رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
56   مشاهدة  

“سنضحي بك ع العيد” .. نص خطابات تهديدات فرج فودة قبل اغتياله

فرج فودة
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



في يوم 8 يونيو 1992، وفي شارع أسماء فهمي بمصر الجديدة، انطلق شابّان على دراجة نارية حاملين قطع من الأسلحة النارية قاصدين اغتيال المفكر المصري الكبير فرج فودة، ونجح مرادهما بعد أن أزعج “فودة” التيار المتشدد الذي انتشرت أفكاره كالطوفان في سبعينات القرن الماضي، وكانت المناظرات التي يدافع فيها “فودة” عن روح الدين وجوهر الدولة المدنية كفيلة بأن يحتالف عليه الضباع فتنتهي حياته نظريًا لكن كلماته باقية كالرصاص تأثر له يوميًا .. وعقب هذه الحادثة انطلقت مجلة المصور توثّق حياة المفكر الكبير كأب وككاتب .. وقد رُصد نص خطاباته قبل عملية الاغتيال، وقد نشرت الورقة التوثيقية في المصور في عدد 12 يونيو لعام 1992. 

 

كانت كلمات سمر فرج فودة تقطر حزنًا وإصرارًا وتحديًا وإيمانًا ..  ذلك بعد ما حدث في المنزل رقم 21 بشارع النزهة بحي مصر الجديدة .. حين أصابت رصاصات الإرهاب رب الأسرة فتبدّلت حياتها من الفرح إلى الحزن، من الأمل “إلى اليأس .. ومن الأمان إلى الخوف. وفي نفس الوقت كانت زوجه سهام لم تكمل عقدها الخامس من عمرها، وياسر الابن البكر في أول سنواته الجامعية، وسمر ابنة الـ 16 عام، وأحمد يرقد في المستشفى يعاني من طلقات الإرهابيين، وياسكين أصغر الأبناء وزهرة حياة أبيها التي ستكمل حياتها دون رعايتهبدأ الحديث مع الزوجة سهام، مهندسة زراعية، تركت وظيفتها لتتفرغ لتربية الأبناء، حتى لا تثقل على زوجها الذي نذر حياته لمبادئه، كانت تلميذته في كلية الزراعة، ثم أصبحت الحبيبة والصديقة والزوجة وأم الأبناء التي بدأت حياتها معه منذ عام 1972 والتي قالت : “حياتي معه قصة حب لم تكن لها نهاية ولكن الرصاص الغادر كتب نهايتها” .. ولم تستطع أن تزيد كلمة بعد ذلك، فشردت وعاشت حالة من الذهول والإحساس بالفجيعة .. ويتبنون معظمها، فرج فود كان معروفًا على كل المستويات العربية المثقفة، كان شخصًا رقيقًا لا أذكر أنه أغضب أحدا دون أن يذهب إلى مصالحته، كان يجب أن تقتنع بوجهة نظره قبل أن تنفذ أوامره، ولم يكن أبًا عاديًا كما لم يكن مفكرًا عاديًا.. وأتذكر الآن وصفه للإرهابيين الأصوليين : “إنهم مثل الحيوانات في الغابة يقتلون بعضهم البعض، والدين ليس كذلك”

الأعمال الكاملة لفرج فودة
الأعمال الكاملة لفرج فودة

بابا كان متدينًا، كان يقول لنا أذكروا الله يذهب الخوف من قلوبكم، وتؤدون الامتحانات كما يجب، كان يقرأ القرآن باستمرارا، ولكنه كان يفهم الإسلام بروحه السمحة وليس بروح التعصب .. عندما تحدث إليّ أخي أحمد في التليفزيون من المستشفى ليبلغني خبر محاولة الاغتيال، اشتغلت النيران بصدري، وفي عقلي وقلبي، وأغمرني الإحساس بالثأر لأبي. ولكنني تذكرت ما قاله أبي “المواجهة لا تكون إلا بالحوار”!، وأما ياسمين 11 سنة .. طفلة صغيرة أول ما بدأ تدرك حقائق الحياة أفزعتها الرصاصات الغادرة، وأفقدتها أبيها، ياسمين كانت النسمة التي تلطّف حياة والدها، وكان والدها يصطحبها في كل رحلاته، فقد قالت: أعرغ أنه كان يواجه هؤلاء المتطرفين لكنه لم يجمل مسدسًا أبدًا فلماذا واجهوه بالسلاح وقتلوه ؟

 

وفي مدخل بيت شهيد القلم رصدنا آيات قرآنية تزين الحائط والمكتبة تزخر بالكثير من الكتب في الفقه الإسلامي، والديانات المختلفة، ابنه ياسر جاء من الاسكندرية حيث يدرس هندسة بحرية، الساعة الثانية صباح الثلاثاء حيث جاء مع زميل قال له أن والده مريض، ثم علم بالخبر عندما وصل إلى البيت، وهو الذي أخبر والدته نبأ وقاة أبيه .. يقول ياسر : كنت أرى من بين زملائ من هو معجب بآراء والدي، ومن يرى العكس ولكني لم أحب أن أشترك في جدال حول آرائه، كنت أرى أنه بمرور الزمن ستكون لكلماته صدى أكبر، أتمنى أن يأتي من يكمل مسيرته بشرط أن يكون مؤمنًا مثل أبي بكل ما يقوله أو يكتبه وأن يكون لديه القدر نفسه من الشجاعة والجرأة.

أبناء فرج فودة
أبناء فرج فودة

وأمّا عن إيفيت مديرة مكتب فرج فودة، قالت : أعمل منذ 14 عامًا عندما كان يقوم بدراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات مثل (شركة السيارات والأمن الغذائي) ثم منذ 7 سنوات .. أنهي أعمال دراسات الجدوى وعمل مستشارًا لأحد رجال الأعمال المصريين في باريس، ثم أخيرا عين رئيسًا لمجلس إدارة شركة النيل للسياحة .. وكل أعمال مكتبه في الفترة الأخيرة كانت في إطار كتاباته فقط، وآخر كتبه المعدّة للنشر “زواج المتعة”، وكان يتلقّى خطابات تهديد باستمرار آخرها منذ أقل من شهر، مكتوب فيه “سنضحي بك ع العيد” !

 

إقرأ أيضا
عائلات أسرى الكيان الصهيوني

 

 

الكاتب

  • فرج محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
1
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان