رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
91   مشاهدة  

ثلاثية الشغف الإبهار والفخر(2)

الشغف الإبهار والفخر
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


صورة الغلاف لـ فريق غزل المحلة أوائل التسعينات

(1)

عاد المنتخب المصري من كأس العالم 90 وبدأت تنتشر في الصحافة المصرية نغمة الأداء المشرف، تلك الجملة التي ستصاحب جيلي فترة طويلة، سرعان ما عاد النشاط الكروي مرة أخرى بعد إلغاء دوري 89-90 بناء على طلب الجوهري قبل كأس العالم.

يخوض المنتخب مباراة دولية في اليونان كأول ظهور بعد كأس العالم، انتهت المباراة بفوز اليونان بستة أهداف مقابل هدف في فضيحة كروية وتحكيمية، كإجراء تقليدي من اتحاد الكرة تمت إقالة الجنرال الجوهري من تدريب المنتخب ثم تبعه بقرار أكثر تقليدية بتولي الألماني “ديتريش فايس” مدرب الأهلي السابق تدريب المنتخب عملًا بمبدأ “اللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش”.

كان موسم 90-91 واحد من أقوى المواسم في تاريخ الدوري، منافسة حتى الرمق الأخير بين الرباعي “الأهلي – الزمالك – الإسماعيلي – المحلة” انتهى بمباراة فاصلة بين الأهلي والإسماعيلي.

YouTube player

حمل هذا الموسم أولى ذكرياتي مع الكرة المصرية تحديدًا، أول مرة أشاهد وأنا فتى يعي الامور جيدًا فريق غير الأهلي والزمالك يحرز بطولة الدوري العام، أول مرة تطأ قدمي ملعب كرة قدم حقيقي في مباراة غزل المحلة والأولمبي، اتذكر جيدًا بعد المباراة خروج الكابتن “أحمد الكاس” نجم الأوليمبي وسط حفلة من جماهير المحلة كانت تنتظره للتحفيل عليه بعد خسارة المباراة، كان يحمل شنطة ملابسه ووضع يده فوق رأسه لتحية الجمهور المنتشي بفوز فريقه ومشى بهدوء حتى مر من جانبي ودخل حافلة الفريق.

بدا لي أقصر قليلًا على عكس ما كنت اعتقد، كنت منبهرًا جدًا لأنها المرة الأولى التي اشاهد فيها نجمًا كرويًا كبيرًا لا يفصل بيني وبينه سوى أمتارًا قليلة، منعنى خجلي من الأقتراب أكثر منه على العكس من بعض الجمهور الذي ذهب ليسلم عليه، قلت لأخي أني شاهدت أحمد الكأس بشحمه ولحمه قال لي ” لو عاوز تشوف لاعبى المحلة كلهم هتلاقيهم بعد كل ماتش يتجمعوا في قهوة في السبع بنات – الحي الذي يجاور ملعب غزل المحلة-  اسمها قهوة اللاعيبة” قلت له لا يكفيني ذلك اريد الدخول إلى الاستاد وان أطأ بقدمي نجيلة الملعب.

أحمد الكأس محمولًا على الأعناق بقميص النادي الاوليمبي السكندري

 (2)

لي أخ يكبرني بعامين، هذا الأمر جعله أكثر أخواتي قربًا مني، كنت اعتبره عفريت مصباح علاء الدين الذي يحقق لي احلامي، معه شاهدت البحر لأول مرة، ومعه حضرت أول مباراة كرة قدم في حياتي.

لأخي صديق مدرسي يلعب في صفوف ناشئي غزل المحلة، هذا الصديق كان يلح عليه أن يتقدم لاختبارات النادي كحارس مرمى بسبب طوله الفارع، كان أخي يرد دائمًا أن المسألة لا تعتمد على الطول وإلا لتحول لـ لعب كرة السلة أفضل، أوعز أخي لصديقه بأني أريد دخول استاد غزل المحلة فقال له “تعالوا معايا وقت التدريب وبعده نشوف هنعرف ندخل الأستاد ولالاء”.

كانت تدريبات الناشئين في النادي تقام في ملاعب فرعية داخل النادي، بعد انتهاء التدريب دخلنا إلى الملعب من ناحية المدرجات التي تقع على يمين الاستاد والتي تخصص في كل المباريات لجمهور الفريق الضيف، صعدت إلي المدرجات وشاهدت الملعب خلف المرمى مباشرة، أتى أخي وصديقه الذي قال “ده وقت تدريبات الفريق الأول احنا هندخل من بوابة صغيرة في السور الحديدي الذي يغلف الملعب”

ترددت كثيرًا لوجود بعض العاملين داخل الملعب لكني تشجعت بعد أن دخل أخي وصديقه من البوابة وطأت قدمي أرض الملعب، تخيلت نفسي وأنا ألعب مباراة رسمية على هذا الاستاد وأنا ألقي التحية على الجمهور الذي يملئ تلك المدرجات الفارغة، لمست بيدي أرضية الملعب وجدتها كثيفة العشب خشنة بعض الشيء لكنها تشبه الأسفنج عندما اضغط برجلي عليها، وصلت منتصف الملعب جريًا حتى نهرني بعنف أحد الأداريين وطلب مني مغادرة الملعب لأن هناك تدريبًا للفريق الأول، وجدت أخي وصديقه قد اتخذا مقعدين في مدرجات الدرجة الأولى التي تجاور مقصورة الاستاد المغطاة بالكامل، صعدت للجلوس معهم وأنا لا اهتم بالحديث الدائر بينهما، كنت في حالة نشوة وانبهار اتمنى أن أرتدي قميص أحد الفرق لا يهم أن كان زمالك أو محلة المهم أن أكون لاعبًا للكرة.

صورة جوية لملعب نادي غزل المحلة

(3)

في أحدى الليالي أواخر شهر مايو 91 يصف لي أخي الأكبر عنوان منزل صديق له ليرسلني بأحد الكتب التي استعارها منه، في طريق العودة إلي المنزل أجد رجلين جالسان أمام تليفزيون ينتظران بدء مباراة لكرة القدم، أميز شعار القناة الثانية الأرضية، وانطلق جريًا في لهفة لمعرفة من طرفي تلك المباراة.

فتحت التليفزيون لأجدها مباراة بين “النجم الأحمر اليوغسلافي ومارسيليا الفرنسي” في نهائي كأس أوروبا للأندية الأبطال، في تلك المباراة شاهدت “عبيدي بيليه” الغاني وبجانبه في خط الهجوم “جان بيير بابان” الذي قال المذيع “ميمي الشربيني” أنه لدينا حسام حسن الذي يشبهه كثيرًا في الشكل وفي طريقة اللعب، توج الفريق اليوغسلافي بكأس أوروبا وخرجت من المباراة وأنا متيم بالثنائي “بيليه وبابان”.

YouTube player

في تلك السنة نال بابان جائزة البالون دور كأفضل لاعب في العالم وانتقل إلي أي سي ميلان فريقي المفضل في أوروبا وقتها ليلتحق بمثلث الرعب الهولندي “خولييت وريكارد و فان باستن”، كنت أتتبع أخبار الفريق في المجلات والجرائد الرياضية “الأهرام الرياضى – الكورة والملاعب” وكان أول بوستر معلق في غرفتي لهذا الثلاثي الرهيب، وقمت بعمل أول مجلة حائط رياضية في المدرسة جمعت مادتها من تلك المجلات وصنعت عددًا تذكاريًا بمناسبة بطولة أمم أوروبا التي تنطلق في إجازة صيف 92 والتي حققت فيها الدانمارك معجزة بالفوز بها بعد أن حل بديلًا لـ يوغوسلافيا المستبعدة..

مثلث الرعب الهولندي من اليمين خولييت وفان باستن وريكارد

(4)

إقرأ أيضا
ياسمين عز

تعلمت من درس نسياني توقيت نهائي دوري أبطال أوروبا، وانتظرت نهائي العام التالي بفارغ الصبر، كنت أشاهد برشلونة لأول مرة في حياتي يلعب ضد سامبدوريا الإيطالي، لم تعجبني لون فانلة برشلونة البرتقالي التي اضطر إليها لأن زيه الأساسي يتشابه مع زي سامبدوريا، لفت نظري البلغاري “ستويشكوف” أحد حريفي اللعبة على مر التاريخ، لكني لم أعرف سوى “رونالد كومان” لانه اللاعب الذي عرقل حسام حسن وتسبب في ضربة جزاء مجدي عبد الغني الشهيرة، أطلق كومان تصويبة كالمدفع اخترقت الدفاع وحارس المرمى ليفوز برشلونة بأول دوري أبطال في تاريخه.

بعد تلك الجرعة من الكرة النظيفة، تجمعنا في الشارع لـ لعب مباراة لكرة القدم، بدأ الجميع يطلق على نفسه ألقابًا عديدة هذا “ستويشكوف” وهذا ” لاودروب” واستأثر أخر بلقب “كومان” لأنه كان أشقرًا يمتلك تسديدات قوية رغم أنه لا يجيد لعب الكرة من أساسه.

YouTube player

في أحدى الليالي الصيفية قرر الجيل الأكبر من أصدقاء الشارع والجيران الدخول معنا في رهان على مباراة لكرة القدم، لم أكن اعلم أنهم يبحثون عن أي انتصار حتى لو على فريق أصغر منهم في السن يداروا به خيبة الأمل التي تلاحقهم بعد أن سقطوا جميعًا في اختبارات الناشئين في نادي غزل المحلة.

قررنا المجازفة بلعب تلك المباراة وفي الشارع الرئيسي الأوسع نسبيًا من شارعنا الضيق، نصبت نفسي مديرًا فنيًا سوف يضع الخطة التي سنواجه بها هذا الجيل الأكبر في السن والأطول منا بكثير، والأهم أنهم يفوقنا في المهارات،اتفقنا على أن يتكون الفريق من ستة لاعبين بالإضافة إلي حارس مرمى، راق لي هذا الاتفاق كمدير فني قررت أن ندافع بكل اللاعبين عندما نفقد الكرة وأن نهاجم بأربع لاعبين فقط.

بعد ساعة من الأشغال الكروية الشاقة كما كان يحب أن يقول العظيم “ميمي الشربيني” انتهت المباراة بهزيمتنا بصعوبة جدًا بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، أتذكر بعد المباراة تهنئة “رضا” أحد أمهر من رأيتهم يلعب الكرة في حياتي و الملقب بمارادونا المنطقة، على أدائي في تلك المباراة قائلًا ” أنت لو لعبت الماتش ده في الاختبار الي كنا فيه النهاردة كانوا اختاروك أول واحد أنت بعد كده تيجي تلعب معانا” كانت تلك الشهادة هي ما فزت به في تلك الليلة التي لا تنسى.

ثلاثية الشغف الإبهار والفخر (1)

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان