رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
47   مشاهدة  

رسالة إلى السني والشيعي

السنة والشيعة
  • روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد


حين مات النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقفوا على رأسه يتنازعون على الحُكم.. مَن منّا أحَق بالولاية؟ وكان سعد بن عبادة يرى في نفسه الأحقية.. وكيف لا وهو كبير الخزرج وشهد بيعة العقبة.

قبر سيدنا أبو بكر وعمر
قبر سيدنا أبو بكر وعمر

غير أن تقدُّم أبى بكر للخلافة قطع الطرق على الطامعين، ثم مات أبو بكر وجاءت خلافة عمر بن الخطاب وقُتل سعد بن عبادة، ثم قُتل عمر ثم تولى عثمان ثم قُتل عثمان، وهنا جاءت الفتنة الكبرى.. مَن أحق بالخلافة، معاوية أم علِى؟

بصرف النظر عن الأحقية، فإن ما جرى كان رهيبًا فعلاً… أسرة واحدة وصحابة ومُبشرون بالجنة انقسموا على أنفسهم وتقاتلوا بسبب الحكم.

كانت موقعة الجمل بين جيش علِى وجيش طلحة والزبير هي البداية، ثم موقعة صفين على حدود سوريا والعراق، عام 37 هجريًّا، أي بعد موقعة الجمل بعام، ليمتد الصراع وينقسم الدين على نفسه وتظهر أكبر فتنة عرفها الدين الإسلامي سُنة/ شيعة.

وبدلاً من أن يقتصّوا من قاتل عثمان اقتصّوا من أهلهم وأنفسهم ودينهم، ولا تزال المعركة دائرة، هناك، على الحدود السورية العراقية، وفى كل بقعة بها سُنة وشيعة..

فإذا كانوا قديمًا يتصارعون على الخلافة والقصاص من قتَلة عثمان، فعلى ماذا يدور الصراع الحالي وقد راحت الخلافة ومات قاتل عثمان، بل ماتت أمَم واندثرت ولا يزال الصراع قائمًا.. وهو أغرب وأعجب صراع طائفي فعلاً..

في البداية توحدت شبه الجزيرة العربية بعد صراعات طويلة على أنه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ثم عملت بجهد يُحسب لها فعليًّا لإنشاء دولة حقيقية، فخرجت -بعض الشيء- من البداوة وتحولت نحو أفق جديد، وعرفت بيت المال ومقاليد الحكم وأصبح لها مكانة هامة وسط أمم كانت تسبقها في الحضارة والقوة والتقدم، رغم ما تعرضت له دولة الإسلام الوليدة من انشقاقات داخلية مع حروب الردّة وظهور مسيلمة الكذاب.

وكان لا بد لهذا الدين أن ينتشر -وقد انتشر بالفعل- وأن تثبت قوائم حكمه، غير أنهم انقلبوا على بعضهم بعضًا، ودار الخلاف فالقتال فالانقسام.

ومات الجميع وبقى الأتباع سُلالة من البشر تربى أبناءها على التعصب وعدم تقبل الآخر.. «الشيعي خارج عن الملّة يجب أن يُقتل فهو يسب الصحابة وآل البيت»، هذا ما يردده السلفي.

معركة كربلاء
معركة كربلاء

«هم قتَلة الحسين وأصل الشر وأصحاب التحريف الفئة الباغية»، هذا ما يردده الشيعي.

والنتيجة صراع نشب من مئات السنين راحت ضحيته الآلاف من الطائفتين، كل منهما يرى نفسه على صواب وينظر للآخر بعين الشر، ونسوا أن نبيهم في الأصل واحد، وأن إلههم واحد، ودينهم واحد أيضًا، فتشيع الدين وتفرق. وقالوا: تلك هي النبوءة.

واستعان كل منهما بشيوخه لدعم موقفه.

وقالوا في حديث مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ: «أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ في النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ في الْجَنَّةِ، وَهِى الْجَمَاعَةُ».

وهكذا تحول الدين من التوحيد إلى الملل، ومن الاتحاد إلى التفرقة، والكلام كما ترى عائم فأي ملّة المقصودة؟ بإمكان كل ملّة أن تقول إنها على حق، وإن باقي الملل في النار .

ونسوا القرآن -في الحقيقة كثيرًا ما ينسى أو يتناسى أهل الشيعة والسنة القرآن حين يعارض مواقفهما- انظر إلى الآية وتدبر «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ».

وأعتقد أن الآية واضحة ولا تحتاج لشرح، وهى لم يقصد بها السُّنة أو الشيعة إنما المقصود بها تذكيرهم أن الدين هو الإسلام، الأصل لا الفروع التي خرجت منه، وأن الاختلاف ليس رحمة ولكنه بغْى، فما جزاء الباغي سوى العقاب السريع.

وهذا ما حدث وما يحدث.. كم صحابي قُتل في موقعة الجمل؟ كيف تحوّل الأصدقاء والذين كانوا يقاتلون في صف واحد إلى أعداء يضربون بعضهم بعضًا بالسيوف؟ كيف وقف عمار بن ياسر في مواجهة الزبير بن العوام؟

إنها الفتنة التي شملت الفريقين، فكلاهما على خطأ حتمًا، ولا صواب لمَن يقتل أخاه..

«قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوْحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» وهى الآية 110 من سورة الكهف..

إقرأ أيضا
طائرات مصرية في الستينيات

من تخاطب تلك الآية؟ ولماذا توضح لنا أن محمدًا ما هو سوى بشر، وأن الإله واحد فمن كان يريد التقرب إلى الله فعليه أن يعمل عملا صالحًا ولا يشرك بعبادته أحدا؟

ولا أعرف ما العمل الصالح في حروب الإبادة المستمرة بين المسلمين وبعضهم بعضا! ولمَ الشرك بالله؟

فإذا كانت المعركة قد انتهت من مئات السنين، ومات كل من شارك فيها وأصبح في ذمة الله، ولله وحده الأمر في معاقبتهم أو مكافأتهم، وهو الأعلم من الفرقة الباغية ومن التي جانبها الحق، فلماذا يدور القتال بين الأحفاد الذين لا ناقة لهم ولا جمل؟

دعني أخبرك نتيجة الصراعات الطائفية ولنستفيد من الأمم السابقة، بنى إسرائيل -مثلاً- لم تدر بينهم أية حروب طائفية فهم دائمًا على قلب رجل واحد، فاستشعر مدى غبائك.

أما المسيحية فقد فقدت أوروبا 40% من سكانها بسبب الحروب الطائفية بين البروتستانت والكاثوليك وذلك قبل الحرب العالمية الأولى. تخيل هذا الكم المهول من البشر والذى راح ضحية تلك الفتن، فماذا فعلت أوروبا بعد سنوات القتال في الداخل والخارج وبعد ما تكبدت من حروب طائفية ثم عالمية؟

لقد قررت أن تتحد وأن تنحى الخلافات جانبًا، وأن تأتى بكل ما هو مسبب للنزاعات وتدفنه تحت التراب لتبدأ حياة جديدة.

أوروبا التي تختلف فيها اللغات والعادات وتباين الحضارات بين كل دولة أخرى استطاعت أن تتوحد، أن تصبح كيانًا ضخمًا وقويًا، وأن توحد العُملة وتنشأ قطار داخلي يجوب البلدان دون الحاجة لفيزا، وأن تمتص كل من يأتي إليها… فلماذا؟ سنقول الإجابة النمطية والصحيحة: “لأن الاتحاد قوة”.

الكاتب

  • عمرو عاشور

    روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان