رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
158   مشاهدة  

سلام على من غرق في فناجين القهوة (1) بلزاك ودوبيرني

بلزاك

Share

“كوب القهوة في الصباح يؤدي مهام، كأن يهذب أمزجة البشر، يمتص بؤس الحياة من تجاعيد الوجوه، يهبنا بداية مليئة بالروقان”

كان ذلك رأي نداء بنت زيد في “كتاب كل الأشياء من حولي تتثاءب“، ولكن كان لـ أونوريه دي بلزاك رأي آخر..!

أونوريه دي بلزاك
أونوريه دي بلزاك

“أونريه دي بلزاك” روائي فرنسي عبقري، خصب الموهبة، متقد العقل، غزير الإنتاج، كاتب يندفع للكتابة بجنون مستعينا بفناجين القهوة التي أحصاها صديق له في السنوات العشرون الأخيرة من عمره، فقال إن عددها كان ما يقرب من خمسين ألف فنجان.

كتب بلزاك ما يقرب من سبعين رواية في ثلاثين سنة، وكان ينتج خمسة روايات كبيرة في سنة واحدة، بل وأحيانًا كان يكتب رواية في ستة أسابيع، كروايته “لويس لامبير”، والتي قارنها النقاد برواية “فاوست” لجوته، لكن الفرق هاهنا أن جوته كتب روايته خلال ستين عامًا !

ومن أهم أعمال بلزاك أيضًا السلسلة الروائية المشهورة بإسم “الكوميديا الإنسانية”، من بين تلك السلسلة قرأت روايتين “أوجيني جرانديه” و ” الأب جوريو”.

في “أوجيني جرانديه” رسم بلزاك صورة “جرانديه”  كأب مجنون يبحث عن الثروة وشهوة الاموال وحب إكتنازهما، كان “جرانديه” رجلًا بخيًلا جشعًا، أدى عشقه للمال لتدمير حياة ابنته الوحيدة “أوجيني” التي كانت تحب شاب ومنعها من الزواج به طمعًا في أن تتزوج من رجل غني، مات في الأب في النهاية وترك ابنته عانس كسيرة الفؤاد مع ثروتها الضخمة التي ورثتها عنه.

من رواية الأب جوريو
من رواية الأب جوريو

وفي ” الأب جوريو” نجده يصور جوريو كأب عاش على إهلاك نفسه في جمع المال لتظهر ابنتاه بمظهر الثراء لمجارة المجتمع الأرستقراطي التافه اللتان كانتا تعيشان فيه وتعشقانه، وتوفى الأب فقير بائس وحيد دون أن تشاركا ابنتاه في جنازته، حيث كانتا غارقتين في الترف.

هكذا كان بلزاك يكتب عن مجتمعه وينقده بعبقرية، ويصور الصراعات الإنسانية الكبرى، ويوضح انحرافات الصراع الإقتصادي في مجتمع لا يقيم وزنا للأخلاق ولا يهتم بالمبادئ الإنسانية، وحيث كان المال هو العنصر الأساسي للحياة، فأصبح هو العامل الوحيد الذي يعلى من قيمة الإنسان أو يدنيه.

أما عن نشأته وحياته، فقد نشأ بلزاك في بيئة مضطربة غير متماسكة، لأم قاسية عصبية تزوجت من رجل يكبرها بإثنين وثلاثين عامًا، إلى أن انجبا ذلك العبقري والذي كان تلميذا بليدًا، دائم السرحان والأخطاء في مدرسته، لكنه برغم ذلك أنهى دراسته ودرس القانون، إلا إنه رفض العمل بالمحاماة وأصر أن يكون أديبًا، وصمم إنه قد خُلق ليغزو باريس بقلمه، وبرغم إعتراض والدته فقد ذهب إلى باريس، واستاجر غرفة فوق السطوح في أحد الأحياء الفقيرة، كانت غرفته حقيرة قذرة تعافها النفس، اختارتها له أمه، فكان يقول عنها صراحة : “إن أمي تكرهني..وهي تكرهني حتى قبل مولدي..وأمي هذه هي سبب كل ما حل بي من ماسي في الحياة.”

لم تحظ كتاباته في بداية حياته الأدبية بالنجاح الذي توقعه وأمله،  وفي خضم تلك الحياة البائسة التي كان يعيش فيها سخط على حياته وقرر أن ينهيها بالإنتحار، خاصة بعد أن نفضت والدته يداها منه ولم تعد تمده بأية مساعدات مادية.

إقرأ أيضا
محمد سليمان عبدالمالك - أسامة أنور عكاشة

كان حينها في الثالثة والعشرين من العمر، حين التقى بدوبيرني تلك السيدة التي كانت في عمر والدته، فقد كانت في الخامسة والأربعين، تعاطفت معه وتوسمت فيه العبقرية والنبوغ، فأحبها وأحبته وكانت تلك أول تجربة عاطفية يخوضها، أخبرها عن يأسه وقراره بانهاء حياته التي لم تعد لها قيمة، فما كان منها إلا أن واسته وشجعته فعدل عن قراره، وكتب عنها : ” ليس إلا الحب الأخير للمرأة الذي يستطيع أن يرضي الحب الأول للرجل”.

كان بلزاك يكره الفتيات الصغيرات، لأنهن ياخذن كثيرًا ويعطين القليل، فكتب على لسان أحد أبطال رواياته : “إن المرأة ذات الأربعين تعطيك كل شئ..أما ذات العشرين فلا تعطيك شيئا على الإطلاق”، وكانت فلسفته في حبيبته المثالية إنها المرأة الثلاثينية، التي تستطيع ان تروي ظمأ مشاعره، وتعامله كابنها المدلل، تغمره بحنانها وتعطف عليه وقت الشدة، وتآذره وقت الحاجة، وترتفع بحاجتها عن إنانيتها، ولا تريد أن تجعل الرجل وسيلة  لتحقيق أطماعها، فكانت دوبيرني سببا رئيسيا في رسم صورًا حية قوية وخالدة للمراة المتخطية الثلاثين في رواياته.

دعنا يا صديقي نستكمل قصة بلزاك ومشاريعه وزواجه ومرضه في الأسبوع المقبل

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


3 تعليقات

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان