همتك معانا نعدل الكفة
192   مشاهدة  

رقصة الشيخ ممدوح عامر أو كيف يلعب البعض دور “بوز الإخص” في المجتمع المصري؟

الشيخ ممدوح عامر
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



ويعتبر “بوز الإخص” طائر تحمل تقاطيع وتقاسيم وجهه ثلثي نكد العالم، وعلى الرغم من هيئته التي توحي بأن مخزون الضحك قد شَطّب من العالم كله، وأن (ليلتنا سوداء) لا محالة، وأن على كل واحد فينا حمل طاجن ستُّه أثناء النوم والأكل والشرب وكل صباح ومساء .. على الرغم من هيئة هذا الحزين إلّا إنه هيئته فقط هي من ظلمته، وتقول المواقع المتخصصة في هذا الموضوع إن هذا الطائر ذو قلب أبيض وأنه لا يحمل صفات البغض والمقت والضغائن، وأنه كأي طائر من فصيلته يحمل ما بها من فطرة وسذاجة وطيبة وشراسة .. لكننا هنا –في مجتمعنا المصري- لدينا القدرة وبدون شك على أن نقول أننا وجدنا “بوز الإخص” الحقيقي.

الشيخ ممدوح عامر يرقص ويغني في فرح شقيقه

 

كان الشيخ ممدوح عامر وهو أحد أشهر المقرئين حاليًا، وبالأخص بأن صوته الشجي الذي يشاهده الملايين عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي استطاع أن يؤسس لقاعدة شعبية كبيرة له، كان الشيخ ممدوح يرقص ويغني في فرح أخيه كأي شاب مصري أو هندي أو من القطب الجنوبي، كأي عامل أو موظف أو مُدرّس أو أيًا ما كان ..  فهاجت الدنيا وماجت، ووصفه حزانى السوشيال ميديا بـ (المُهرّج) الذي لا يصلح لحمل كتاب الله، ومنهم من مارس دورالواعظ وهي المهنة المفضلة لكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي، والمؤسف في الأمر أن الأمر قد خرج من نطاق الموتورين دائمًا على الفيس بوك إلى بيانًا رسميًا من نقابة القراء تستنكر فيه هذا الفعل، والعجيب أن الشيخ ممدوح عامر ليس عضوًا في النقابة من الأساس!

بيان نقابة القراء بشأن واقعة القارئ ممدوح عامر
بيان نقابة القراء بشأن واقعة القارئ ممدوح عامر

وهاتف الشيخ ممدوح عدة برامج تليفزيونية لتبرير موقفه، وما يحزن، والأمر الذي يندى له الجبين، أن الشيخ ممدوح اضطر أن يقول في إحدى المداخلات بأن من هم (مثلنا) تكون مشاعرهم تلقائية وجيّاشة، ويقصد بـ (مثلنا) من هم فقدوا حاسة البصر، كما برر في مداخلة أخرى بأنه كان يريد أن يعوّض أخيه بفرحة بعد فقدان الأب ! .. أي أنهم حشروا الرجل في زاوية لأيام حتى إنه اضطر أن يبرر لحظة عفوية كان من الممكن ألا يبررها من الأساس ويقتل تلك الأصوات القميئة بالصمت لكن على ما يبدو أن الشيخ ممدوح (طيبًا) لدرجة أنه يظن أن تلك التعليقات دربًا من العفوية من أصحابها.

 

ولا ننكر أن هناك من هم يتكلمون مع الشيخ لأنهم رسموا صورة نمطية لقارئ القرآن بأنه رجل عابس لا يضحك تقريبًا، على الرغم من أن تاريخ القرّاء المشاهير يقول بأنهم أحد رجالات الوسط الفني تقريبًا وعلاقتهم وطيدة بالمشاهير من المطربين .. لكن هناك أيضًا من هو ممنهج لخلق حالة من الاستئثار على مشاعر المجتمع، من هو يريد أن تمر الفرحة من خلاله والحزن من خلاله، ألا يترك للمجتمع فرصة أن يقرر حتى لأي مشاعر يميل لها قلبه، ويمارس ذلك عن طريق خلق حالة وهمية على شخصية عامة أو لها العديد من المتابعين كي تصبح عبرة لغيرها، تلك الحالة الوهمية التي تلتف حولها جحافل البسطاء المُكَرث لديهم من الأساس الشعور بالفوقية والحكم على هذا وذاك عن طريق احتكار حالة التدين الزائفة التي يختبئ خلفها كل من يريد التحكّم وممارسة الاستعلاء والتكبّر.  والشيخ ممدوح حُر في مشاعره، وأنا حُر في مشاعري، وأنت حُر في مشاعرك، ورقصني يا جدع !

 

إقرأ أيضا
محمود السعدني

 

الكاتب

  • الشيخ ممدوح عامر محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان