تقرأ الآن
حمى الأساطير .. عن نرسيس وبجماليون

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
27   مشاهدة  

حمى الأساطير .. عن نرسيس وبجماليون

حمى أو متلازمة نرسيس وبجماليون، الأساطير اليونانية والإغريقية تركت لنا إرثاً دسماً من العبر وتفسيرات للنفس البشرية فتقدمنا أو تأخرنا تظل النفس البشرية بصفاتها واحدة لا تتغير، تصف بعض الأساطير لنا كيف يري الإنسان  نفسه ؟ وعما يبحث؟

هناك أسطورتين توقفت عندهما الأولى أسطورة” نرسيس” أبنا لأحدى حوريات البحر جميلاً جمالا فاتناً لجميع النساء والمخلوقات، ولكن هو أيضا وقع فى حب نفسه فلم يعد يرى سوى غيره، يقضى الساعات فوق صفحات البحيرات يتأمل جماله الفاتن، حتى نسي الطعام والشراب يزداد هوس نرسيس بنفسه وبجماله لا يرى غيره، ليستغرق فى تأمل صورته يوماً فيسقط فى البحيرة ويغرق، وبسبب هوسه بنفسه يشتق علماء النفس وصف النرجسية بدلالة قصة نرسيس.

نرسيس

أما الأسطورة الثانية هى لتمثال بجماليون، ذلك النحات الذى أضرب عن الزواج وحب النساء فلم تحظى أمراة بإعجابه، ربما لأنه خالط الكثير من العاهرات فظن أن كل النساء رخيصات بلا وفاء، عكف بجماليون سنوات ينحت بدقة شديدة فى تمثال لأمراة فائقة الجمال وضع بها كل حبه وعنايته وآماله المستحيلة فى البشر، وضع كل ما أراده فقط وما أن انتهى منه حتى وجد نفسه غارقاً فى حبها مفتوناً بها فقد وهبها كل ايات الجمال التى طالما حلم بها.

سقط بجماليون على ركبتيه يدعو ويبتهل أن تنفخ الآلهة روحاً فى جسدها فيتزوجها فأحيتها الآلهة حتى كانت خيبة بجماليون بإن بدء يرتاب فى زوجته التى صارت أمراة بشرية عادية كباقى النساء يملها ويشك فيها هو الذى صنعها، فيتضرع للآلهة كى تعيدها إلى حالتها الأولى تمثال لا حياة فيه ولا حرارة فتستجب له، ولكنه يندم سريعاً ويشتاقها يشتاق إلى الكمال الذى حاول أن يصل إليه، فيتضرع للمرة الثالثة كى تعيد الآلهة له الحياة بعودة روح زوجته الجميلة التى صنعها ولكنها ترفض هذه المرة، فالحياة لا تمنح أبداً الأنسان كل شيء حتى فى الأساطير فيهوى بجمالين بإزميله الذي صنع به وخلق تمثاله يكسره ويحطمه.

وعلى ما يبدو أن عدد لا بأس به منا مصاب بحمى نرسيس وبجماليون، الصورة النقية النرجسية عن النفس التى تتجلى فى  كوننا ضحايا مظلومين طيلة الوقت سواء كان حقيقة أم مجرد توهم، وبين البحث عن الكمال فى الشريك والعلاقة أي علاقة .

إقرأ أيضا
الكاري

 رغم ما وصلنا إليه من تقدم وعلى الرغم إلا أنه على ما يبدو مازالنا ننزلق فى نفس الخدع النفسية، إيماننا بأننا كاملين يدفعنا دفعاً إلى بحيرة نرسيس لنغوص بها بحثا عن كمال تمثال بجماليون، ناسيين أن لا كمال فى الحياة ،وأن النقيض هو ما يظهر جمال الشيء، وأن نواقص البشر جزء من تكوينهم، وأن القضية ليست أصلاح كل العيوب بل التعايش والتأقلم مع ما لا يمكن أصلاحه، والأكثر أهمية أن هذا الأنسان استمر ولم ينقرض لأنه تكييف وتعايش لم يصاب لاجمود والكبرياء فى وجه طبيعة كانت أعظم منه يحتاجها وتحتاجه.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان