيالية تم تحديد موعد الخطبة وعقبه الزفاف الأسطوري بقصر الرخام، وعلى أنغام التانجو والفالس كان الحب يصنع بالقلوب دوارًا لذيذًا، كثمالة السعادة وسكرة العشق،  فكانت الأيدي في الأيدي والوعود بالحب الأبدي.

ثريا

ولكن هل هنالك حب أبدي حقا ؟!

ثريا

“ليت الله حرمني نعمة الجمال ورزقني نعمة الأمومة”

إقرأ أيضا
الداروينية

كانت تلك مقولتها التي رددتها بإستمرار، فقد كانت عاقرا لا تنجب وكان هذا كان سبب طلاقها بعد سبع سنوات من الزواج، وقد إقترح عليها الشاه الموافقة على زواجه من إمرأة ثانية لأنها لم تنجب له ولي عهد يرث عرشه من بعده أو توافق على الطلاق، فدمعت عيناها الجميلتان، وتسلل الحزن اليهما فغاب بريقهما وجللتهما غلالة من الدموع سكنت محجراهما، ومن هنا أطلق عليها لقب “أميرة الاحزان” أو “الإمبراطورة ذات العينين الحزينتين”، وأبت كرامتها وأنوثتها على الموافقة،  فأعلنت أنها تفضل الطلاق، ثم إنتهى بها المطاف بالتنقل للعديد من العواصم الأوروبية في رحلة تيه، حيث هجرها الجميع ولم تعد المادة المفضلة للصحافة وهذا الشئ ما لم يستوعبه عقلها، فبعد ان كانت حديث الدنيا وجدت نفسها وحيدة تماما بكل ما تحمله الوحدة من مرارة وعذاب ومعاناة.

 

حاولت تحقيق حلم طفولتها…التمثيل، فقامت ببطولة فيلم إيطالي بعنوان: “الوجوه الثلاثة لإمرأة”، لكنه سرعان ما فشل، وأختفى من دور العرض، فقد قيل أن الشاه اشترى كل النسخ لأنه لم يكن راضيا عن تحول الإمبراطورة الإيرانية السابقة لنجمة سينمائية.

عشقت ثريا المخرج الإيطالي فرانكو إندوفين وإستمرت معه لمدة خمس سنوات حتى توفي في حادث سقوط طائرة،  وقد ذكرت في كتابها أنها بكت شاه ايران بحرقة عندما توفى في منفاه في القاهرة عام 1980، ثم قالت :” لقد أحببت رجلين في حياتي، وإنتهى الحب بمأساة في كل مرة”

أقامت بباريس دون أن تتزوج مرة أخرى، وفي شقتها القريبة من الشانزليزيه وعن عمر يناهز الـ 69 عاما، أغمضت ثريا عيناها الخضراوان الجميلتان إلى الأبد.

هذه هي الدنيا لا تعطي كل شيء، وأحيانا تأخذ شيئًا واحدًا هو كل شئ، فلا كمال في الحياة وفيما تعطي، ولكن الإنسان يبحث عن الكمال فيما يأخذ..

ألم أقل لك ؟؟!

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
20
أحزنني
8
أعجبني
11
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
4
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان