تقرأ الآن
“حسين توفيق .. تفاصيل الشخصية الحقيقية التي مثلها “عمر الشريف” بفيلم “في بيتنا رجل

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
220   مشاهدة  

“حسين توفيق .. تفاصيل الشخصية الحقيقية التي مثلها “عمر الشريف” بفيلم “في بيتنا رجل

حسين توفيق
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


في عام 1961 م ، أدى الممثل  عمر الشريف شخصية إبراهيم حمدي في فيلم “في بيتنا رجل”، لكن الشخصية الحقيقية لم يكن اسمها إبراهيم حمدي ، ولم تكن تفاصيلها في الفيلم كحقيقتها في التاريخ، وهي شخصية “حسين توفيق” الذي كان ضمن المجموعة التي اغتالت أمين عثمان، حينما هرب من السجن أبقاه إحسان عبدالقدوس في منزله بإحدى عمارات سيف الدين بشارع قصر العيني.

حسين توفيق
حسين توفيق

 تبدأ من لقاء توفيق بالثائر سعد كامل في السجن، وصارحه برغبته في الهرب فتحمس سعد للفكرة ووعده بالمساعدة في حال هروبه بل وتدبير خروجه من مصر.
وبعد خروج سعد من السجن بشهور وجد الصحف تتحدث عن هروب حسين توفيق، وأعلنت الحكومة مكافأة خمسة آلاف جنيه لمن يجده إلى جانب التهديد بأشد العقاب لمن يؤويه أو يساعده، لذلك اصطحب الأول توفيق إلى منزل الأديب الكبير، وأقام فيه لمدة أسبوع كامل انتهى بهروبه إلى سوريا، ووصف فترة استضافته بأجمل أيام عمره.

ولد حسين توفيق في 27 ديسمبر 1925 في بيت أرستقراطي كبير، حيث كان والده أحد كبار موظفي الدولة وقد وصل لمنصب وكيل وزارة المواصلات وحصل على الباشوية في ذلك الوقت، وقد تعلم الشاب الثري في مدرسة الفرير بالخرنفش، ثم انتقل إلى مدرسة فؤاد الأول الثانوية وقتها عايش الفتي الصغير الصعود المدهش للحركة النازية في أوروبا وهو ما كان محوراً أساسياً في حواراته مع أصدقائه في النادي.

شهد العام 1942 قيام حسين توفيق مع أشقائه الطلبة وأبناء خالته بتشكيل جمعية سرية وطنية الغرض منها تطهير مصر من الاحتلال والخونة، و كان حي المعادي  مركزاً لتجمع العساكر والضابط الإنجليزي وسكناً لكثير منهم، وبدأ حسين وخليته الصغيرة في العدد والإمكانيات إحراق بعض سيارات الجيش البريطاني والاعتداء ليلاً على جنود الاحتلال في شوارع الحي الراقي، وكانت الخلية تعتمد على رأس حسين توفيق في كل كبيرة وصغيرة باعتباره الطالب المثقف الوطني المطلع علي الحركات السياسية في أوروبا وألمانيا.

ولم يكن حسين توفيق عضواً بأي تنظيم سياسي معروف، ولم يتصل بأي حزب من الأحزاب السياسية، إلا أن شيوع الحركات السرية والتنظيمات شبه العسكرية كان دافعاً قوياً لمجموعة حسين توفيق أن تسير في نفس الاتجاه، وظل هو وجماعته مقتصرين في عملياتهم على الحوادث العشوائية غير المخططة والتي لا تحدث أي نتائج سوي تخويف بعض جنود الاحتلال البريطاني.

السادات سنة 1952 م - حسين توفيق
السادات سنة 1952 م

التقى حسين توفيق عند أحد أصدقائه بمحمد أنور السادات والذي كان وقتها عضواً في أكثر من تنظيم، انضم أنور السادات إلى جماعة حسين توفيق تحت اسم الحاج محمد، والذي أقنعهم في ذلك الوقت بضرورة التخلص من أمين عثمان الذي وصف علاقة مصر وإنجلترا بأنه زواج كاثوليكي دائم، وكان أفراد الجماعة جميعاً من عائلات ثرية قادرين على شراء السلاح من مصروفاتهم الخاصة، ولديهم حصانة اجتماعية تفرضها هيئة الإنسان ومظهره.

مذكرات وسيم خالد - حسين توفيق
مذكرات وسيم خالد

ويقول وسيم خالد أحد أعضاء الجماعة في مذكراته، ” كانت أيام معرفتنا بالسادات هي أجمل أيام حياتنا، وكنا نفكر في اغتيال اليهود وكان يقول لنا إن قتل إنجليزي واحد يساوي قتل ألف يهودي، وقتل مصري متعاون مع الإحتلال يساوي قتل ألف إنجليزي”، وهكذا دفعهم السادات دفعاً إلى فكرة اغتيال المتعاونين مع الاحتلال من المصريين.

غلاف كتاب عن اغتيال أمين عثمان
غلاف كتاب عن اغتيال أمين عثمان

وعقب وقوع اغتيال أمين عثمان وإلقاء القبض على كل الخلية، يذكر السادات في كتابه البحث عن الذات أن وكيل النيابة لجأ إلى حيلة حتى يدفع حسين توفيق إلى الاعتراف بما جري وهو أنه أوحى للصحف نشر الحادث على أنه تم لأسباب نسائية وبالفعل اعترف حسين توفيق بكل شيء، من باب الوطنية، ويحكي السادات كيف احتالوا على المحققين ليضللوهم، وكيف أنكر صلته بالقضية، وادعى تعرضه للتعذيب.

محاكمة قتلة أمين عثمان
محاكمة قتلة أمين عثمان

استمرت إجراءات المحاكمة حتى يونيو 1948 عندما نجح حسين توفيق في الهروب بعد حصوله على إذن بزيارة الطبيب ثم الذهاب إلى المنزل برفقة أحد الضباط وهروبه منه.
وهو ما دفع وزارة الداخلية أن تعرض مكافأة خمسة آلاف جنيه لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض علي حسين توفيق، وصدر الحكم غيابي بسجنه عشر سنوات،  ويبعث حسين توفيق بخطاب إلى الكاتب إحسان عبد القدوس يخبره فيه أنه في طريقه لمحاربة الصهيونية، ثم يكشف بعض عناصر الإخوان المسلمين أنهم ساهموا في تهريب حسين توفيق إلى سوريا.

غلاف كتاب القوميين العرب
غلاف كتاب القوميين العرب

ويسرد كتاب حركة القوميين العرب تنامي دور الحركة في سوريا خلال الخمسينيات من القرن السابق، وتحكي كيف طلب حسين توفيق من قادة الحركة استمرار الجهاد فضموه إلى كتائب الفداء العربي وبدأت الكتائب عملياتها بإلقاء القنابل علي المعبد اليهودي بدمشق، مما عرضهم للقيام بمحاولة اغتيال نائب رئيس الأركان العقيد أديب الشيشكلي، وقد قبض على حسين توفيق وزملائه وحكم عليهم بالإعدام، إلا أن تنفيذ الحكم أوقف بعد قيام حركة 23 يوليو بوساطة من الرئيس عبد الناصر.
وفيما بعد أفرج عن حسين توفيق بعد تقارب النظام الناصري والنظام البعثي وغاب اسم حسين توفيق عن الأحداث السياسية في مصر ولم يظهر مرة أخري إلا عام 1965.

إقرأ أيضا
الأزهر

غلاف كتاب الإخوان و أنا
غلاف كتاب الإخوان و أنا

فيما بعد وطبقاً لمذكرات اللواء فؤاد علام فقد كشفت مباحث أمن الدولة عام1965 تنظيماً جديداً كان يسعى لاغتيال عبد الناصر بدعوى تفريطه في السودان، وكان على رأس ذلك التنظيم حسين توفيق والذي كشف تنظيمه ، تمكن الأمن من ضبط خلايا تنظيم سيد قطب، حيث اعترف توفيق بأن ابن خالته وهو عضو بالإخوان يجمع سلاحاً لتنظيم سري جديد بالإخوان وهو ما أدي إلي القبض علي الآلاف منهم، ونظرت قضية حسين توفيق نحكم عليه فيها بالسجن المؤبد ظل في السجن حتى أفرج عنه في عهد الرئيس مبارك وقضي مع أسرته شهوراً قليلة قبل أن يرحل عن الحياة في بداية الثمانينيات من القرن الماضي .

إقرأ أيضاً

١٩٩٠ وأنت طالع .. تعرف على الفيلم الأشهر في سنة ميلادك

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

Comments are closed

"

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان