تقرأ الآن
“حمام غرناطة”.. رحلة البانويلو من التراث العربي للطابع الأسباني

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
860   مشاهدة  

“حمام غرناطة”.. رحلة البانويلو من التراث العربي للطابع الأسباني

حمام غرناطة

يستمد الحمام العربي أصله من الحمامات اليونانية والرومانية التي وجدها الفاتحون العرب في الشام، وقد طُورت الحمامات على يد العرب واكتسبت طابعًا دينيًا بإلحاقها بالمساجد لتيسير أداء الأحكام الإسلامية الخاصة بالنظافة والطهارة، بينما كانت الحمامات الرومانية ذات مبان كبيرة، كما فضل العرب اقتناء حمامات صغيرة منتشرة في أماكن كثيرة من المدينة، وفي كلتا الحالتين أصبحت أيضًا أماكن للتعارف الاجتماعي.

حمام غرناطة أو البانويلو

يوجد في غرناطة العديد من المنشآت التي تستخدم الحمام كمكان لـ اللقاء والاسترخاء، ومن أشهر هذه الحمامات حمام غرناطة ” البانويلو”، وهو حمام أثري في الأندلس ، يقع بمنطقة كاريرا ديل دارُّو بغرناطة، بُني في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، في عهد باديس بن حبوس المُنتمي لعائلة بني زيري الملكية في غرناطة الإسلامية.

اقرأ أيضًا
معركة طريف .. يوم أن ضاعت الأندلس من أيدي المسلمين

سُمي هذا الحمام بـ “حمام الجوزة” أو “حمام الجوز”، كما سمي في بعض الحقب بـ “حمام القصور”، وأيضًا “حمام باب وادي آش”، وهي بلدة تقع في غرناطة.

وصف البانويلو

ما زال الحمام الغرناطي مُحافظًا على هيئته العربية، مع الإشارة إلى أنه يضم ثلاث صالات رئيسية، وفي سقفه شبابيك زجاجية على شكل نجوم ينفذ منها الضوء.

يتم ولوج حمام الجوز عن طريق فناء تتوسطه بركة مياه، وتحتوي قاعة الحمام الرئيسية على ممر مَسْقوف، ويمر الرواق بثلاث جهات للقاعة الرئيسية مصحوبًا بأقواس على هيئة حدوة الحصان، تقف الأقواس على أعمدة ذات تيجان مأخوذة من مآثر عمرانية قديمة ليعيد استخدامها في بناء هذا الحمام.

قاعات الحمام الغرناطي

بالإضافة للقاعة الرئيسية، يوجد قاعتين إضافيتين تقع الأولى مباشرة بعد اجتياز مكان حفظ الملابس، أما الثانية فبعد القاعة الرئيسية اتِّباعا للنمط العام الذي تتبعه الحمامات غرفة باردة ثم غرفة دافئة ثم غرفة ساخنة، وتحتوي هذه الأخيرة على نظام حراري، تحت أرضي لتسخين القاعة بشكل جيد، بالإضافة لخزانين لحفظ وتزويد المكان بالمياه، يحتوي الجزء الخلفي للمبنى على ملحق للقاعة الثالثة وهو عبارة عن غرفة دون سقف حاليًا تضمنت في ذلك الوقت نظامًا للتسخين.

وتحتوي جميع القاعات على فتحات أو نوافذ صغيرة، على شكل نجمة لتسهيل التهوية وتنظيم تكييف الهواء، كانت تُقفل بقطع زجاجية متعددة الألوان في السابق.

صالات الحمام الغرناطي

إقرأ أيضا
التمساح سوباك

تتكون صالات الحمام الغرناطي من ثلاث صالات هي صالة حارة، وأخرى معتدلة الحرارة، والثالثة باردة، وما أن يدخل الزائر إلى الصالة الحارة حتى يسمع صوت غليان الماء الحار وهو ينفث البخار، أما في الصالة الثانية المعتدلة فينبعث صوت المياه الجارية، حتى إذا وصل الزائر إلى الصالة الثالثة الباردة، اختلطت الوسائل الفنية الثلاث لإشعار الزائر بأن الصالة باردة حقًا.

حيطان حمام غرناطة ترميم حمام غرناطة

تم تشييد حيطان الحمام الغرناطي باستعمال طبقات سميكة من الجير والرمل و الماء لعزل الحمام بشكل جيد عن حرارة محيطه الخارجي.

بعد دخول قوات الملكة إيزابيلا الكاثوليكية مدينة غرناطة بجنوب إسبانيا عام 1492م، بدأت حملة تدمير الحمامات العامة في مملكة غرناطة الأندلسية، ولم يسلم من هذه الحملة إلا القليل، ومنها حمام غرناطة، وفي العصر الحديث انتبه المؤرخون والمعماريون إلى أهمية هذا الأثر التاريخي، فأُعيد له الاعتبار في عام 1918م تقرر إدراجه ضمن قائمة الآثار الوطنية التي يتوجب المحافظة عليها، وتولى المعماري الإسباني توريس بالباس الإشراف على عملية ترميم الحمام، وتم تطبيق المشروع المعماري الفني المتعدد الوسائل، الذي يعتمد المزج بين الضوء والصورة والصوت داخل الحمام، وهو من إعداد الفنانين خافيير ميلغار وخافيير آلامو، بغية إحياء هذا الأثر القديم وإضفاء الروح الفنية عليه.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
1
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان