تقرأ الآن
سلسلة الفرق الغنائية في مصر (1) محمد نوح وفرقة النهار

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
494   مشاهدة  

سلسلة الفرق الغنائية في مصر (1) محمد نوح وفرقة النهار

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


يحتشد الآلاف داخل مدرجات إستاد القاهرة في انتظار بدء مباراة هامة في تصفيات كأس العالم، ولزيادة حماس الجمهور تم إعداد مسرحًا كبيرًا لتقام احتفالية قبلها، يصعد إلي المسرح المطرب محمد نوح ببنيته القوية وشعره الأشعث يغني مع فرقته “النهار” بصوت جهوري”مدد مدد مدد – شد حيلك يا بلد – إن كان في أرضك مات شهيد – فى الف غيره بيتولد” متنقلًا بين قرار صوته وجوابه بسهولة ويسر لتتحول تلك الأغنية إلي أشهر هتاف جمهور المنتخب المصري في تلك الفترة.

بعد هزيمة يونيو كانت الأغنية الوطنية تترنح بعد أن طالتها اتهامات بأنها أحد أسباب الهزيمة؛ بعد أن تم ابتذالها وحصرها في الغناء لأشخاص والغناء على الشعب وتخديره لا الغناء له، في وسط هذا المشهد المزيف ظهر محمد نوح و أغنية “مدد ” بعد النكسة بقليل  لتمثل صيغة مغايرة لما سارت عليه الأغنية الوطنية عهودًا طويلة، حيث تحررت من أي أيدلوجيه سياسية أو انتماء حزبي، تبنت شعارًا بديعًا يحتفي بشهدائنا ويقوي عزيمة أبناؤه في محاولة لبث روح الأمل من جديد بعد يأس الهزيمة، تلك الدرة البديعة كانت تمهيد لمعركة تحرير الأرض، وعلى الرغم من كل ذلك، صنفت في وقت ما على أنها أغنية تحريضية تستفز النظام، إلا أن نوح لم ييأس وقرر الاستمرار في تحفيز الناس والغناء له حتي لو كلفه الأمر المنع والاعتقال عدة مرات في عهد السادات.

مخاض جديد للأغنية المصرية.

مثلت مدد المخاض الجديد للأغنية المصرية في شكلها الحديث، في تلك المرحلة المرتبكة سياسيًا والتي أثرت على الحركة الغنائية في مصر، وأفضت إلى ثورة فنية تسير في اتجاه مغاير، لو جاز لنا تسمية قادة تلك الثورة الغنائية لكان نوح هو قائد تلك الثورة حيث تخلى عن الغناء خلف فرق الموسيقى العربية الكبيرة، ليعود إلى التخت في صورة حداثية أكثر عرفت بالباند Band، أسس فرقة النهار حيث يعتبر أول من غنى بالعربية على فرقة غربية،في وقت كان نشاط أغلب الفرق الموجودة على الساحة مقتصرًا على إعادة تقديم الأغاني الأجنبية.

غير نوح كثيرًا في شكل الأغنية المصرية وألبسها ثوبًا جديدًا، بمضامين شعرية مختلفة وكانت إسهاماته بمثابة إرهاصة مبكرة مهدت لنهاية عصر الأغنية الطويلة، طوع الفلكلور المصري واعاد تغليفه بشكل عصري، أعاد توزيع بعض الألحان الكلاسيكية وقدمها بشكل جديد  في “يالالي” و”الشو شورك” مزج بين الجمل اللحنية الشرقية وصهرها في توزيع غربي، مهدت فرقة النهار الطريق لظهور العديد من الفرق الغنائية فيما بعد.

وضع نوح اللبنة الأساسية لشكل الأغنية المصرية الحديثة، وتصادف إنشاء فرقته مع ظروف هزيمة يونيو 67، وهو ماجعله يغلف أغلب أغنياته بمضامين ثورية حماسية، لم يكن أداؤه تطريبًا بعكس ما كان هتافًا ثوريا جعل تجربته نخبوية بعض الشئ، وبرغم نجاحه في الحفلات بسبب طريقة أداؤه المسرحية إلا أن ألبوماته لم تصادف نجاحًا كبيرًا، وعانت تجربة الفرقة من عدم النضج في محاولاتها الأولى ولم تدركها الذائقة الغنائية وقتها، بسبب طغيان التعبيرية على أداءه كمطرب، لم ينل نوح تقديرًا كافيًا رغم أنه أول من أطلق شرارة التغيير في شكل الأغنية.

أقرأ أيضًا ….. محمد وردي فرعون أفريقيا وملكها المتوج 

لم يقف تأثير نوح حد تكوين الفرقة، بل أسس شركة إنتاج موسيقي ليمنح تجربته استقلالية وحرية أكبر، في ظل سيطرة الدولة على منافذ الإنتاج الموسيقي،  وأصدر من خلالها ألبومين “الصبر طيب” و“لا تنسانا” و تحمس للعديد من الأصوات الجديدةثل “على الحجار” و”عمر فتحي” و”محمد ثروت” و”عفاف راضي” وأنتج ألبومين للرائع “فؤاد عبد المجيد” في مغامرة فنية كبرى بإعادة  تقديم فن الموشحات الذي كان قد قاربت على الاندثار،حتى صعدت تيارات موسيقية اخرى لتحتل الساحة الغنائية فقرر بيع الشركة والتي حافظت على نفس افكاره في إنتقاء الجيد والصالح ولكن تحت مسمى شركة “روكي”.

كان موت السادات عاملاً مؤثرًا في تحويل مسار محمد نوح الفني، حيث كان يرى أن النصر تحول إلي ذكرى، فقرر اعتزال الغناء والتركيز مع فرقته المسرحية، شخصية نوح العصية على الترويض سببت له صدامًا مع نظام مبارك عدة مرات وانتهى الأمر بهدم مسرحه بإيعاز من صفوت الشريف وزير إعلام نظام مبارك. 

ألف نوح الموسيقى التصويرية لعدة أفلام أشهرها “المهاجر” و”أسكندرية كمان وكمان” “مرسيدس” “قانون إيكا” وقام بتوزيع “جمر الهوى” الأغنية الرئيسية لفيلم المصير. 

إقرأ أيضا
محسن محي الدين

في التسعينات حاول نوح العودة مرة أخرى إلي الغناء بتأسيس فرقة أطلق عليها “رباعي نوح” كونها من أولاده” مريم وهاشم وسحر” وقدم عدة حفلات فنية، لكن في تلك الفترة لم يكن الجمهور قد طالته حمى نوستالجيا السبعينات والثمانينات، ولم يدرك قيمة نوح الفنية في ظل سيطرة الأغنية الشبابيةعلى مشهد الغناء المصري وانحساره في شكل غنائي واحد لا يستسيغ الجمهور غيره، فآثر السلامة والابتعاد عن الساحة مكتفيًا بما قدمه طيلة حياته.

 

 

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان