تقرأ الآن
سما عالية .. سيمفونية ذكريات شجاعة أكثر من دراما كويتية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
106   مشاهدة  

سما عالية .. سيمفونية ذكريات شجاعة أكثر من دراما كويتية

سما عالية

  • إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة

  • إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة

مسلسل سما عالية الذي عرض في شهر رمضان في تقديري هو عمل درامي حمل أهمية بالغة في إيقاظ الذاكرة وتحفيزها لاستخلاص العبر مما مضى وتفكر وتحفيز الرغبة على إعادة النظر في التاريخ الذي مررنا به خلال رحلتنا كيف كنا وإلى أين أصبحنا اليوم ولماذا.

 الهمّ العربي واحد لذلك كان سما عالية مرآة لسنوات عشناها أو قرأنا عنها وحصدنا آثارها

كوني مصرية عشت طفولتي في الخليج وقابلت وعرفت وقرأت عن نماذج خليجية تعلمت في مصر  وشهدت تداعيات الغزو العراقي للكويت وسمعت من والدي كيف كان خطيب الجامع في صلاة الجمعة يدعو على السادات بعد كامب ديفيد فلم يكن المسلسل غريبًا عني لا من من حيث الأحداث التي عرفتها ولا اللهجة بل كان رفيقًا منبهًا دون إزعاج.

عجبني اسم المسلسل كثيرًا رغم أنني لم أفهم مع بدء المشاهدة غير دلالته من السمو والحرية وأسعدني كثيًرًا أنني وضعت عنوان المقال حتى قبل أن أعرف صلة المسلسل الوثيقة بالموسيقى ودون حرق التفاصيل لتمكين جمهور أكبر من المشاهدة، فقذ كان سما عالية سمفونية حقيقية مكتوب من بدايته لنهايته بطريقة هادئة واعية دون عدائية وامتاز الحوار بأسلوب عذب وذكي استطاع تمرير الخبرة والحكمة دون مباشرة ولا مط أو توجيه.

(القوة الحقيقية تنبع من داخلك وأنت وحدك صاحب الفضل والحق في تغيير حياتك ومن ثم مجتمعك)  تحت هذه العبارة يمكنك أن تعرف عن أحداث مسلسل سما عالية التي تبدأ في ستينيات القرن الماضي حتى بدايات العصر الحالي مرورًا بالتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحروب التي تعرضت لها المنطقة العربية 

ما استوقفني في سما عالية ووضعه عندي في مكانة خاصة واستحق عليها أن يكون متفردًا وجريئًا هو أن سما عالية وضع المرأة في مكانها الحقيقي وجعلها عامود الخيمة ومحور العمل لذلك قدم المسلسل قضية حقوق المرأة باعتبارها لازمة لصلاح المجتمع وسعادة الرجل وسواء الأسرة وهي الصورة الحقيقية والمهمة والتي لم يتناولها أي عمل درامي وفق مشاهداتي على هذا النحو من قبل ولقد أبدع المؤلفان صالح النبهان وشيخة بن عامر في تقديم حقوق المرأة في القالب السليم باعتبار أنها قضية المجتمع بجميع أفراده وليست قضية فئوية خاصة بالنساء فقط وهو المفهوم الخاطئ الذي نحاول تصحيحه منذ سنوات 

في سما عالية ترى الحياة الحقيقية دون مبالغات (أفورة) درامية لا في أداء الممثلين ولا حركة الكاميرا كل شيئ كما يفترض به أن يكون في زمنه مع مراعاة التفاصيل في شكل البيوت، المحال والملابس والإكسسوارات يذكرنا بالفترات الزمنية التي تتناولها المسلسل ما يعزز من قدرة العمل على إيصال النص المحكم في قالب صحيح وواضح

لم تكن هناك عقبة في الصورة غير اضطرار استبدال المشاهد خارج الكويت سواء في مصر أو لندن بتصوريها داخليًا بسبب معوقات السفر الحالية رغم ذلك استطاع مخرج العمل محمد دحام الشمري أن يخلق صورة صحيحة لمصر في الستينات 

كوني مصرية لن أخفي سعادتي عند مشاهدة الحلقات الأولى من المسلسل حيث كان المسافر إلى مصر كالفائز  بالياناصيب ولقد أظهر المسلسل تقديرًا واضحًا لمصر ولعلمها وفنها وتأثيرها الكبير على المنطقة العربية بأسرها ولم يكتفي بذلك بل استعرض قضية الغربة والإعارة للدول العربية والصراع بين الوطن وتأمين المستقبل ماديًا وللحقيقة كان النص المتقن منحازًا للقيم والثمن الباهظ الذي يدفعه المغترب مرورًا بالرفض العربي لمعاهدة كامب ديفيد التي طال أثره بعض أفراد الجاليات المصرية في دول الخليج.

استخدم العمل الرمزية بشجاعة في نقد ورفض كل التقاليد المجتمعية البالية مثل حرمان المرأة من تعليمها الجامعي وقد استطاع المؤلفان ببراعة إلقاء الضوء على مشكلات الأسرة التي تكون فيها الزوجة غير متعلمة وكيف تهدر المرأة غير العاملة وقتها وتهمل أسرتها وتترك تربية الأبناء للمربيات في المنزل وهو التاريخ الذي شهدنا أثره ورأيناه وسمعناه من تجارب حولنا كيف أن المرأة عندما تحرم من تحقيق ذاتها من خلال التعليم والعمل تتحول لعبئ على أسرتها تفشل في تقديم العون لزوجها ودعمه لأنها عجزت عن دعم نفسها فتسيئ لغيرها من اللاتي تحررن دون أن تتحلى بالشجاعة وتغير مصيرها.

جاءت الشخصيات التي قدمها مسلسل سما عالية الكويتية والمصرية قريبة وحقيقية فصدقتها وبكيت لحزنهم وسعدت بانتصاراتهم خاصة الإنسانية  وقد أبدع الممثلون كافة في تجسيد النص  لذلك أكرر أن النص القوي هو الضمان لنجاح كل عناصر العمل.

قام ببطولة سما عالية من الكويت جاسم النبهان، زهرة الخرجي، حمد العماني،شيماء سليمان،فوز الشطي، سليمان الياسين، انتصار الشراح، وعبدالله التركماني ومن مصر شارك أحمد كشك ، حامد الشراب، ندى عادل وشيماء سليمان.

إقرأ أيضا
جلباب أبي

بشجاعة بالغة استخدم المسلسل رمزية مشهد خلع العباءة للمحامية سميرة وخلعها روب المحاماة إن لم تستطع مساعدة نفسها قبل غيرها وهي التي قررت أن تهب حياتها العملية للدفاع عن المستضعفات من النساء والمعنفات رمزًا لتحررها من وصاية المجتمع والذي لا يتضمنه تخليها عن أخلاقياتها ومبادءها

كما انتهى العمل في حلقته الأخيرة على البطلة عالية الزوجة والموسيقية المحترفة والمطلقة بطلب مقدم للمحكمة برفع حظر السفر عن ابنتها الذي جاء بتنكيل من الأب و الزوج السابق الذي قرر أن يستعين بالقانون لقمع طليقته والتنكيل بها وفي رمزية أقوى طالبت عالية المحكمة بنسب ابنتها لها الأمر الذي ذكرني بالقضية الشهيرة التي رفعتها الشاعرة منى حلمي وهي ابنة الدكتورة نوال السعداوي وقد أسهمت هذه الدعوى في تعديل قانون الطفل لينسب لأمه في حال كان نتيجة اغتصاب والأب مجهول أو هارب أو عند عدم موافقة الأب على الاعتراف بطفله حتى لا يعيش مجهول النسب وموصوم طيلة حياته دون ذنب.

تطرق مسلسل سما عالية للحياة النيابية والسياسية بالكويت وتأثر المجتمع اقتصاديًا واجتماعيًا بحرب العراق وإيران وصولًا لغزو العراق الكويت ومن ثم تحريرها وقد علمت وفق بيان المؤلفين صالح النبهان وشيخة بن عامر وهذا مقتطع منهأن دبي للإعلام كانت قد تعرضت للعمل بحذف كل ما يتعلق بحقيقة الصراع العربي الإسرائيلي ما أثر على البناء الدرامي ووبعض البُنى الدرامية  وأخل بالنهايات المشوقة للحلقات على حد وصف البيان وأنهما أي صالح النبهان وشيخة بن عامر بريئان من أي قصدية تمت بسبب الحذف الانتقائي” 

ورغم علمي بمضمون البيان بعد انتهاء عرض المسلسل يظل سما عالية جديرًا بالمشاهدة ومستحقًا للتقدير وتثمين جهود من كانوا وراء هذه الدراما المتقنة المريحة والمنعشة للذاكرة لعلنا نعتبر قبل أن تفوتنا الفرص ويضيع عمرنا هباء.

الكاتب

  • إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان