رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
162   مشاهدة  

حكايات الرؤساء مع أمهاتهم ..” البرين ” الغائبة الحاضرة في حياة السادات

ألبرين


ألبرين…….على ظهر باخرة نيلية بالية قادمة من السودان، تحتجز سيدات مكانهن وسط عدد هائل من البشر والبهائم والبضائع، بينهن “الست البرين” التي تكاد تزدرد ريقها بصعوبة بالغة، واضعة كفيها على بطنها التي ترتفع بصورة تنذر بقرب موعد الولادة، وعينيها مُعلقة على البر الثاني، حيث تصل الى محطة قطار أسوان، ومنها الى القاهرة ثم  المنوفية.

ألبرين
السادات مع والدته

وفي ديسمبر1918 سمعت قرية ميت أبو الكوم المنوفية صرخات الطفل “أنور”، استقبلتها الجدة “أم محمد” بكل حب، لتقوم بتربيته بعد ان عادت أمه الى السودان لترعى زوجها، بعد اتمامه فترة العامين، وهنا يتحدث محمد حسنين هيكل في كتابه “خريف الغضب” عن دور الأم الغائب في السنوات الأولى من حياه أنور السادات، وتولى الجدة زمام حياته.

وعلى غرار معظم محافظات الصعيد، تكون ربة المنزل “الوتد “الذي لا يرد لها كلمة، هكذا كانت “أم محمد” جدة أنور التي قادت الدفة بمفردها، ترعى الصغير ضمن مسئوليات عديدة مُوكله اليها، يقول عنها في كتاب مذكراته ” البحث عن الذات” :كانت سيدة قوية الشخصية وفى الموروث الشعبي حينما يكون الرجل تربية امرأة مشهور عنها قوة الشخصية فإنه غالبا لا يرث عنها تلك القوة بل يرث عنها التبعية.

تمضي السنوات الأولى على مهل، ويعود الصبي “أنور” الى بيت أبيه في شقة بسيطة بالطابق الأول في منزل يتكون من طابقين عنوانه ” شارع محمد بدر كوبري القبة “، الأب الذي لم تراه عينيه قط، و الأم التي كاد ينسي ملامحها، شاخصان أمام الصغير الآن، ويبدأ فصل جديد للحكاية من جديد، فيري أمه تتعرض للهوان والذل، حيث تقوم بمهام المنزل، و تلبي طلبات زوجات الأب محمد السادات الثانية..

ألبرين
السادات صغيرا

شعور بالظلم والحزن سيطر على كيان “أنور” الذي رأي والدته تخدم اشقائه وأمهاتهم، فقرر أن يحبس نفسه وسط ظلام غرفة يشارك فيه اشقائه جلسته وفراشه، فيحبس دموعه تارة، وينفجر من البكاء تارة آخري، أحد لا يشعر ما يجول في رأسه، ذكريات مريرة سطرها في كتابه “البحث عن الذات”، متحدثا عن أمه التي تنتمى الى أسرة من العبيد في السودان، ولدت لأب فقير جدا، جاء مع تجار العبيد الى القاهرة يدعى “خير الله”، وتم عتقه من العبودية، وكان عصامي حيث كون ثروة معقولة، واشتري أرضا في المنوفية، وعاش فيها وتزوج من سيدة آخري ذات بشرة بيضاء، أنجبت له فتاة واحدة تشبهها، والآخرتين بينهما والدة السادات “ألبرين” سمراء البشرة مثل والدها.

ألبرين
السادات و شقيقاته

التفاصيل تبدو مكررة حيث عاش” أنور” برفقة والدته “ست البرين” الزوجة الأولى و أبنائها الأربعة أنور وطلعت، وعصمت، ونفيسة في خدمة الزوجة الجديدة “أمينة الوروري” التي أنجبت له 9 أطفال “7 بنات وولدين”، ليصبح مجموع المقيمين في الشقة 18 فردًا من بينهم 13طفلا.

ومن المأثورات عن والدة الرئيس الراحل أنور السادات أنها طلبت من ابنها في احدى زياراته لها اذاعة الأذان في مواقيت الصلاة في التليفزيون، قائلة: كبرت يا ابنى ولم اعد اقدر علي سمع الاذان لمعرفة توقيت الصلاة، وتخشي فوات الفرض بسبب عدم سمعها له، فتواصل السادات على الفور مع رئيس التليفزيون تماضر توفيق التي استجابت له، حيث أمرت بقطع اي برنامج او عمل درامي في اوقات الآذان، وتم تنفيذ الفكرة في الإذاعة المصرية والعربية.

إقرأ أيضا
إسرائيل

ويأتي في اذهاننا من طلب والدة السادات حرص الرئيس الراحل على اداء الصلاة في مواقيتها، وتلاوة القرآن كما تعلم في كتاب بلدتهم، وبذلك تكون الأم والجدة فصول هامة في حياة الابن البار” أنور السادات” بعد سنوات من العثرات، أهدت له لقب بطل الحرب والسلام وثالث رئيس لجمهورية مصر العربية.

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان