رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
729   مشاهدة  

حتى تحترق النجوم وتفنى العوالم ويقرأ شريف عامر !

شريف عامر وأحمد خالد توفيق
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


“أستاذ نجيب .. من المعروف إنك طيب جدًا .. بالنسبة لمن يعالجون روايتك في السينما وبيغيروا فيها .. إنت بتسكت لهم ليه؟”

بتلك الكلمات أظهر المواطن المصري سعد أحمد صدّيق اعتراضه على تحويل روايات أديبنا وقطبنا الجليل نجيب محفوظ عندما وجّه حديثه لنجيب نفسه في حلقة تليفزيونية استضافته فيها المذيعة الرقيقة ليلى رستم في برنامج نجمك المفضل في الستينات من القرن الماضي .. وبدت ملامح المواطن “سعد” حادة لأبعد من كونه سؤالًا حول الأدب .. فامتصت “ليلى رستم” غضبه بخفة دم ولُطف واحترافية فائقة لتفسح المجال لنجيب محفوظ الذي استمع للغته الحادة وقرر أن يكون ردّه بسيطًا ليتحرك خطوة خطوة بالذي غضب إلى منطقة عقلانية لا يتمكن منه فيها غضبه، وقال له :

 

“يدعونا هذا للحديث عن العلاقة بين الكتاب والفيلم المأخوذ عنه .. في الواقع أن مهمة الأديب تنتهي عند نهاية الكتاب .. وعندها ينتقل الكتاب إلى أهل السينما فهو يمر إلى وسيلة تعبير جديدة .. وهي وسيلة غير وسيلة التعبير بالكتاب .. وهي وسيلة لها مقتضايتها .. ومن يذهب إلى السينما ويريد أن يشاهد الكتاب الذي قرأه غالبًا ما يخيب مقصده”

 

وفكّك “محفوظ” القضية ببساطة تصل إلى حد شفافية زجاجة الماء المعدنية، لكن هناك من نحى هذا جانبًا وقرر بعد أكثر من ستة عقود من قاعدة نجيب محفوظ،  أن يُدخل الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق في جُملة مفيدة ويعترض –وبعض الاعتراض حِرفة- لكن اعتراضه كان غاية في المباشرة التي تصل حد الفجاجة .. وليس عجيبًا أن تكون تلك الجملة المفيدة من قلم رُسم عنه انطباعًا ذهنيًا بأنه قلمًا هادئًا، يُعالج الأمور بالعقل لا بالرشق، لكنه في الفترة الأخيرة ارتبط اسمه باسم التريندات الأكثر استخفافًا حتى إن جمهوره حاصره حصارًا شديدًا عبر الآراء المتداولة على المنصات المختلفة لمواقع التواصل الاجتماعي .. وكانت التريندات عن “كليب شيماء” والذي نال ما نال من المشاهد المصري، و”المحلل الشرعي” الذي اتهم طاقم برنامجه بالتلاعب لصناعة التريند، وأكثر من تريند مصاحبًا للفقرة الثابة التي كان يستضيف فيها “عامر” الدكتور مبروك عطية (وهو المتهم حاليًا في قضية ازدراء الأديان) .. هو الإعلامي شريف عامر .. والذي قرر أن يعود للتريند مرة أخرى لكنه الآن عن طريق اجترار قُرّاء أحمد خالد توفيق في ساحة للشد والجذب والصد والرد وذلك حين قال –باختصار- أنه كلما شاهد عملًا مأخوذًا عن رواية لمؤلف وروائي راحل شديد الانتشار والنجاح اكتشف سطحيته وسذاجته الشديدة .

هجوم شريف عامر على أحمد خالد توفيق
هجوم شريف عامر على أحمد خالد توفيق

 

وليس فرضًا أن يقع المرء في غرام كتابات أحمد خالد توفيق – والذي قال عنها الكاتب نفسه أنها كتابات تأخذك لطريق القراءة لا هي القراءة بعمقها، ونصح قُرّاءه بعدم التوقف عندها وعدم اعتبارها بأنها غاية السبيل في المعرفة – وليس فرضًا أن يرد قارئ لكاتب على من اعترض عليه .. لكن قراءة الأعمال قبل انتقادها هو فرض عين على كل من يقترب قلمه إلى ورقته ليكتب رأيًا، وفي “تويتة” شريف عامر ذكر نصًا أن رأيه مبنيًا على مشاهدة الأعمال الفنية المأخوذة عن كتاباته .. وتلك خطيئة يخشى صحفيًا مبتدئًا الوقوع فيها .

 

ولنقم جميعًا بتجربة الآن .. سنضع يدنا على أعيننا فيصيبنا العمى، وسنقوم بتعديل تويتة “شريف عامر” ونتخيل أن اعتراضه قائمًا بعد قراءة الأعمال لا قبلها .. وسنتخيل أن شريف عامر وجد من السطحية ما يستدعي مهاجمة كاتب راحل أو بالأحرى مهاجمة فئة متعصبة من القُرّاء التابعين له .. وبعد أن تخيلنا أن شريف عامر مهتم بازدهار الحياة الأدبية والوسط الثقافي لدرجة أنه قرر الهجوم على الرجل لتوعية القارئ.. قهل يمكن للإعلامي الكبير أن يجيب عن تلك الأسئلة النابعة من استنباطًا عامًا لتوجّه “عامر” الأدبي .. هم : متى آخر مرة استضاف شريف عامر كاتبًا وأدبيًا مصريًا –مهمًا من وجهة نظره- وأفرد له مساحة من وقت برنامجه؟ .. لماذا لا يخصص شريف عامر فقرة ثابتة لأديبًا كبيرًا – ومصر تذخر بالأدباء المهمين-  بدلًا من فقرة رجل الدين المتهم في قضية ازدراء الأديان؟ .. ألا “يحدث في مصر” أن دور النشر بها من الأزمات تعوق شباب الأدباء عن نشر أعمالهم ؟ .. إليك يا أستاذ شريف قاعدة أعتقد أنك تعرفها جيدًا : إقرأ أولًا ثم قل رأيك !

إقرأ أيضا

 

 

الكاتب

  • محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان