رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
545   مشاهدة  

“رضوى عاشور” أديبة استثنائية سافرت بقراءها عبر سطور من الدهشة

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


رضوى عاشور أحبت الكتابة فأعطتها فوق ما تخيلت من إبداع، وأدهشتها الحياة كي تتحفنا بسطور من الدهشة، وتعبر عن أوجعاها ولحظات سعادتها لنذوب فيها حبًا ونستمد منها الإلهام. كاتبة لم يخذلها قلمها رغم المرض، ولم يهزمها اليأس رغم محاولاته الالتفاف حول أحلامها.

“أكتب لأنني أحب الكتابة، وأحب الكتابة لأن الحياة تستوقفني، تدهشني، تشغلني، تستوعبني، تربكني، تخيفني، وأنا مولعة بها”

"رضوى عاشور" أديبة استثنائية سافرت بقراءها عبر سطور من الدهشة
رضوى عاشور شابة

نشأتها
ولدت رضوى عاشور 26 مايو عام 1946 بالقاهرة لأب يعمل بالمحاماة “مصطفى عاشور” ويهتم بالأدب، ولأم شاعرة ” مي عزام” وكأي طفلة نشأت ببيت  يهتم بالفن والأدب كانت تسمع المناقشات التي تدور حول الشعر بالتحديد، وخاصة أن جدها عبد الوهاب عزام كان دبلوماسيًا يهتم بالشعر وأستاذا بالدراسات الشرقية بجامعة القاهرة، وله نشاطات بالترجمة.
الدراسة الفاصلة

"رضوى عاشور" أديبة استثنائية سافرت بقراءها عبر سطور من الدهشة
رضوى عاشور

رضوى كانت أستاذة بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة عين شمس، وقبل أن تصل لهذه المكانة درست الأدب المقارن بجامعة القاهرة، ثم حصلت على الماجستير عام 1972، وحصلت على الدكتوراة من جامعة ماساتشوستس في أمهرست بأمريكا، وقد عادت  إلى مصر بعد هذا النجاح الذي حققته أكاديميًا ثم تم تعينها  كأستاذة بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة عين شمس عام 1986 . وقد رأست قسم اللغة الإنجليزية منذ عام 1990 حتى عام 1993.

زواجها الاستثنائي

“غريب أن أبقى محتفظة بنفس النظرة إلى شخص ما طوال ثلاثين عاماً، أن يمضي الزمن وتمر السنوات وتتبدل المشاهد وتبقى صورته كما قرّت في نفسي في لقاءاتنا الأولى”

رضوى وزوجها الشاعر مريد البرغوثي

أثناء دراستها بجامعة القاهرة للأدب المقارن تعرفت رضوى عاشور على شاب فلسطيني يقدر الأدب ويقول الشعر اسمه “مريد البرغوثي” وقعوا في فخ الحب، والذي نتج عنه نضج ثقافي لكلاهما، فأصبحت رضوى الطالبة كاتبة روائية وأستاذة بجامعة عين شمس، وأصبح مريد شاعرًا معروفًا بالأوساط الأدبية، وأنجب هذا الحب شاعرًا مختلفًا وهو “تميم البرغوثي”
زواج رضوى جاء مختلفًا؛ لأنها حكت بكتاباتها عن صعوبة إقناع أهلها بهذه الزيجة بل وعن قطيعة حدثت لفترة مع أهلها بسببه. وقد عانى مريد من مشاكل بسبب جنسيته الفلسطينية والتي تعلقت بالسياسة بكل تأكيد، وخاصة بعصر الرئيس الراحل أنور السادات.
رضوى عاشور وقضايا المرأة
أن تحقق المرأة ذاتها دون شعارات فارغة من مضمون حقيقي، وأن تؤثر في الناس أجمعين دون الانحياز لجنس عن آخر بتعصب غير مبرر؛ كانت هذه رضوى عاشور التي تفننت في التشخيص بالروايات، ووصف مشاعر الرجال في الفراق والآلم والفقد والحزن تمامًا كما كانت تفعل بحرفية مع وصف مشاعر النساء.
تسائلت ذات يوم رضوى عاشور وقالت:
“لماذا تحصر المرأة نفسها بنفسها داخل قفص المرأة؟..على الروائية أن تكتب عن كل قضايا الحياة بما فيها المرأة وقضاياها”
ورغم ذلك فقد اشتركت رضوى عاشور في مشروع بأوائل الألفينات مع أكثر من باحث كان عن الكتابة النسوية في مئة عام، ودعمت فكرة أن يكون للمرأة دور بالمجتمع، ولكن بشكل حقيقي متوازن وغير زائف. وألفت كتابًا أكاديميًا بعنوان “مع فريال غزول وآخرون” حول دور الكتابة النسائية العربية.
"رضوى عاشور" أديبة استثنائية سافرت بقراءها عبر سطور من الدهشة
جوائز ونجاحات
احترفت كتابة روايات رائعة، وبنفس الآن عبرت عن أفكارها وحياتها خارج حدود الروايات الأساسية. فرج، أثقل من رضوى، تقارير السيدة راء وغيرها من الكتب نقلت فيها حياتها وخواطرها للجمهور بشكل أدبي ممتع، وأحيانًا روائي مختلف. وقد ذكر بتقرير في الجارديان بعد وفاتها أنها من أشهر الكاتبات اللاتي تمتعن بشجاعة وبإبداع  كمترجمة وأكاديمية وكاتبة عربية.


ربما من لا يعرف رضوى عاشور بكتابتها المختلفة يسمع على الأقل عن“ثلاثية غرناطة” التي لم تقرأها عين سوى دمعت على سطورها من هذا السرد المتميز في الأحداث، وقد فازت بالجزء الأول من الثلاثية بجائزة أفضل كتاب عام 1994 على هامش معرض الكتاب الدولي بالقاهرة، والجائزة الأولى من المعرض الأول لكتاب المرأة العربية عن ثلاثية غرناطة عام 1995 والتي فتحت لأعمالها بابًا كي تترجم لغات أخرى أشهرها الإنجليزية.

حصلت رضوى عاشور على العديد من الجوائز العربية والعالمية، منها جائزة الشاعر قسطنطين كفافيس للأدب باليونان، وكانت من هؤلاء الذين لهم مريدين بشكل مختلف؛ حيث لم تكن شهرتها مثل باقي أبناء جيلها من الكتاب من حيث الظهور والتواجد الإعلامي؛ مثل دكتور أحمد خالد توفيق وربما تقترب منه في مدرسة أن تكون مؤثرًا وألا تكون مشهورًا بشكل مزعج يكسر سلامك النفسي.

"رضوى عاشور" أديبة استثنائية سافرت بقراءها عبر سطور من الدهشة

تميز رضوى جاء من تنوعها في العطاء بمجال الأدب، فلم تقف حدود كتابتها عند الروايات والخواطر والقصص، ولكن أضافت لمجال النقد الأدبي الكثير، والجدير بالذكر أن جدها عبد الوهاب عزام كان له باع في النقد الشعري.
ألفت رضوى عاشور كتابًا في دراسة أعمال  غسان كنفاني، وكانت دراستها التي حصلت على الدكتوارة بها في الكتابات الأدبية الأفرو أمريكية تحت عنوان “البحث عن نظرية للأدب” وألفت كتب في مجال النقد أخرى كانت ذات ثقل، ومن هنا تعد رضوى عاشور من أصحاب الفكر النقدي والكتب النقدية، وليست كاتبة وفقط.
رضوى ورحلات التاريخ

إقرأ أيضا

"رضوى عاشور" أديبة استثنائية سافرت بقراءها عبر سطور من الدهشة
كمدافعة عن حقوق الإنسان، وكزوجة لرجل فلسطيني، كتبت رضوى عاشور عن فلسطين في روايتها “الطنطورية” ونقلت القارىء لفلسطين عبر الكلمات، كما فعلت تمامًا بثلاثية غرناطة، حيث سافرت إلى أسبانيا كي تعايش الأحداث في خيالها، ونقلت للقراء الأندلس القديمة وتاريخها في ثلاثية أشبه بالملحمة التاريخية.

رضوى ونجلها الشاعر تميم البرغوثي

رضوى الأستاذة والمترجمة
الرحلة استمرت لتأخذ منحنيات مختلفة ميزتها عن باقي الكتابات، فلم يتوقف مشروعها الأدبي عند كتابة الروايات والقصص والنقد، فالأستاذة التي تعمل بجامعة عين الشمس بقسم اللغة الإنجليزية بالتأكيد ستستغل مجال عملها في خدمة الأدب.
ترجمت رضوى عاشور قصائد لابنها تميم البرغوثي وزوجها مريد إلى الإنجليزية، فيما أشرفت على الترجمة إلى العربية للجزء التاسع من موسوعة كمبريدج في النقد الأدبي؛ القرن العشرون: المداخل التاريخية والفلسفية والنفسية، المجلس الأعلى للثقافة عام 2005.

"رضوى عاشور" أديبة استثنائية سافرت بقراءها عبر سطور من الدهشة
حظت رضوى عاشور بسمعة طيبة بين الطلبة، وقد كانت على علاقة بهم مختلفة، وشيع جثمانها الكثير منهم. وقد حرصت على حضور المحاضرات بأصعب أيام الشتاء، وكانت ترى أن بهذه الأيام التي تشل فيها حركة الطرق بالقاهرة لو حضر لها طالبًا واحدًا بالمدرجات، فهو يستحق أن تشرح له المحاضرة كاملة.
محطة الرحيل
فارقت الحياة عن عمر 68 عامًا بنوفمبر عام 2014 بعد صراع مع السرطان، وتركت لنا قصة مدهشة عن واحدة من أهم الأديبات العرب، وعن قصة حب ليست فقط بينها وبين مريد البرغوثي، ولكن عن قصة أخرى ستدوم طويلًا بينها وبين القراء.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان