رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
20   مشاهدة  

جودزيلا..رسالة اليابان عن الأسلحة النووية التي لم يفهمها العالم

جودزيلا
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



في عام 1956، تم عرض فيلم “جودزيلا: ملك الوحوش” في دور السينما الأمريكية كنسخة مستوردة من فيلم “جودزيلا” الياباني لعام 1954. قد يكون الجمهور خارج اليابان قد استغرب الفيلم، وربما ابتسموا أو ضحكوا على الرسومات المرئية ولم يفكروا بأكثر من أنه مجرد “وحش مضحك يتسبب في انفجارات مضحكة في فيلم وحشي مضحك”. قليلون فقط فهموا أن الفيلم كان شكلًا من أشكال الحداد يحمل رسالة معبرة.

قبل تسع سنوات فقط في عام 1945، أسقطت الولايات المتحدة قنبلة اليورانيوم “الولد الصغير” وقنبلة البلوتونيوم “الرجل البدين” على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين على التوالي. من الصعب تحديد الأرقام الدقيقة، لكن القنابل أحرقت أكثر من 200,000 شخص، معظمهم من المدنيين ودمرت المدينتين بالكامل. عانى الناجون من تلوث نووي أصابهم بالسرطان وأمراض أخرى وأثر على أطفالهم بعيوب خلقية. يصف هؤلاء الناجون، أو “هيباكوشا” كما يطلق عليهم في اليابان، إلى يومنا هذا الرعب الذي شاهدوه وعرفوه وحدهم.

كانت قصة فيلم “جودزيلا” الأصلي بسيطة وتضمنت بالضبط عنصر الصدمة الوطنية الذي كان الفيلم ينوي التعبير عنه: الأسلحة النووية. في الفيلم، تنفجر قنبلة نووية مما يوقظ وحشًا قديمًا من المحيط: جودزيلا. هذا الوحش هو “عملاق الرعب الذي يمحو مدينة بها 6 ملايين نسمة في محرقة من اللهب”. هل يمكن أن يكون الأمر أوضح من ذلك؟ خرج المشاهدون في اليابان من دور السينما وهم يبكون. مع ذلك، فقد حذفت النسخة المستوردة في الولايات المتحدة عناصر حيوية لفهم المعنى الرمزي الاجتماعي السياسي لجودزيلا.

رمز للأسلحة النووية

جودزيلا
البوستر الأصلي للفيلم الأول

كان غودزيلا بريئًا كالأطفال في ملاعبهم في هيروشيما. في فيلمه لعام 1954، يوقظ هجوم نووي الكائن من نومه في المحيط. جسده مغطى بنفس الندوب الكبيرة والمتقرحة التي حملها ناجون من انفجارات هيروشيما وناجازاكي. كان يعاني من الألم – كان ضحية تسعى للدمار. كان غضبه لا يعرف حدودًا متفجرًا ويتجول بلا رقيب.

تم حذف المؤشرات الأكثر وضوحًا لهذه الرسالة من النسخة المستوردة في عام 1956 من الفيلم، مثل مشهد في مترو الأنفاق يربط جودزيلا بهيروشيما. في أعقاب الحرب العالمية الثانية، خدم الفيلم كبيان سياسي قوي، يمثل الصدمات والقلق التي عاشها الشعب الياباني في عصر كان فيه الرقابة مكثفة في اليابان بسبب الاحتلال الأمريكي للبلاد بعد انتهاء الحرب.

لم تكن الهجمات النووية على هيروشيما وناجازاكي مصدرًا للألم والرعب الحقيقي فقط، بل كانت أيضًا مصدر “الذنب والعار”. لم يستطع المجتمع الياباني ومبدعوه التحدث عن الموضوع بشكل مباشر، لذا عبروا عنه من خلال القصة بدلًا من ذلك. ضاع كل هذا المعنى على الجمهور الأمريكي. في عام 1956، وصفت صحيفة نيويورك تايمز جودزيلا على أنه مجرد “نموذج مصغر لديناصور مصنوع من أحذية مطاطية وبحوالي 20 دولار من المباني اللعبة والقطار الكهربائي.”

ملك الوحوش وتميمة ومواطن

بعد عقود من مشاريع الأفلام التي تكلف ملايين الدولارات وصعود وحش أصبح معروفًا عالميًا، فقد معنى جودزيلا الأصلي على الجميع تقريبًا. بعد نجاح فيلم “جودزيلا” الأصلي لعام 1954، توجهت استوديوهات توهو نحو إنتاج تكميلي مركز على الجانب المالي، مما أسس ورسخ الصور النمطية لجودزيلا من الألف إلى الياء. أصبح جودزيلا وحشًا ضخمًا وغبيًا يقاتل وحوشًا ضخمة أخرى ويسير في المدن ويتسبب في بعض الوفيات العرضية، وهو مشهد يستمتع به متناولو الفشار. مع ذلك، لا يزال يتنفس “النفس الذري” – تذكير مستمر بمعناه الحقيقي.

على الرغم من ذلك، تعيد أفلام جودزيلا اليابانية الحديثة مثل “جودزيلا ناقص واحد“٬ وليس نسخ هوليوود٬ الوحش إلى قليل من رعبه السابق وتعيد ربطه بالحرب العالمية الثانية. أصبح مرة أخرى نتاج تلاعب البشرية بالأسلحة الذرية، مصدر قوة شنيع يفسد ويتلف ما حوله.

إقرأ أيضا
توفيق الحكيم " عدو المرأة "
جودزيلا
سينما توهو في كابوكي في طوكيو.

في اليابان ككل، على الرغم من بصائر المخرجين المتميزين، أصبح جودزيلا بمثابة تميمة. يزين رأسه ومخلبه مبنى سينما توهو في كابوكي في طوكيو داخل منطقة الحياة الليلية المزدحمة. في عام 2015، حصل جودزيلا حتى على العديد من الشرف الاحتفالي من البلدية المحلي. بما في ذلك الحصول على الجنسية اليابانية، وأصبح “سفير السياحة” لشينجوكو، وظهر في شكل رجل داخل بدلة على السجادة الحمراء. ما يفكر به الناجون المتبقون من هيروشيما وناجازاكي حول كل هذا غير معروف.

الكاتب

  • جودزيلا ريم الشاذلي

    ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان