رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
2٬545   مشاهدة  

حكاية صورة .. ” أوميرا ” الطفلة التي أبكت العالم كله

أوميرا

صاغ بركان “نيفادو ديل رويز” قصة أوميرا كان واحدًا من أشد البراكين قسوة في العالم، ظل خامدًا لمئات السنين، حتى ذلك اليوم المشئوم في نوفمبر 1985م، حين استيقظ أهالي مدينة صغيرة بـ كولومبيا، على صوت انفجار عالي، وفجأة غطت الحمم البركانية المكان كله، وانصهرت السفوح الثلجية من الحرارة، وتحولت لفيضانات وسيول قوية للغاية، دمرت كل المناطق والبلدان المحيطة، وأخذت في طريقها كل شيء حرفيًا، أشجار، سيارات، بيوت، حتى السكان.

اقرأ أيضًا 
“دوروثي إيدي”.. حكاية فتاة اكتشفت أنها عشيقة ملك فرعوني عن طريق تناسخ الأرواح

تسبب البركان في وفاة أكثر من 30 ألف شخص، ولأنها منطقة معزولة، لم يسمع أحد عن تلك الكارثة إلا بعدها بعدة أيام، وكانت التغطية الإعلامية ضعيفة جدًا بالنسبة لمأساة بذلك الحجم، ومما زاد الطين بلة أن منطقة البركان كانت محاطة بجبال، وكان من الصعب جدًا وصول فرق الإغاثة لهناك.

الحورية الصغيرة أوميرا

أوميرا
أوميرا

كانت نتائج البركان كارثية بكل المقاييس، دُفن الآلاف تحت الأنقاض، وجزء قليل جدًا تم إنقاذه منهم، والذي لم يتم إنقاذه، مات بعدها من العطش وقلة الهواء، ولاقوا عذاب مرير.
وكانت “أوميرا” واحدة من هؤلاء الذين علقوا تحت الأنقاض، وعندما عُثر عليها كان الماء والطينة والأنقاض يغطونها حتى رقبتها، ووصفوها في الصحف آنذاك أنها تُشبه الحورية الصغيرة لكنها تسبح في بركة من الطين.

تحملت أوميرا صاحبة الثلاثة عشر عامًا، آلام رهيبة والعطش والجوع لمدة ثلاثة أيام، ووجدوها في اليوم الثالث، حاولوا كثيرًا سحبها، ولكنهم فشلوا بسبب وجود كتلة خرسانية ترتكز على قدمها، وقرروا قطع قدميها لإخراجها، ولكن الأطباء رفضوا لأنها كانت منهكة للغاية ولن تتحمل عملية مثل هذه، بالإضافة إلى استحالة إجراء العملية من الأساس بسبب وجود الطين والوحل.
وطلبوا من السلطات إرسال مضخة مياه لسحب الماء من حولها، ولكن الحكومة رفضت تزويدهم مبررة فعلها، بأن هناك العشرات يحتاجون للإنقاذ، ولن يرسلوا المعدات لأجل شخص واحد.

شجاعة أوميرا


أدرك الجميع استحالة إنقاذ الفتاة المسكينة، وقرر البعض أن يظل بجوارها، كانوا يعطونها الماء، ويتحدثون معها، في محاولة للتخفيف عنها، والحقيقة كانت أوميرا تواجه مصيرها بشجاعة رهيبة، تليق بمحارب عظيم في ساحة المعركة، لدرجة أنها كانت تواسيهم لإشفاقهم على حالها، عندما بكت إحدى المتطوعات ظلت أوميرا تغني لها حتى تهدأ، وكانت كل طلباتها بسيطة، فقط حلوى ومياه غازية، وعندما تشعر بالخوف، كانت تبكي وتصلي وتطلب الرحمة.

لم ينج أحد من عائلة أوميرا سوى والدتها التي كانت خارج البلاد، وأخيها الصغير الذي أخرجوه بصعوبة، أما والدها وعمتها، فقد وجدوا جثثهم بجوارها.

الفتاة التي أبكت العالم



في اليوم التالي وصل مراسل فرنسا “فرانك فرنييه” لمكان الأحداث بعد رحلة طويلة وشاقة، ووجد الوضع مزري للغاية، جثث في كل مكان، وأصوات الصراخ والاستغاثة محيطة به من كل جانب، كانت مهمته تصوير الأحداث لينقل الوضع للعالم لإرسال الإمدادات والمساعدات، وأخبروه عن أوميرا، وقرر الذهاب لرؤيتها، وقال فرانك عن تلك اللحظة:” رأيت أوميرا تحت الوحل، منهكة، وتعاني من الآلام المبرحة، ولكنها كانت تواجه الموقف بشجاعة لم أراها من قبل، كانت عينيها حمراء تمامًا، ووجهها كله متورم”، وقتها كانت أوميرا تشعر بدنو أجبها وطلبت من الجميع الذهاب وتركها وحيدة، ولكن فرانك قرر البقاء معها والتحدث إليها، وطلب تصويرها ووافقت، وقال أنها في ذلك الوقت بدأت تهلوس، وتطلب منه الذهاب للمدرسة، لأن لديها اختبار في مادة الرياضيات، وكانت تفقد الوعي لبضع دقائق وتستعيده مرة أخرى، ثم طلبت منه أن يستدعي جميع من رافقوها، وشكرتهم أوميرا على موقفهم تجاهها، ثم أغمضت عينيها للأبد، ورحلت عن دنيانا.

إقرأ أيضا
كبريت

رد الفعل الدولي


بعد موتها بأيام قليلة، قام فرانك بنشر صورتها في الجريدة التي يعمل بها، ولاقت الصورة تعاطفًا كبيرًا وزلزلت الرأي العام الدولي، وحركت قصتها منظمات حقوق الإنسان في كل مكان، وتم تلقيبها بـ ” الفتاة التي أبكت العالم”.

وساهمت قصتها في زيادة الوعي لدى الحكومات بالاستعداد الكامل لمواجهة الكوارث، وصارت صورة أوميرا بعيونها الحمراء أيقونة لعمليات الاستغاثة حول العالم، تخليدًا لذكراها.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
21
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان