تقرأ الآن
حول كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل “لماذا اتهم البوطي مؤلفه بمجاملة الاحتلال ؟”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
160   مشاهدة  

حول كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل “لماذا اتهم البوطي مؤلفه بمجاملة الاحتلال ؟”

كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

كانت مصر في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي على موعد مع كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل وقد لقي الكتاب ترحيبًا من كافة رموز الدين وقتها وأشرف طلعت باشا حرب على الاهتمام بالكتاب.

بتأييدٍ أزهري .. كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل هو الأفضل

محمد مصطفى المراغي
محمد مصطفى المراغي

ظروف متعددة سمحت بالصيت الذي أخذه الكتاب من أهمها وعلى رأسها أنه نشط في فترة شهدت أفولاً للكتب الدينية فجاء كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل ليكون حجرًا في المياه الراكدة.

اقرأ أيضًا
حينما تقول 37 دقيقة موسيقى كل ما في كتب السيرة النبوية

كذلك فإن كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل يمثل التجربة الرائدة في مضمار قراءة السيرة بالعلم فقد أعلن أنه لا يريد أن يفهم حياة محمد عليه الصلاة والسلام إلا كما يأمر به (العلم) ، ولذلك فلا خوارق ولا معجزات في حياته عليه الصلاة والسلام؛ إنما هو القرآن، والقرآن فقط، واستشهد بقول البوصيري «لم يمتحنا بما تعي العقول به … حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم».

امتدح الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر كتاب حياة محمد فقال عن مؤلفه «وفِّق الدكتور هيكل في تنسيق الحوادث وربط بعضها ببعض، فجاء كتابه عقدًا منضدًا وسلسلة متينة محكمة الحلقات، وقد أبدع في بيان الأسباب والأغراض والحكم بيانًا قويًّا واضحًا يجعل القارئ مطمئن النفس رضيَّ القلب يستمتع بما يقرأ ويثلج صدره ببرد اليقين، فيملك عليه أمره، ويجبره على متابعة القراءة حتى يوفي على آخر ما بيده من البحث».

لماذا رفض البوطي كتاب هيكل ؟

محمد حسين هيكل
محمد حسين هيكل

ربما كان دافع الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وهو يخط الصفحات الأولى من كتاب فقه السيرة، هو رفضه لكتاب حياة محمد والذي رفضه شكلاً وموضوعًا لأسباب عقائدية إذ اعتبر أن مدرسة هيكل وقعت في مغالطات دينية جمة باسم الاصلاح الديني.

عن كتاب حياة محمد قال البوطي «انبرى الشيخ المراغي شيخ الأزهر إذ ذاك، يقرظ الكتاب ويبارك الخطوة الرائدة، وانطلق محمد فريد وجدي هو الآخر ينشر سلسلة مقالاته داعيا فيها إلى فهم الإسلام والسّيرة النّبوية عن طريق العلم، ولو اقتضى ذلك الإعراض عن الخبر الصادق الذي ثبت في الكتاب أو السّنة، وإنما كان يقصد بطريق العلم أن لا يستسلم العقل للغيبيات ولا الخوارق والمعجزات وإن جاء بها الخبر الصادق المتواتر، كأن العلم إنما يتحقق بإنكار كل ما لم يقع تحت حسك وشعورك».

لم يقف البوطي عن رفض مدرسة هيكل بل اتهمها بأنه على مصالحة مع الاستمعار حيث قال «ومعلوم كيف استغل الاحتلال البريطاني في مصر إذ ذاك، هذا الفهم الجديد للإسلام عند طائفة من أقطاب الفكر وحملة القلم، استغله في إضعاف الوازع الديني في أفئدة المسلمين، (وأي وازع ديني يبقى في نفس من أنكر فكرة المعجزة من أساسها في الدين، وهل الدين شيء غير معجزة الوحي الإلهي إلى رسله وأنبيائه؟) فراحت التربية الاستعمارية تباعد بين المسلمين ومنهجهم الإسلامي، وتقيم بينهم وبينه منهجا آخر، كل ما فيه من المؤيدات أنه منهج أوربي عريق».

وحكم البوطي على كتاب هيكل أنه ينتمي لمدرسة لم تكن على شيء من التأمل الفكري الحر ولا من البحث العلمي النّزيه، وإنما كانت ردّ فعل أثاره الانبهار والشعور بالضعف لدى طائفة من المسلمين، تهيأ لها بسبب ظروف خاصة أحاطت بها، أن تطلع على الحياة الأوربية فتستهويها زخرفها وملذّاتها، فاتّخذوا من نزوات نفوسهم حاكما مسلطا على عقولهم واصطنعوا بذلك مدرسة فكرية ظاهرها الإصلاح الديني وباطنها الاستخذاء النفسي والانبهار الفكري بين يدي نهضة الغرب، كذلك فإن تلك المدرسة لم تكسب أربابها ودعاتها أي نهضة علمية كالتي نهضتها أوروبا كما كانوا يوهمون أو يتوهمون. كل ما جنته أيدي ذلك الإصلاح الدين) فقدان الحقيقتين معا، فلاهم على حقيقتهم الدينية أبقوا ولا على النهضة العلمية عثروا.

إقرأ أيضا
الأزهر والفاتيكان

علل رفض البوطي بسببها كتاب حياة محمد

البوطي
البوطي

يؤكد البوطي على أن المسلم لا ينبغي أن يحاول لحظة واحدة، فهم حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلم على أنه عبقري عظيم أو قائد خطير أو داهية محنّك، فمثل هذه المحاولة ليست إلا معاندة أو معابثة للحقائق الكبرى التي تزخر بها حياة محمد عليه الصلاة والسلام، فلقد أثبتت هذه الحقائق الجلية الناصعة أن النّبي صلّى الله عليه وسلم كان متّصفا بكل صفات السّمو والكمال الخلقي والعقلي والنفسي، ولكن كل ذلك كان ينبع من حقيقة واحدة كبرى في حياته عليه الصلاة والسلام، ألا وهي أنه نبي مرسل من قبل الله عزّ وجلّ.

وقال البوطي في هذا «إن من العبث الغريب أن نضع الفروع في موضع الأصل ثم نتجاهل وجود الأصل مطلقا!. ولا ريب أن الرّد على ذلك لا يكون إلا بلفت النظر إلى الأصل. بل إلى الأصل وحده».

شيء آخر أشار له البوطي بشأن معجزة القرآن وفي هذا قال « المسلم لا ينبغي له أن يتصور أن المعجزة الوحيدة في حياته صلّى الله عليه وسلم إنما هي القرآن، مادام أنه لا ينكر أن له عليه الصلاة والسلام سيرة يحاول أن يفهم حياته من خلالها، أما إن كان ينكر وجود هذه السّيرة فإن عليه أن ينكر معجزة القرآن أيضًا، إذ لم تبلغنا معجزات رسول الله المختلفة إلا من حيث بلغتنا منه معجزة القرآن، والإقدام على تأويل هذا وتسليم ذاك طبق ما يستهوي النفس ويتفق مع الغرض، إسفاف غريب في تصنع البحث والفهم، لا يقدم عليه من كان كريما على نفسه معتزا بعقله».

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان