رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬763   مشاهدة  

سيد درويش مسيرة قصيرة وأعمال خالدة (1) أجواء اكتشاف الموهبة

سيد درويش

من منا لم يغن نشيد بلادي بلادي لك حبي وفؤادي !!
نشيد جمهورية مصر العربية، الذي كنا نغنيه في طابور الصباح فكان أول ما تغنينا به في طفولتنا، هو من ألحان خالد الذكر، فنان الشعب سيد درويش .

البداية من النهاية

سعد زغلول - سيد درويش
سعد زغلول – سيد درويش

في السابع عشر من شهر سبتمبر عام 1923م، أقيم حفل كبير لتكريم الزعيم المصري سعد زغلول احتفالاً بمناسبة عودته من منفاه، بدأ الحفل في الخامسة مساءً، بفندق سافوي بالإسكندرية بحضور جمع كبير من الخطباء والعلماء والأدباء والشعراء من كل الطبقات، وقيل فيه ما قيل بحق سعد زغلول وبحق الوطن، إلا أن أبلغ ما قيل وما سمع فيه ترحيبا بسعد كان نشيد مصرنا:
مصرنا وطننا سعدنا أملنا… كلنا جميعا للوطن ضحية
ونشيد بلادي:
بلادي بلادي بلادي… لكِ حبي وفؤادي

واللحنين لخالد الذكر سيد درويش، إلا أن القدر لم يمهل الشيخ سيد درويش لسماعهما في هذا الحفل، وإنما كان ذلك بعد وفاته بأيام معدودة.
لا تجد سميعا ولا محبا للفن المسموع ولو بدرجة هاو إلا ويميل لسيد درويش، خذ جولة بين أعمال فنان الشعب لتدرك عبقرية هذا الرجل، أنا هويت وانتهيت، ضيعت مستقبل حياتي، أنا عشقت، لحن الحشاشين، لحن الكوكاين، على قد الليل ما يطول، قوم يا مصري، شد الحزام، خفيف الروح، في شرع مين، وغيرها من الألحان التي اختلطت وامتزجت بأرض وبشعب هذا البلد، كل هذه الألحان لخالد الذكر الفنان سيد دوريش، فمن يكون ذلك الرجل الذي لم يعش أكثر من ثلاثة عقود؟؟ كيف نشأ وكيف تربى لينتج لنا هذا الكم الهائل الذي غير مسار الفن المسموع في مصر وقلب موازين الغناء رأساً على عقب، أو كما قيل في حقه: كان الغناء قبل سيد درويش للآذان والجسد، وأصبح من بعده للنفس والروح، كان أمر الملحن وهمه أن يطربك بما يملأ سمعك من أنغام، أما سيد درويش فيخاطب روحك ويناجيك بما يشبع شعورك وأحاسيسك من ألحان تعبر عما في النفس من انفعالات.

ميلاد سيد درويش وتضافر الظروف لاكتشاف موهبته

سيد درويش
سيد درويش

ولد الفنان سيد درويش بحي كوم الدكة بالإسكندرية، في السابع عشر من شهر مارس عام 1892م، لأبوين من عامة الشعب، في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، أي بعد عشر سنوات من الإحتلال البريطاني لمصر.

كان سيد درويش الطفل شديد الحساسية لسماع الأصوات الموسيقية وهو لم يزل في المهد، فيقال أنه حين كانت أمه تهدهده كان يبحث بعينيه عن مصدر الصوت ويحاول تقليده في مناغاه تشبه الغناء قبل أن ينطق بالحروف حتى.
ألحقه والده بكتاب الشيخ أحمد الخياش، فتلقى في عامين فقط ما أهّله لحفظ القرآن الكريم، وبعدها انتقل لمدرسة حسن حلاوة، لتبدأ قصة سيد درويش المحب للمغنى والطرب.

حال منزل سيد درويش
حال منزل سيد درويش

في مدرسة حسن حلاوة التقي بأستاذه سامي أفندي، الذي كان مغرما بالغناء والإنشاد ويحفظ الكثير من الأناشيد والمارشات والسلامات، وكانت هواية هذا المدرس هي تلقين طلبة المدرسة ما يحفظ من أغاني وأناشيد.

كان التلميذ سيد درويش هو أكثر التلاميذ إقبالا على حفظ واستيعاب الأنغام والمقطوعات التي يلقنها المدرس سامي أفندي لتلاميذه، فظهرت موهبته الغنائية الفطرية بما يتفق مع هواية المدرس الذي أعجب به وأحاطه برعايته واهتمامه، بل ورشحه ليكون رئيسا لفرقته، وعهد إليه بتدريب الطلبة على الغناء، فترتب على ذلك أن زادت ثقة سيد بنفسه.

سلامة حجازي
سلامة حجازي

انتقل سيد درويش بعد ذلك لمدرسة شمس المدراس بحي رأس التين، ولحسن الحظ كان أحد مدرسيها ويدعى نجيب أفندي فهمي يعمل ليلا بفرقة الشيخ سلامة حجازي ويحفظ العديد من قصائده، فكان هو الآخر يهوى تحفيظها وتلقينها لتلاميذه ومن بينهم التلميذ سيد درويش صاحب الموهبة الفطرية العظيمة، فلاحظ نجيب أفندي استعداد سيد الكامل وتميزه بين أقرانه، فقربه هو الآخر إليه وتعهده بالاهتمام الفني وبدأ يعلمه الأناشيد والقصائد والسلامات التي حفظها من الشيخ سلامة حجازي، فكان الحظ حليفا لسيد درويش، إذ لقي بالمدرستين أساتذة يحبون الموسيقى والغناء وكلاهما تعهده بالرعاية والاهتمام.

إقرأ أيضا
جنيفر لورانس

اقرأ أيضًا 
الشيخ سلامة حجازي زعيم المسرح العربي | ملف خاص

منذ ذلك الحين بدأ سيد يشعر بموهبته التي حباه الله إياها، وميزه بها عن أقرانه، فأحب أن يعبر عن شخصيته الفنية، لذلك كان يجمع أطفال حي كوم الدكة بعد انتهاء اليوم الدراسي، ثم يجمع الصناديق الفارغة وأقفاص الخضروات والطيور، ليجعل منها منصة يعتليها وكأنه على مسرح ثم ينشد ما حفظه من ألحان الشيخ سلامة حجازي مقلدا لكبار المشايخ والمنشدين مسترسلا ومنسجما هائما بين الأنغام، فانتبه إليه أهالي حي كوم الدكة وبدأوا يجتمعون حوله ليسمعوا ما يغنيه هذا الطفل المعجزة، فيشجعونه وترتفع إليه أياديهم بالتصفيق والإعجاب.

وتلك كانت بداية رحلة الفنان سيد درويش، انتباهه للأصوات الموسيقية وهو في المهد، ثم انجذابه للموسيقى وهو تلميذ صغير، ليلتقي بعد ذلك مصادفة بمدرسين اثنين يرعيان هذه الموهبة ويقدران فطرته، ثم اكتشافه هو لنفسه واحساسه بذاته ثم انتباه الناس لهذا الفتى المعجز.
على أن نكمل تلك المسيرة في الحلقات القادمة..
دمتم في سعادة وسرور.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
6
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان