رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
51   مشاهدة  

سقف الحمام.. حنين لحكاوي الجدة في ليلة شتاء

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


هل تخيلت نفسك في مساء شتوي بارد يحمل نسمات نوستالجية تفوح بعبق حكاوي الجدة.. الكل هنّا مُنصت ..وللإثارة الأدبية تتنقطع الكهرباء وفي أيديكم أكواب السحلب الدافئ و بجواركم بعض الشموع التي تضئ ليلتكم الحالمة.

سقف الحمام

هكذا هو الشعور حينما تقرأ “سقف الحمام” للقاصة ” إسراء أبو رحاب” وكأنها تقمصت ما تمناه” ماركيز ” حينما قال “أتمنى أن أقص وأحكي كما كانت تقص وتحكي لي جدتي” فكأنها الجدة حقيقة كما تمناها ماركيز، رغم سنها الذي لم يتجاوز الثلاثين .

عالم من الواقعية

فبين سطور قصتها تأخذك إلى عالم الواقعية في الوصف والسرد، فتحكي كيف كان شكل البيت في قرى  الصعيد، والذي تحول مع مرور الزمن من شكلها البدائي المكون من الطوب اللبن إلى شكله الحالي من الطوب الأحمر..” زاحمت جدران الطوب الأحمر جدران الطين وظلت تزحزها حتى أخذت ثلاث أرباع مساحة البيت”.

 

ثم تتلاحم مكونات السرد فننتقل من وصف المنازل إلى وصف الدواخل والحركة التي تعيشها تلك الأسرة الفقيرة الكادحة فالزوج فلاح أصيل والزوجة امرأة شأنها شأن نساء القرية تكد وتغزل الصوف وتبيع السمن واللين لادخار المال الذي يكفي الأسرة ، ” أسرة بسيطة تكدح في الحياة لتحصل على ما يكفيها، وزوج يزرع أرضه وزوجة تغزل الصوف وتبيع السمن واللبن، وتشترك مع نساء القرية  في ادخار المال وكل شهر تحصل إحداهن على المال حسب دورها وفي كل مرة تحصل عليه تبني جزء من البيت” .

ثم تنتقل بنا إلى وصف من نوع آخر وصف الأصوات النابعة من الحركة، حركة الخلخال الذي يصدر صوتًا متناغما مع حركة الأساور لتنتطلق سمفونية شعبية مختالة بين الضفائر البكر وحركة الخصر الفطرية فتقول “الخلخال في قدمها يصدر صوتًا، والأساور في يدها يصدر صوتًا، والأساور في يدها تصدر صوتا مختلفا عن الأول والشعر منسدل كالشلال يلمع تحت ضوء الشمس وأشعة القمر تتمايل دون قصد أو تصنّع“.

 

ولم تكتفي بالوصف النابع من الحركة والصوت بل أكلمت عزفها حينما راسلت الحواس جميعها من صوت ولون وحركة في مشهد الاستحمام، فجعلت من شعاع الشمس المنفلت بين أعواد البوص يغازلها، فتخذت منه عدو تحاول بكل السبل منع وصوله إليها كأنه متحرش ضُبط بالجرم المشهود” تستحم في الحمام البوص في الصباح الباكر فيطاردها شعاع الضوء رغم كل محاولتها في سد الثغرات بالشمع وقطع القماش البالية يهتك خلوتها، يلامس ظهرها وشعرها والماء منسدل كستائر فاشلة في تحقيق الستر “.

إقرأ أيضا

ثم تصف كيف للماء أن تجري من منحدر عال لتسقط بين نهدين مع لمسات يدها لتتكون في النهاية صورة ماجنة، لتكمل المشهد الأروتكي بكونها المرأة المطيعة المحبة التي تدعك ظهر زوجها، مع بعض الهمسات التي انطلقت على إسرها ضحكة رنانة متدرجة ” أحيانا تدعك ظهر زوجها  وهو يستحم ويقول لها بعض الكلمات تنفجر منها ضحكة عالية متدرجة الصوت“.

وهناك دمج محبب بين فكرة اكتمال البيت وبناء سقف الحمام التي تزاحمت فيه الصور الحسية والنفسية، وتنتقل من البدائية إلى التطور، لنحصل على صورة نهائية من الوصف الحسي والنفسي تؤكد أننا دائما ما نشتاق إلى الماضي ونحن لذكراياته، رغم مرور الزمن وتطوره التكنولوجي الهائل.

الكاتب

  • مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان