تقرأ الآن
سباتس .. “الدبانة” التي طارت بسبب الانفتاح

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬396   مشاهدة  

سباتس .. “الدبانة” التي طارت بسبب الانفتاح

سباتس .. "الدبانة" التي طارت بسبب الانفتاح

في بداية الألفية الثانية، كنت في إحدى فرق مسرح الهواه المتفرعة من مسارح الجامعة، وكان ملجأنا في عمل البروفات قبل أي عرض هو “ستوديو عماد الدين” وهي عبارة عن شقة مكونة من عدد من الغرف يتم تأجير كل غرفة بالساعة وكل غرفة لها سعر حسب اتساعها، لفرق المسرح المختلفة لأداء بروفات العروض، وفي أحد المرات “وزني شيطاني” اشرب “حاجة ساقعة” فكقروي بهرته أضواء المدينة ذهبت للبوفية وطلبت زجاجة “كاكولا” ليعطني عجوز البوفيه زجاجة غريبة الشكل والمضمون مرسوم عليها ذبابة كما اعتقدت وقتها ومكتوب عليها “سباتس”!!

وكما أفلام الخيال العلمي شعرت أنى أعود بالزمن للوراء، لكل الأفلام والروايات التي شاهدتها أو قرأتها وذكر فيها اسم “سباتس” “الحاجة الساقعة الأولى والاشهر في مصر الملكية ومصر الستينات ثم اختفت، مثلما أختفي كل شيء نسمع عنه الأن، سباتس بذات نفسها في يدي، وبكل توجس وقلق الدنيا قررت ان افهم محتوى هذه الذبابة الزجاجية، فشربت بضعا منها على “بق واحد” لأجد أنى أشرب أفضل مشروب مياه غازية في حياتي، لتكون العادة وقتها انه عندما أذهب لأستوديو عماد الدين أطلب فورا “واحدة سباتس”.

ولكن ما هي الاسباتس أصلا وكيف جاءت وأين ذهبت، قصة الاسباتس هي قصة من قصص الصناعات المصرية الخالصة، بدأت حينما جاء مصر صبي يوناني يدعى سبيرو سباتس، جاءها مهاجرا بعد ان ترك عمله في مزارع النحل والعطور، وبقصة كفاح جيدة استطاع أن يفتتح مصنع “سبيرو سباتس” في إحدى الشوارع المتفرعة من شارع عماد الدين بالقاهرة ويدعى شارع خليج الخور، وينتج عدد من المشروبات الغازية مختلفة النكهات لتغزوا السوق.

ولكن هل كانت تلك هي أول “كاكولا” في مصر، بالطبع لا، ولكن سباتس اثبتت جدارة وتفوقت على كل منافسيها وحصلت على المركز الأول في عام 1941 كأفضل منتج في مجال المشروبات الغازية والشربات والكازوزة من الملك فاروق، والغريب أن تلك الشركة حصلت على ثقة ضباط ثورة 52 وكانت الهيئات الحكومية والرئاسية في مصر تتناولها وتشتري منتجات سبيرو سباتس بل وكانت تدعمها الحكومة بصفتها أحد الصناعات الوطنية في مصر.

يروى في الأثر – والمقصود هنا ما كتبه عمرو مختار على صفحة “مملكة الخديوي والأميرة على الفيسبوك- أن بعد نكسة عام 1967 خرج الطلاب في مظاهرات اعترضا على النكسة ولم تكن كل المظاهرات بعد النكسة تطالب جمال بالبقاء بل كان هناك قطاع عريض من الطلاب تحديدا يرى ان جمال عبدالناصر هو المسئول الأول عن الأمر، وكان الهتاف ضد عبدالناصر وهو امر جلل أن تخرج مظاهرة في مصر تهتف ضد الزعيم، وحينما حاصر الأمن المظاهرة، كان قائد المظاهرة يحمل في يده زجاجة من زجاجات سباتس، فحاول أن يخرج من مأزق الأمن الذي يحاصرهم فهتف بعلو صوته ” سبيرو سباتس خان الشعب” وهو يحمل الزجاجة وفهم المتظاهرين الإفيه ليتحول لهتاف جماعي ومظاهرة بالتورية و الكناية ضد الزعيم.

إقرأ أيضا
الخلافات الزوجية

العلامة التجارية لسبيرو سباتس ومصنعه لم تكن الذبابة أبدا، ولكنها كانت النحلة، لان سبيرو بدأ حياته في اليونان عاملا في المناحل و المزارع المجاورة لها، بعد رحيل عبدالناصر جاء السادات وجاء الانفتاح، فهل كان سبيرو سباتس قادرا على ان يقف بمفرده أو حتى متضامنا مع أصحاب المنتجات المشابهة أمام غزو ” الكوكاكولا، والبيبسي” الذي حرفيا أحتل كل كشك في مصر، وربما الوحيد الذي استطاع المنافسة نوعا ما هي شركة مصر للمشروبات “مصروب” والتي كانت مشروبات ” سبورت وتيم وغيرها” قبل أن تستسلم هي الأخرى، وتظل فقط شركة الأهرام للمشروبات تنتج العلامة العالمية ” شويبس” بسرها الدفين، وبالطبع ” ستيلا” لان القليل من الأشياء الجميلة وجدت لتبقى.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
2
أعجبني
7
أغضبني
0
هاهاها
2
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان