تقرأ الآن
حكايات لم تروى عن تاريخ شارع عبدالعزيز “تسمية الشارع أثارت الجدل دوليًا”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
36   مشاهدة  

حكايات لم تروى عن تاريخ شارع عبدالعزيز “تسمية الشارع أثارت الجدل دوليًا”

شارع عبدالعزيز

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

كان أمرًا بالغ الصعوبة أن يبدأ تاريخ شارع عبدالعزيز لأن اسم صاحبه اكتسب سمعة مركبة، ليس الإسم فقط بل إن سبب تسمية الشارع نفسه أثار الجدل.

يُعْرَف تاريخ شارع عبدالعزيز أنه بدأ مع زيارة السلطان العثماني عبد العزيز ابن السلطان محمود الثاني لمصر وهو ثاني وآخر سلاطين الدولة العثمانية الذين دخلوا مصر بعد سليم الأول.

لماذا حدث زيارة السلطان عبدالعزيز لمصر

السلطان عبدالعزيز
السلطان عبدالعزيز

كانت هناك صلات بين الخديوي إسماعيل والسلطان عبدالعزيز فالأخير تقرب من الباب العالي ودعاه لزيارة مصر وجاءت الزيارة كشكل من أشكال التكريم للخديوي إسماعيل ومصر، كما أن هناك مصلحة نفسية للسلطان العثماني وهي أن يعيد للأذهان داخل مصر ضرورة أن يكون الولاء للسلطان وحده لا الحاكم.

 

سبب آخر وراء هذه الزيارة وهي أن مصر النموذج المثالي للدولة العثمانية في مسألة التحديث والتطور، إذ كانت مصر متقدمة على عاصمة الدولة العثمانية في شتى نواحي الحياة.

نظرة المجتمع الدولي لزيارة عبدالعزيز لمصر

 السلطان عبدالعزيز
السلطان عبدالعزيز

تباينت ردود الفعل إزاء هذه الزيارة وهو ما رصده عبدالرحمن الرافعي تفصيلاً عن عصر الخديوي إسماعيل وقال “اعتقدت باريس أن السلطان كان يريد أن يشرك والي مصر في تذليل مصاعب تركيا المالية، أما سير هنرى بلور فقد استعد لإحباط الرحلة بكل ما أوتي من قوة فقد كان يخشى من أن يؤثر ديليسبس في السلطان فيستدرجه إلى تحييد وجهة نظره الخاصة بمشروع قناة السويس، وعبثًا حاول تثبيط عزيمة السلطان بالتلويح باحتمال نشوب الثورة في الآستانة أو بلغاريا أثناء غيابه أو بتفاقم القلاقل في الولايات الدانوبيتين أو بالمسألة المالية وانشغال الباب العالي بعقد قرض جديد لتغطية فوائد الديون”.

وصل التوجس من زيارة السلطان عبدالعزيز لمصر لدرجة أن وزير خارجية فرنسا كلف قنصل باريس بالقاهرة أن يراقب زيارة السلطان خشية أن ينجح الإنجليز في الاستئثار بمشروع قناة السويس دون فرنسا.

اقرأ أيضًا
الديون لم تكن أكبر أزمات مصر في عصر الخديوي إسماعيل “قصة وباء الماشية”

أما داخل القصر السلطان فإن الرؤى قد تباينت فهناك فريق أيد الزيارة بهدف إبعاد السلطان عن حاشيته حتى ينجح حزب فؤاد باشا في السيطرة السياسية، بينما كان هناك فريق آخر يرفض الزيارة بسبب خوفهم من أن يقوم السلطان بإبرام أي اتفاقيات تهدد الدولة، ولم يكترث عبدالعزيز لهذه النصائح وأصر على الزيارة.

بدأت الزيارة حين تحرك السلطان عبدالعزيز من عاصمة الدولة العثمانية في 3 إبريل سنة 1863 ووصل لمصر بعد 4 أيام وانبهر بكل ما فيها من وسائل المواصلات والملامح الحضارية وقلعة الجبل.

إقرأ أيضا

الشيخ الأزهري الذي أُعْجِبَ الجميع بجرأته

 قبر الشيخ العدوي
قبر الشيخ العدوي

كان هناك بروتوكولاً أثناء استقبال السلطان عبدالعزيز في قصر الجوهرة يبدأ بكبار الشخصيات والعلماء، فتم اختيار 4 أزهريين كبار للمثول أمام السلطان للترحيب به وهم الشيخ مصطفى العروسي شيخ الأزهر، ورمزين من الصوفية هما الشيخ السقا والشيخ عليش، وفقيه كبير هو الشيخ العدوي.

تسرد كتب تاريخ الأزهر آلية التعامل فتقول “كان قاضي القضاة قد أخبرهم أن المقابلة ستكون في قاعة يقف السلطان في صدرها على منصة مرتفعة عن الأرض قليلاً بينها وبين باقي القاعة حاجز مفتوح من وسطه وأنه ينبغي عليهم إذا ما وصلوا إلى الباب ورأوا السلطان أن ينحنوا انحناءً عظيمًا ويسلموا عليه بكلتا اليدين، ثم يتقدم كل منهم نحو فتحة الحاجز بخطوات ثابتة حتى إذا صاروا أمامها كرر الانحناء والتسليم ويقف أو يرد السلطان عليه تحيته فيعيد حينئذ الانحناء والتسليم مرة أخرى ثم يتراجع ووجهه إلى السلطان إلى أن يصل إلى باب الدخول فيكرر الانحناء والتسليم ثم ينصرف مثلما دخل حتى يتوارى عن نظر السلطان”.

طبق كل العلماء هذا البروتوكول أمام الخديوي إسماعيل إلا الشيخ العدوي حيث انحنى انحاءةً خفيفة لا عظيمة، ولم يكرر الإنحناء بل مشى عاديًا وتجاوز الحاجز وصعد منصة السلطان وقال “السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله”، ثم ألقى كلمة عن ضرورة أن يكون الخليفة تقيًا لكي ينال الجزاء الحسن من الله، وإن خالف فسيعاقبه الله”، ثم انصرف وتوقع الجميع بما فيهم الخديوي إسماعيل أن يغضب السلطان من الكلمة لكن عبدالعزيز فرح بها وأمر بمنح الشيخ العدوي زيًا سنيًا عثمانيًا مع مبلغ 1000 جنيه.

سُئِل الشيخ العدوي عن سبب كلامه بهذه الطريقة مع السلطان عبدالعزيز فقال “أما أنا فقد قابلت أمير المؤمنين وأما أنتم فكأنكم قابلتم صنمًا، وكأنكم عبدتم وثنًا”.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان