تقرأ الآن
حكاية “جوتا” السيدة التي خدعت الكرادلة ونٌصبت بابا الفاتيكان

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
2٬003   مشاهدة  

حكاية “جوتا” السيدة التي خدعت الكرادلة ونٌصبت بابا الفاتيكان

بابا الفاتيكان الأنثوي

يجلس المرشح الفاتيكان لمنصب الباباوية على كرسي به فتحة كبيرة في المقعد من الوسط، ويرتدي ملابس داخلية فقط، ويقوم رجل أخر بمد يده ليتأكد من أنه ذكر ويمتلك خصيتين ويعلن انه مناسب ليجلس على الكرسي بابا الفاتيكان، ويعرف هذا الطقس باسم Duo testis bene bonnets  أو اختبار الخصية الثنائية، بالتأكيد أنت الأن عزيزي القارئ تشعر بحالة من الذهول لهذا الاختبار الغريب كما شعرت أنا أيضًا، ولكن هناك تاريخ طويل وقصة خداع وجريمة إنسانة يقفن وراء هذا الاختبار الذي يعود للعصور الوسطى ويعتبر من أهم الخطوات لاختيار بابا الفاتيكان.

كرسي اختبار بابا الفاتيكان

قصة بابا الفاتيكان الأنثوي

تعتبر قصة البابا جون الثامن أو (جوتا) واحدة من أكثر القصص الشائكة التي يحاوطها الكثير من الجدل في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، فالبعض ينكر وجودها رغم أن هناك شارع في إيطاليا باسم (شارع البابا الأنثى) والذي يفترض أنه شاهد على حادث قتلها هي وطفلتها.

 

ويحكى أن جوتا كانت أبنة لعائلة تعيش في ألمانيا، وكان والدها قسيس له باع طويل في التبشير بالديانة المسيحية في أوروبا، ولكن جوتا ذهبت إلى أثينا وهي في عمر 12 عام ودرست الفلسفة وعلم اللاهوت أحبها الكردينال(1)، ولأنه من الصعب أن يختلي الكردينال بأنثى قررت أن ترتدي ملابس الرجال وعرفت نفسها للمجتمع الكنسي على أنها رجل اسمه (جون)، وبالفعل نجح الأمر وعاشت حياتها داخل هذا المجتمع الذي تحكمه العقيدة الذكورية كواحدة منهم، وتدرجت في المناصب الكنسية حتى وصلت إلى منصب نائب الكاردينال.

بابا الفاتيكان الأنثوي

وبسبب العلاقة العاطفية التي تجمعها بالكاردينال رشحها لتشغل منصب بابا الفاتيكان بعد وفاة البابا ليو الذي سبقها عام 852، وبالفعل أصبح جون (جوتا) بابا الفاتيكان الجديد، واستمرت جالسه على الكرسي الباباوي لمدة تجاوزت العامين، وخلال هذه الفترة كانت تدير شئون الفاتيكان بحكمة شديدة جعلها محبوبة من قبل الجميع، ولكن المنصب الجديد لم يقف أمام العلاقة الغرامية التي كانت بينها وبين الكاردينال.

حكاية جورج دبيلو الذي حارب العنصرية الأمريكية وهو أول طالب أسود يحصل على الماجستير

ولكن العلاقة التي كانت سبب في وصولها إلى هذا المنصب المرموق، كانت هي أيضًا السبب في قتلها ولعنتها من قبل الكنيسة الكاثوليكية حتى اليوم، فحدث ما لم يكن على البال وحملت جوتا من عشيقها، واضطرت إلى ارتداء الملابس الفضفاضة واتفق العشيقين على سفر البابا الانثوي إلى أحد الأديرة البعيدة لتضع طفلها هناك ويربى بعيدًا عنها.

ولكن قبل الولادة امتلىء جدول أعمال البابا الأنثوي وكان عليه حضور عدد من الفعاليات والاحتفالات، مما جعل أمر الذهب للدير لم يكن متاح، وفي أحد الاحتفالات الكبيرة وخلال مرور جوتا في موكبها البابوي المهيب جاءتها ألام الولادة، فلم يسعها إلا أن تصرخ وتتلوى من شدة الألم، وفي مشهد عجزت أمامه عقول الموجودين وضعت طفلها في الشارع.

جوتا تلد طفلتها

وفجاة حدث هرج ومرج حول الموكب بين الكرادلة الذين لم يصدقوا ما تراه أعينهم، والجموع التي ازدحمت حول الموكب طالبين البركة من البابا، وبعد دقائق شعر الكرادلة ورجال الكنيسة بالعار الذي سببته لهم هذه الأنثى والخدعة التي سيلحقها بهم التاريخ، فأخذوا يضربونها هي وطفلتها بالحجارة والركلات حتى ماتت بواحدة من أبشع الطرق الممكنة، ويحكى أنه من شدة الضرب بالصولجان والحجارة تناثر لحم الصغيرة وأمها في شارع الموكب، وحتى اليوم يسمى هذا الشارع القريب من مقر الفاتيكان باسم (البابا الأنثوي) ليكون شاهد على هذه الحادثة التي تجمع بين الغرابة والوحشية.

 كيف تم طمس تاريخ البابا جون

بعد حادثة قتل جوتا وطفلتها أصبحت قصتهم تردد بين الجميع في داخل إيطاليا وحتى على نطاق أوروبا، وقام بتدوين تاريخها عدد من المؤرخين في وقت لاحق، ولكن الكنيسة حاولت مسح القصة برمتها من التاريخ الكنيسة، وبالفعل رفع اسمها من قائمة بابوات الكنيسة ومنع تمامًا مداولت القصة، وما وصل لنا كان من خلال كتب التاريخ وليس الكتب او الأرشيف الكنسي.

هل قصة البابا جون الرابع حقيقية أم لا؟

هنا عدد كبير من المتخصصين في مجال التاريخ الكنسي يتبنون وجهة نظر مخالفة لكل ما سبق ذكره، ويعتقدون أنه مجرد قصة تراثية ليست أكثر، مثل البروفسير ديفيد ماكيلا من جامعة أكسفورد الذي يشكك في القصة برمتها.

البابا الأنثوي في السينما العالمية

تعتبر قصة البابا الأنثوي مثيرة للغاية بالنسبة لكل شخص يعمل في مجال الكتابة بمختلف أشكاله، ولذلك تم تناوله في السينما العالمية مرتين، الأولى في عام 1972 من خلال فيلم (Pope Joan)  من بطولة ليف أولمان و جيريمي كيمب، وإخراج: مايكل أندرسون.

إقرأ أيضا
أمير منير

فيلم بابا الفاتيكان جون 1972

والمرة الثانية من خلال الفيلم الألماني (Die Päpstin) وعرض عام 2009.

 

هوامش:

(1) الكاردينال هو مركز رسمي لأسقف مسؤول في الكنيسة الكاثوليكية، وهو المسؤول عن انتخاب بابا الفاتيكان.

 

 

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
3
أعجبني
0
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان